عمان – أكد خبراء أن موازنة قطاع الطاقة لعام 2027 يجب أن تركز على تعزيز البنية التحتية للطاقة، وتنفيذ مشاريع إستراتيجية تدعم الاعتماد على مصادر الطاقة المحلية، وترفع المخزونات الإستراتيجية، مع ضرورة توضيح آليات تنفيذ هذه المشاريع، سواء عبر الحكومة مباشرة أو من خلال القطاع الخاص أو بالشراكة بين الجانبين.
اضافة اعلانوكان رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسان وجّه، الاثنين الماضي، الوزارات والدوائر الحكومية إلى البدء بإعداد موازناتها للعام 2027، تمهيداً لتقديم مشروع الموازنة في موعده الدستوري وإقراره قبل نهاية العام الحالي.
وشدد حسان على أهمية المشاريع الرأسمالية الإستراتيجية، لا سيما في قطاعات المياه والنقل والطاقة، إلى جانب مواصلة الإنفاق على قطاعات الصحة والتعليم والرقمنة، بما ينسجم مع رؤية التحديث الاقتصادي وبرنامج التطوير الإداري.
وفي هذا السياق، أكدت الخبيرة في الاقتصاد الأخضر والمدير التنفيذي لمؤسسة “سستاين مينا” المهندسة شذى الشريف أن موازنة قطاع الطاقة يجب أن تنسجم مع مستهدفات رؤية التحديث الاقتصادي وبرنامجها التنفيذي للأعوام 2026-2029، إضافة إلى الإستراتيجية المحدثة للقطاع التي تستهدف رفع مساهمة الطاقة المتجددة في خليط الطاقة بالمملكة.
وقالت الشريف إن تحقيق هذه الأهداف يتطلب مواصلة الاستثمار في تطوير البنية التحتية للطاقة وتنفيذ مشاريع الربط الإقليمي، مشددة على أهمية تخصيص موازنات رأسمالية كافية لمشاريع كفاءة الطاقة، خصوصاً في المباني الحكومية، لما لها من أثر مباشر في خفض النفقات العامة وتقليل استهلاك الطاقة.
وأضافت أن الاستثمار في مشاريع الهيدروجين الأخضر والبنية التحتية المرتبطة به يجب أن يستمر خلال المرحلة المقبلة باعتباره خياراً إستراتيجياً للمملكة، مشيرة إلى أن العام الحالي شهد خطوات إيجابية في هذا المجال تستوجب البناء عليها وتسريع تطوير البنية التحتية الداعمة له.
كما أكدت ضرورة تعزيز الاعتماد على مصادر الطاقة المحلية والنظيفة إلى جانب الغاز الطبيعي، مع مراعاة تحقيق التوازن بين التوسع في قطاع التعدين ومتطلبات الاستدامة البيئية.
بدوره، قال الخبير الاقتصادي منير دية إن أولويات موازنة وزارة الطاقة للعام 2027 ينبغي أن تشمل المشاريع التي تعزز الاعتماد على مصادر الطاقة المحلية، وترفع المخزونات الاستراتيجية، وتزيد مساهمة الطاقة المتجددة والغاز في خليط الطاقة.
وأشار إلى أهمية استكمال مشروع توسعة مصفاة البترول، وربط غاز الريشة بخط الغاز العربي، والتوسع في مشاريع الطاقة المتجددة، إضافة إلى رفع قدرة الشبكة الكهربائية على استيعاب كميات أكبر من الطاقة النظيفة.
وأكد دية ضرورة استكمال مشروع تخزين الغاز في ميناء العقبة من خلال إنشاء خزانات أرضية بدلا من الباخرة العائمة المستخدمة حالياً، بما يعزز السعات التخزينية ويخفض كلف التشغيل.
كما دعا إلى تخصيص المخصصات اللازمة لمشروع الهيدروجين الأخضر والأمونيا الخضراء بالشراكة مع شركة برومين الأردن، تمهيداً لبدء التنفيذ خلال العام المقبل واستكماله بحلول عام 2030، إلى جانب التوسع في استثمارات الصخر الزيتي عبر مشاريع جديدة مكملة لمشروع العطارات، سواء باستثمارات حكومية أو بالشراكة مع القطاع الخاص.
وأوضح أن من الأولويات كذلك استكمال مشاريع الربط الكهربائي والطاقة مع دول الجوار، بما يشمل سورية ولبنان والعراق، إلى جانب مواصلة تطوير حقل غاز الريشة من خلال حفر آبار جديدة وزيادة الإنتاج، وربط الغاز بالمناطق الصناعية والاستثمارية المختلفة.
وشدد دية على ضرورة التوسع في مشاريع الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، ورفع قدرة الشبكة الكهربائية لاستيعاب المزيد من الطاقة المتجددة، بما يرفع مساهمتها من نحو 27 % حالياً إلى ما بين 35 % و40 % خلال السنوات المقبلة.
من جانبه، اعتبر المستثمر في قطاع الطاقة حنا زغلول أن مشاريع ضخ المياه وتوليد الكهرباء، ومشاريع الطاقة المتجددة وتخزين الطاقة بقدرة 100 ميجاواط، إضافة إلى مشاريع أنابيب الغاز والتنقيب عنه، يجب أن تكون ضمن أولويات الإنفاق الرأسمالي في موازنة العام المقبل.
وأوضح أن أهمية إدراج هذه المشاريع ترتبط بوضوح آلية تنفيذها، سواء من خلال الشراكة مع الحكومة أو عبر عطاءات موجهة للقطاع الخاص، لافتاً إلى أن الصورة ما تزال غير مكتملة في هذا الجانب.
وأكد زغلول أن تحديد أولويات الإنفاق الرأسمالي يتطلب وضوحاً أكبر بشأن المشاريع التي ستنفذ وفق نماذج الشراكة بين القطاعين العام والخاص، لما لذلك من تأثير مباشر على حجم الاستثمارات المطلوبة ودور الحكومة في التمويل والتنفيذ.
ورجح أن تمتلك وزارة الاستثمار قائمة بالمشاريع المرشحة للتنفيذ بالشراكة مع القطاع الخاص خلال المرحلة المقبلة، ما يسهم في تحديد طبيعة المشاريع التي ستتضمنها الموازنات الرأسمالية للقطاع.
يُذكر أن موازنة عام 2026 خصصت نحو 57.
5 مليون دينار للنفقات الرأسمالية في وزارة الطاقة والثروة المعدنية، مقارنة مع 17 مليون دينار معاد تقديرها للعام السابق، بزيادة بلغت 238 %.
وتم توجيه كامل المخصصات لاستكمال تنفيذ 20 مشروعاً خلال العام.
وشملت المخصصات 35 مليون دينار لتطوير حقل غاز الريشة عبر شركة البترول الوطنية، و2.
5 مليون دينار لتزويد مدينة الزرقاء الصناعية بالغاز الطبيعي، إضافة إلى مخصصات لمشاريع التنقيب عن البترول وتسويق المناطق الاستكشافية، من بينها 6.
5 مليون دينار لهذا الغرض مقارنة مع 3.
5 مليون دينار معاد تقديرها سابقاً.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك