وأصبح العلم الأردني سفيراً بلا حدود.
تراه يرفرف في المدرجات، ويزيّن شوارع المدن الأمريكية، ويطل من نوافذ السيارات، ويعلو في الساحات.
أينما كنت، كان العلم الأردني حاضراً يقول للعالم: " هنا الأردن".
لم يعد مجرد راية، بل صار هوية تمشي على الأرض، وكرامة تُرفع على الأكتاف، ورسالة فخر نرسلها للدنيا كلها.
والأعظم من ذلك، أن مشاركة النشامى وحّدت الأردنيين، بل وجمعت الإخوة العرب القريبين منا.
رأينا الأشقاء من فلسطين وسوريا والعراق ولبنان ومصر والمغرب والخليج يقفون معنا، يهتفون معنا، يرفعون علمنا إلى جانب أعلامهم.
توحدت القلوب قبل الحناجر، وذابت المسافات أمام حب الأردن.
في تلك اللحظة، لم نكن نشجع منتخباً، بل كنا نعلن للعالم أن العروبة حية، وأن الأردن بيت العرب الكبير الذي يجمع ولا يفرّق.
من عمّان إلى واشنطن، حمل الأردنيون وطنهم في قلوبهم.
ضحوا بالوقت والمال والجهد.
خرجت العائلات كاملة: شيوخ غرست فينا حب الوطن، وشباب يحملون الراية، وأطفال كبروا قبل أوانهم على الفخر بالأردن.
الشماغ الأحمر صار تاجاً على الرؤوس، ورسالة تقول: هذه أرض النشامى.
ولم يتوقف الفخر عند الهتاف.
تجلّى في السلوك.
قدّم المشجع الأردني والعربي معه نموذجاً في الأخلاق: احترام للمنافس، والتزام بالقانون، وتشجيع لا يخرج عن الأدب.
وصور أبنائنا وهم ينظفون المدرجات جابت العالم لتقول: هذا هو معدننا.
وهذا المجد لم يصنعه المواطن وحده.
كان خلفه جهد مؤسساتنا الرسمية التي سهّلت ونسّقت، وسفاراتنا التي كانت البيت الدافئ، وقطاعنا الخاص الذي أثبت أنه شريك أصيل، فدعم ورعى وساهم.
تكامل الكل ليرسم لوحة عنوانها: " الأردن أولاً".
لقد حوّلنا المدرجات إلى سفارة أردنية عربية مفتوحة.
سفيرها كل أردني وعربي حر، ورسالتها الكرامة، وجواز سفرها الانتماء.
رفعنا الراية على أكتاف الآلاف، ورفعنا اسم الأردن بالأفعال لا بالأقوال.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك