في خطوة غير مسبوقة على الساحة السياسية النيوزيلندية، أُعلن أخيراً عن تأسيس حزب" فلسطين حرة" (Free Palestine Party Aotearoa) الذي يضع القضية الفلسطينية في صلب برنامجه السياسي ويعتبرها القضية الأخلاقية والسياسية والاقتصادية الأبرز في العالم اليوم.
ويأتي إطلاق الحزب في عام انتخابي، وسط تصاعد الجدل حول مواقف نيوزيلندا من الحرب على غزة والعلاقات مع إسرائيل.
ويتحدث رئيس الحزب بول هوبكنسون، في مقابلة مع" العربي الجديد"، عن دوافع تأسيسه وأهدافه السياسية وموقفه من القضية الفلسطينية والسياسة الخارجية النيوزيلندية، إضافة إلى رؤيته لدور الحزب في الحياة السياسية في نيوزيلندا.
*لماذا اخترتم تأسيس حزب معني بالقضية الفلسطينية في نيوزيلندا، وعدم الاكتفاء بالمشاركة في الفعاليات والحركات الاحتجاجية.
وماذا وراء التوقيت؟لقد اخترنا تأسيس حزب قوامه القضية الفلسطينية، لأننا نؤمن بأنها أهم قضية أخلاقية وسياسية واقتصادية تواجه نيوزيلندا والعالم اليوم.
هي أهم قضية أخلاقية، لأنها تمثل أكبر إبادة جماعية ومحرقة في هذا القرن، وتجرى على مرأى ومسمع من العالم بأسره.
وهي أيضاً أهم قضية سياسية بالنسبة لبلدنا، لأن أي دولة تفشل في معارضة هذه الإبادة الجماعية والدفاع عن القانون الدولي لا تصبح فقط متواطئة في هذه الجرائم ضد الإنسانية، بل تفقد كذلك مصداقيتها ومكانتها على الساحة الدولية.
علاوة على ذلك، هي القضية الأهم، من المنظور الاقتصادي، التي تواجه نيوزيلندا والعالم، لأن ممارسات النظام الإسرائيلي وأعماله العدوانية، إلى جانب الولايات المتحدة، ضد فلسطين ولبنان وحربه على إيران، تدفع العالم ليس فقط نحو الركود الاقتصادي، بل نحو الكساد إذا استمرت.
نحن جميعاً نشارك في الاحتجاجات والفعاليات الداعمة لفلسطين، ومعظمنا منخرط في دعم القضية الفلسطينية منذ عقود: محرقة الشعب الفلسطيني مستمرة منذ أكثر من 78 عاماً.
وجميع الأحزاب الموجودة حالياً في البرلمان النيوزيلندي تولّت السلطة في مراحل مختلفة، لكنها فشلت في دعم القانون الدولي، أو اتخاذ إجراءات ضد إسرائيل عندما ارتُكبت الفظائع بحق الشعب الفلسطيني.
كما أن وسائل الإعلام الرئيسية، بسبب تغطيتها المنحازة، أصبحت متواطئةً في المحرقة المستمرة للشعب الفلسطيني.
ونحن نعتقد أن وجود حزب سياسي مسجل رسمياً سيطرح هذه القضية مباشرة أمام شعب نيوزيلندا.
أمّا توقيت تأسيس هذا الحزب، فإنه يرتبط بأن فلسطين والشعب الفلسطيني لم يخضعا لمستوى التهديد الحالي منذ النكبة (في عام 1948)، وذلك بصرف النظر عن كون 2026 هو عام الانتخابات في البلاد.
*اسم الحزب" فلسطين حرة من النهر إلى البحر" مثير للجدل وقد بدأت الانتقادات تطاولكم.
لماذا اخترتم هذا الاسم بالذات؟بول هوبكنسون: يتمثل شعارنا الرئيسي في فلسطين حرة من النهر إلى البحراسم الحزب لأغراض التسجيل هو" فلسطين حرة"، بينما يتمثل شعارنا الرئيسي في" فلسطين حرة من النهر إلى البحر".
ونحن نأمل أن نتمكّن من تغيير اسم الحزب إلى هذا الشعار بعد استكمال إجراءات التسجيل.
وقد اخترنا هذا الشعار، ونرغب في اعتماده اسماً للحزب لسببين؛ الأول أنه الحل الوحيد القادر على تحقيق السلام في الشرق الأوسط والعدالة لجميع الفلسطينيين، والثاني الحفاظ على حرية التعبير بشأن فلسطين، وهي حرية لم تعد موجودة في المملكة المتحدة وألمانيا وغيرهما.
*ألا تخشون من أن يتحوّل اسم الحزب إلى نقطة صدام وتنفير للجمهور والقوى السياسية الأخرى، بدلاً من أن يشكّل الحزب قوة رافعة لمناصرة القضية الفلسطينية؟بالنسبة للانتقادات التي قد يثيرها هذا الأمر، فمن غير الممكن دعم فلسطين من دون التعرض لانتقادات من الصهاينة ومؤيديهم.
إن شعار" فلسطين حرة من النهر إلى البحر" ليس تصادمياً، بل هو حل عادل وواضح للإبادة الجماعية والقمع اللذين تمارسهما دولة الفصل العنصري الإسرائيلية.
لقد كان حل الدولة الواحدة هو الجواب على نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا، ونحن، المناصرين لفلسطين، لا يمكننا السماح للصهاينة ومؤيديهم بتحديد ما يجوز قوله أو فعله.
*ما هي وضعية الحزب القانونية، هل سُجّل رسمياً واستوفى الشروط وتمت الموافقة عليه؟لا يزال الحزب في مرحلة التسجيل، وهذه العملية تستغرق بعض الوقت.
ونعتقد أننا قدمنا طلب تسجيل قوياً ومتكاملاً.
ومع ذلك، يواجه الحزب العديد من العقبات الإدارية وسيتعرض للمعارضة والتدقيق الصارم.
وعلى الرغم من ذلك، فقد مكّننا الدعم الشعبي الكبير من الحصول، خلال فترة قياسية، على عدد من الأعضاء المسددين لاشتراكاتهم يفوق بكثير الحد الأدنى المطلوب قانوناً والبالغ 550 عضواً.
*كيف تشرحون برنامجكم السياسي، ومن تريدون أن تخاطبوا في نيوزيلندا؟بول هوبكنسون: يرتكز برنامجنا السياسي على المطالبة بسياسة لا تجعل نيوزيلندا متواطئة في الجرائم ضد الإنسانيةيرتكز برنامجنا السياسي، كما هو موضح في مبادئنا، على نحو أساسي، على احترام القانون الدولي وحقوق الإنسان وقرارات الأمم المتحدة، والمطالبة بسياسة خارجية مستقلة لا تجعل نيوزيلندا متواطئةً في الجرائم ضد الإنسانية.
لقد كان حق العودة وحل الدولة الواحدة الديمقراطية من مواقف منظمة التحرير الفلسطينية قبل اتفاقات أوسلو الكارثية.
ولا يزال هذا التوجه يمثل موقف الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، كما هو الحال بالنسبة للعديد من المجموعات الأخرى الممثلة للفلسطينيين.
وأشير هنا إلى أن حركة حماس أيضاً تؤمن بحل الدولة الواحدة.
وفي نهاية المطاف، يجب أن يكون الشعب الفلسطيني هو من يقرّر طبيعة دولته.
نعتزم توجيه برنامجنا السياسي إلى جميع أبناء نيوزيلندا.
كذلك نخطط لاستخدام موقعنا كحزب سياسي مسجل لمساءلة جميع الأحزاب الأخرى بشأن القضية الفلسطينية.
وفي ما يلي مبادئنا الستة الأساسية بإيجاز: حق العودة، وأولوية القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة، واحترام الإعلان العالمي لحقوق الإنسان فيما يتعلق بالانتهاكات الصهيونية، وحل الدولة الواحدة، والدعم غير المشروط لجميع أشكال المقاومة الفلسطينية، وسياسة خارجية نيوزيلندية مستقلة والانسحاب من التحالفات العسكرية والأمنية مع الولايات المتحدة.
*سبق أن وصفتم موقف الحكومة النيوزيلندية من القضية الفلسطينية بـ" الجبن".
لماذا، وما هي الخطوات التي ترون أنها تقاعست عن إمكانية اتخاذها؟أعتقد أنني أوضحت بالفعل بعض آرائي بشأن تقاعس الحكومة النيوزيلندية.
فمحرقة الفلسطينيين، كما ذكرت، مستمرة منذ 78 عاماً.
وخلال هذه الفترة بأكملها، ظلّت الحكومة النيوزيلندية جزءاً من تحالفات عسكرية وأمنية، بما في ذلك تحالف" العيون الخمس"، مع الولايات المتحدة التي تعد الداعم الرئيسي لإسرائيل (يضم التحالف الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وكندا وأستراليا ونيوزيلندا).
ومنذ بداية أحدث إبادة جماعية ضد الشعب الفلسطيني، شارك جنود نيوزيلنديون في تدريبات عسكرية مع الجيش الإسرائيلي والقوات الأميركية.
ومن ناحية أخرى، فشلت الحكومات النيوزيلندية المتعاقبة في اتخاذ أي إجراءات لمحاسبة إسرائيل على انتهاكاتها للقانون الدولي، أو في دعم قرارات الأمم المتحدة المتعلقة بفلسطين.
ولم يُظهر أي من السياسيين أو الأحزاب في بلادنا، الشجاعة لاتخاذ خطوات فعلية ضد دولة الفصل العنصري الإسرائيلية أو لمحاسبتها داخل أي مؤسسة دولية.
*بصفتكم المتحدث الوطني باسم حملة الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في نيوزيلندا، كيف تردّون على من يعتبرون ارتباطكم بهذه القضية أمراً مثيراً للجدل؟كما أشرت، فأنا المتحدث الوطني باسم" حملة التضامن مع الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في نيوزيلندا".
وكما يتضح من مبادئ الحزب، فإننا نقدّم دعماً غير مشروط لجميع أشكال المقاومة الفلسطينية، بما في ذلك المقاومة المسلحة.
وأنا لا أرى في ذلك مثاراً لأي جدل، لأن القانون الدولي يمنح الفلسطينيين، باعتبارهم شعباً واقعاً تحت الاحتلال، الحق في جميع أشكال المقاومة، بما فيها المقاومة المسلحة.
كما أن الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ليست مدرجة على قائمة الإرهاب في نيوزيلندا.
وأعتقد أن منظمات مقاومة أخرى، مثل حماس وغيرها من الفصائل الفلسطينية، ما كان ينبغي لها أن تكون مدرجة على أي قائمة إرهاب، لو كانت لنيوزيلندا سياسة خارجية مستقلة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك