على مدى الأيام القليلة الماضية، أصبحت مصافي النفط في روسيا هدفاً متكرراً لهجمات المسيرات الأوكرانية، الأمر الذي أدى إلى نقص في إمدادات البنزين والديزل وطوابير طويلة أمام محطات الوقود الروسية.
ورغم أن ما يعرف بـ" حرب المصافي" ومنشآت النفط كانت نمطاً متكرراً في الصراع الدائر بين روسيا وأوكرانيا منذ أكثر من أربع سنوات، تشير تقارير إلى أن أوكرانيا أصبحت لها اليد العليا بالفعل في هذه الضربات وبما بات يؤثر على الحياة اليومية للمواطنين الروس وتنقلاتهم.
وبحسب تقرير نشرته" وول ستريت جورنال" أمس الأحد فقد أدت الهجمات الأوكرانية إلى ارتفاع أسعار البنزين في روسيا، وتزايد الزحام على محطات الوقود التي تقع على بعد آلاف الأميال من خطوط القتال.
ويوم الخميس الماضي، استهدفت المسيرات الأوكرانية المصفاة الرئيسية قرب العاصمة الروسية موسكو في ضربة لم تكن الأولى، وهي المصفاة التي تزود موسكو والمناطق القريبة منها بثلث الاحتياجات اليومية من الوقود، وأصبحت مشاهد أعمدة الدخان المتصاعدة عقب الضربات الأوكرانية أمراً مألوفاً عند سكان المنطقة بحسب ما أفادت الصحيفة.
وأمس الأحد، قالت سلطات شبه جزيرة القرم، التي أعلنت روسيا ضمها قبل اندلاع الحرب الراهنة، تعليق مبيعات الوقود في محطات التعبئة، مع تقييد الإمدادات لتقتصر على خدمات الدولة.
وأعلن سيرغي أكسيونوف، رئيس الإدارة الذي نصبته موسكو في شبه الجزيرة، أن الوقود لن يتوفر إلا للخدمات الضرورية لتشغيل شبه جزيرة القرم وأمنها.
وسعت السلطات الروسية من جانبها إلى طمأنة السائقين بأن الوضع تحت السيطرة.
لكن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، أقر من جانبه أن قوات بلاده استهدفت منشآت على جانبي الجسر الذي يربط البرّ الرئيسي لروسيا بشبه جزيرة القرم، كما قال يوم السبت إن طائرات مسيّرة أوكرانية استهدفت مصفاة نفط في منطقة تيومين الروسية في غرب سيبيريا، على بعد أكثر من 2000 كيلومتر من أوكرانيا.
ومصفاة تيومين واحدة من أحدث المصافي في البلاد، وتبلغ طاقتها نحو 8 ملايين طن متري سنوياً.
وتقوم بمعالجة نحو 6 ملايين طن من النفط الخام سنوياً، وتنتج حوالي 0.
5 مليون طن من البنزين و2.
5 مليون طن من الديزل، وفقاً لتقديرات الصناعة.
وتقدر وكالة بلومبيرغ الأميركية أنه تم استهداف ثمانٍ من أكبر عشر مصافٍ للنفط في روسيا بالمسيرات الأوكرانية في الشهر الماضي وحده.
كما تعرضت بعض المنشآت، بما في ذلك مصافي شركة" لوك أويل" في نيجني نوفغورود وبيرم، لضربات متكررة.
وقال مدير الاستراتيجية في شركة" فينام"، ياروسلاف كاباكوف، إحدى أكبر شركات الاستثمار في روسيا ومقرها موسكو، إن الهجمات لا تؤثر فقط على وحدات التكرير الأولية كما كان الحال في السنوات السابقة، بل تمتد أيضاً إلى مرافق المعالجة الثانوية المستخدمة لإنتاج البنزين والديزل.
وأضاف أن" إصلاح هذه المنشآت يستغرق أشهراً، ويزداد تعقيداً بسبب العقوبات التي تقيد توريد المعدات".
وتُصنّف الإحصاءات الروسية المتعلقة بإنتاج الوقود إلى حد كبير على أنها سرية.
ومع ذلك، تم نشر بعض البيانات التي تشير إلى تراجع كبير على أساس سنوي.
وبحسب وكالة الإحصاء الروسية" روستات"، انخفض إنتاج المنتجات النفطية بنسبة 9% في إبريل/ نيسان الماضي مقارنة بإبريل 2025.
وفي مايو/أيار، كان الانخفاض أشد، حيث قدّرت بلومبيرغ التراجع بنسبة 13% على أساس سنوي.
ووفقاً لمركز أبحاث الطاقة والهواء النظيف CREA، وهو مجموعة بحثية مستقلة، تأثرت مصفاة" روسنفت" في توابسي بشكل خاص بالهجمات.
وبين يناير/كانون الثاني ومايو، خفّضت صادرات المنتجات النفطية بنسبة 73% مقارنة بالعام السابق.
وتُقدّر CREA الخسائر الناتجة عن ذلك في الصادرات بنحو 1 مليار إلى ملياري دولار.
لكنّ تقييماً صدر الشهر الماضي، عن مركز معلومات" RANE" للخدمات البحثية أشار إلى أنه من غير المرجح أن تؤدي الحملة المتصاعدة للطائرات المسيّرة الأوكرانية ضد البنية التحتية للطاقة في روسيا إلى أزمة منتظمة في قطاع النفط والغاز أو إلى تغيير حسابات موسكو بشأن الحرب، لكنها ستشكّل استنزافاً مالياً لشركات النفط الروسية، حتى في ظل العجز العالمي في إمدادات النفط الذي يعزز إيرادات الكرملين.
في 17 مايو، استهدفت طائرات مسيّرة أوكرانية مصفاة نفط" كابوتنيا" التابعة لشركة" غازبروم نفط" بقدرة 257 ألف برميل يومياً في موسكو، ومحطة ضخ النفط" سولنيشنوغورسك" التابعة لشركة" ترانس نفط"، فيما اعتبر وقتها أكبر هجوم بطائرات مسيّرة على العاصمة الروسية والمنطقة المحيطة بها منذ مارس/آذار 2025.
لكن المؤكد أن هذه الضربات المتواصلة أثّرت على قدرات التكرير الروسية، بعدما أجبرت الكثير منها على وقف عملياتها، وعلى مزاج المستهلكين، خاصة في فصل الصيف حيث يتزايد السفر بالسيارات من أجل العطلات.
كما أدت إلى خسارة ما يقرب من مليون برميل يومياً من طاقة التكرير في روسيا.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك