جاء الأمر الملكي السامي الصادر عن حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم حفظه الله ورعاه، بإنشاء «لجنة توثيق ملحمة الصمود الوطني»، ليؤكد أن القيادة الحكيمة لجلالته تضع حفظ الذاكرة الوطنية في صدارة أولوياتها.
فالأمم العظيمة هي التي توثق تاريخها بيدها، وتكتب ملاحمها بمداد من الحقائق، لا بضباب الدعايات المغرضة.
إن هذا الأمر السامي هو تتويج لمسيرة من الوفاء لتضحيات شعب البحرين، ورجالها البواسل في قوة دفاع البحرين والحرس الوطني ووزارة الداخلية، الذين تصدوا بكل بسالة للاعتداءات الإيرانية الغاشمة التي استهدفت أمننا ووحدتنا الوطنية.
لقد أراد جلالة الملك المعظم لهذه الملحمة أن تُحفظ للأجيال القادمة، لتكون شاهداً على أن مملكة البحرين كانت وستبقى عصية على الانكسار، لأنها استندت إلى تلاحم فريد بين القيادة الحكيمة والشعب الوفي.
كما إن تشكيل اللجنة برئاسة معالي الدكتور الشيخ عبدالله بن أحمد آل خليفة، وعضوية مؤسسات الدولة السيادية والوطنية من الديوان الملكي، والدفاع، والداخلية، والخارجية، والتربية، والإعلام، ومركز «دراسات»، والأرشيف الوطني، يجسد أن توثيق الصمود مسؤولية وطنية جامعة.
فالأهداف التي رسمها الأمر الملكي واضحة: تعزيز الذاكرة الوطنية المؤسسية، وترسيخ سردية موثقة، وإعداد سجل رسمي مثبت بالأدلة، واستثمار المخرجات تعليمياً وإعلامياً وهذا هو الطريق لحماية وعي أبنائنا من حملات التشويه والتضليل.
وهنا تتجلى توجيهات صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء حفظه الله، الداعمة لكل ما يعزز الوحدة الوطنية ويصون منجزات الوطن.
فسموه يؤمن بأن قوة البحرين في شعبها، وله مقولته الخالدة التي لامست قلوبنا جميعا: ((البحرين بخير دام أنتو أهلها)).
وهي مقولة لخصت سر الصمود؛ فأهل البحرين الأوفياء كانوا الدرع الحصين التي تحطمت عليها كل المؤامرات.
وهذا التلاحم هو الذي حول التحدي إلى ملحمة، والاعتداء إلى درس في الوطنية.
إن توثيق هذه الملحمة ليس ترفاً، بل ضرورة وجودية.
فكما قال الفيلسوف شيشرون: «التاريخ هو شاهد الأزمنة، ونور الحقيقة، وحياة الذاكرة، ومعلم الحياة».
ونحن اليوم، بفضل الرؤية الملكية السامية، نضيء «نور الحقيقة» ليبدد ظلام التزييف، ونحي «ذاكرة الأمة» لتكون معلماً لأجيالنا القادمة.
فالأجيال التي تعرف حجم التضحيات التي قُدمت، هي وحدها القادرة على صون المنجزات.
إن عمل اللجنة سيؤسس لمرجعية وطنية علمية، تحفظ الحقائق وتفنّد الأكاذيب، وتقدم للعالم رواية البحرين كما هي، بلا زيادة أو نقصان.
رواية شعب آمن بقيادته، وقيادة وثقت بشعبها، فكان النصر حليفهم.
إنها رسالة وفاء للشهداء، وتكريم للأحياء، وأمانة في أعناق الأجيال.
وسنبقى على العهد، أوفياء لوطننا وقيادتنا.
حفظ الله جلالة الملك المعظم، وأدام على البحرين نعمة الأمن والأمان في ظل قيادته الحكيمة.
إقرأ أيضا لـ" محميد المحميد".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك