الجزيرة نت - ردا على قائمة واشنطن السوداء.. قيود صينية على 10 شركات أمريكية روسيا اليوم - عراقجي: كرة القدم والمفاوضات ساحة واحدة للدفاع عن كرامة إيران (صورة) العربي الجديد - مدرب منتخب إيران يُندد بظروف "لا يُمكن تحملها" الجزيرة نت - روسيا تغلق مطارات موسكو مؤقتا بعد موجة مسيّرات أوكرانية الجزيرة نت - اجتماع رباعي بالقاهرة لتوحيد ليبيا وفق مبادرة أمريكية روسيا اليوم - سوريا.. مسلح يطلق النار على عناصر الأمن (فيديو) وكالة سبوتنيك - "غيران" الروسية تدك مركزا لوجستيا لقوات نظام كييف في مقاطعة خاركوف وكالة الأناضول - خبير إيراني: الاتفاق المرتقب مع واشنطن يغيّر اقتصاد المنطقة روسيا اليوم - الصحافة البلجيكية تسخر من التعادل أمام إيران: لم تفهموا قوتها.. أليس كذلك يا ترامب؟ روسيا اليوم - منتخب كاب فيردي يفجر مفاجأة مدوية أخرى في مونديال 2026 (فيديو)
عامة

"لا نريد سوى معرفة مصيرهم".. عائلات مختطفين سوريين لدى إسرائيل تروي قصص الغياب

تلفزيون سوريا
تلفزيون سوريا منذ 1 ساعة
1

في كل صباح، تستيقظ أم شادي على أمل أن يحمل هاتفها خبراً عن ابنها، لا رسالة تصل، ولا اتصال يطمئنها، ولا موعد معروفاً لنهاية هذا الانتظار الذي امتد أشهراً طويلة، تتفقد صورته كما لو أنها تحاول أن تستعيد ...

في كل صباح، تستيقظ أم شادي على أمل أن يحمل هاتفها خبراً عن ابنها، لا رسالة تصل، ولا اتصال يطمئنها، ولا موعد معروفاً لنهاية هذا الانتظار الذي امتد أشهراً طويلة، تتفقد صورته كما لو أنها تحاول أن تستعيد ملامحه من جديد، ثم تعود إلى السؤال نفسه الذي يرافقها منذ اختفائه: كيف حال شادي؟في قرى الجنوب السوري القريبة من خط وقف إطلاق النار في الجولان السوري المحتل، تتكرر الحكاية بأسماء مختلفة، أبناء غابوا خلف الأسلاك والسجون الإسرائيلية، وعائلات تواجه وحدها أسئلة لا تجد لها إجابات، بعضهم قاصرون لم يكملوا تعليمهم بعد، وبعضهم طلاب جامعات ومعاهد، لكن جميعهم تحولوا إلى أرقام في ملفات الاعتقال، بينما بقيت أسرهم عالقة بين الخوف والانتظار.

تقول أم شادي في حديثها لموقع" تلفزيون سوريا"، إن ابنها شادي كان في السابعة عشرة من عمره عندما فُقد أثره، بتاريخ 29 - 07 - 2025، لم يكن يحمل سلاحاً ولم يغادر منزله في مهمة استثنائية، خرج صباحاً، عند الثامنة والنصف تقريباً، متجهاً إلى منزل جده ليحضر الخبز، كما اعتاد أن يفعل.

تروي الأم بصوت مثقل بالتعب: " اختفى ابني، ولم أكن أعرف إن كان حياً أم ميتاً، أربعة أشهر كاملة مرت قبل أن أعرف أنه موجود في سجون الاحتلال الإسرائيلي".

خلال تلك الأشهر، عاشت العائلة حالة من الضياع الكامل، تقول الأم إن أشخاصاً تواصلوا معهم مطالبين بفدية مالية مقابل معلومات عن ابنها، فيما كانت الأسرة تتنقل بين الجهات الرسمية والمؤسسات المختلفة بحثاً عن أي معلومة مؤكدة.

وتضيف: " راجعنا وزارة الخارجية والداخلية والجهات المعنية، وتواصلنا مع جهات كثيرة، لم أكن أريد شيئاً سوى أن أعرف أين ابني".

بعد أشهر من البحث، وصلتها معلومات من شبان خرجوا من الاعتقال وأكدوا أن شادي موجود داخل السجون الإسرائيلية، كان الخبر صادماً لأنه أكد وقوع الأسر، ومريحاً لأنه أنهى جزءاً من عذاب الجهل بالمصير.

لكن معرفة مكان الاحتجاز لم تنهِ المعاناة.

فما زالت الأم عاجزة عن التواصل مع ابنها أو زيارته أو الحصول على معلومات دورية عنه، تقول: " قالوا لنا إنه بخير، لكن كيف أطمئن وأنا لا أراه ولا أسمع صوته؟ وما الظروف التي يعيشها".

تؤكد أم شادي أن ابنها واحد من بين عشرات السوريين المحتجزين، بينهم عدد من القاصرين، وتقول إن العائلات نظمت وقفات احتجاجية وراجعت جهات رسمية ودولية عدة، مطالبة بالكشف عن مصير أبنائها وتأمين التواصل معهم، لكن الاستجابة بقيت محدودة.

" نحن لا نطلب المستحيل"، تقول الأم، " نريد فقط أن نعرف مصير أولادنا وأن يعودوا إلى بيوتهم".

مأساة مختفلة في تفاصيلها لكن النهاية مشابهةعلى بعد عشرات الكيلومترات من منزل أم شادي، تعيش أم حمزة مأساة مختلفة في تفاصيلها، لكنها متشابهة في نهايتها، فالأم فقدت اثنين من أبنائها دفعة واحدة.

حمزة، المولود عام 2006، كان طالباً في السنة الأولى في المعهد المصرفي، بينما كان شقيقه علي، المولود عام 2007، يستعد لامتحانات الشهادة الثانوية، كلاهما كانا يمثلان مستقبل الأسرة الوحيد بعد وفاة والدهما.

تقول الأم لموقع" تلفزيون سوريا": " أولادي يتامى، ما عندي غيرهم".

في ليلة السادس عشر من شباط 2026، انقلبت حياتها رأساً على عقب، تتذكر أم حمزة تفاصيل الساعات الأولى من عملية دهم قرية غدير البستان بريف القنيطرة، كما لو أنها حدثت قبل دقائق.

" كنا نائمين عندما اقتحموا المنزل بعد الثانية ليلاً"، تقول، " استيقظنا لنجدهم فوق رؤوسنا، كانوا برفقة كلاب".

وتروي أن عناصر القوة المقتحمة استخدموا الكلاب خلال العملية، ما تسبب بإصابتها وإصابة ابنها حمزة،وتضيف: " كنت أصرخ من الألم، وحمزة كان يطلب منهم أن يبعدوا الكلب عنه".

لم تتوقف العملية عند الاعتقال، بحسب روايتها، بل شملت أيضاً تخريب محتويات المنزل وتفتيشه بصورة واسعة.

وتتابع: " كل شيء مادي يمكن تعويضه، بس أولادي مين بدو يعوضني فيهم".

منذ تلك الليلة، دخلت الأم في دوامة البحث ذاتها التي تعيشها عشرات الأسر السورية الأخرى، لجأت إلى مؤسسات التوثيق والمنظمات الحقوقية والصليب الأحمر، وقدمت طلبات واستفسارات متكررة، لكنها تقول إنها لم تحصل على إجابات واضحة حول مصير ابنيها أو ظروف احتجازهما.

وتضيف بحسرة: " ضاعت امتحاناتهم ودراستهم، الله يعوضهم، لكن المهم أن يعودوا سالمين".

انتظار في السنة والشهر والأيام والساعاتأما أبو صدام حسين سعد الدين أحمد، فيحمل قصة انتظار أطول يعدها بعدقة، ابنه صدام اعتُقل في نيسان من عام 2024 من بلدة جباتا الخشب في ريف القنيطرة، وكان حينها في السادسة عشرة من عمره.

يقول الأب لموقع" تلفزيون سوريا"، " ابني صارلوا محبوس من سنتين وشهر و24 يوم و6 ساعات".

ويتابع أن الاعتقال وقع صباح يوم خميس وأن العائلة سارعت إلى إبلاغ الجهات الدولية المعنية، لكنه يؤكد أن إثبات الواقعة لم يكن سهلاً في البداية.

" في البداية الأمم المتحدة أنكرت الأمر"، يقول، " لكن كان هناك تسجيل مصور التقطه رعاة ماشية يوثق لحظة أخذه من الشريط الحدودي في جباتا الخشب إلى وراء السور الفاصل بين القنيطرة والجولان السوري المحتل".

وبسبب الظروف الأمنية السائدة في عهد النظام المخلوع، لم يتمكن الأب من مراجعة الجهات المعنية بنفسه، فتولت والدة صدام مهمة متابعة الملف، وتوجهت إلى دمشق وقدمت طلباً لدى اللجنة الدولية للصليب الأحمر، التي أحالتها بدورها إلى مؤسسة" الهاموكيد" الحقوقية داخل الأراضي المحتلة.

ومن خلال هذه المتابعة، تمكنت محامية تدعي ناديا عقلة من زيارة صدام بعد نحو أربعة أشهر من اعتقاله.

وكانت تلك الزيارة أول وآخر نافذة فتحتها العائلة على حياة ابنها داخل السجن.

يقول الأب: " عرفنا أنه محتجز في قسم الأشبال لأنه كان قاصراً عند اعتقاله، وبعد تلك الزيارة لم نحصل على أي زيارة أخرى ولا أي معلومات جديدة".

ويمضي الأب في حساب الزمن ومتابعة فيديوهات لأبنه اعتاد أن يصورها عندما كان طفلاً، لا يكتفي بعد السنوات أو الأشهر، بل يحصي الأيام والساعات أيضاً.

تجمع هذه العائلات رواية واحدة رغم اختلاف التفاصيل: أبناء اختفوا خلف القضبان، وأسر تبحث عن أي معلومة تطمئنها، وبينما تتواصل المناشدات للجهات الرسمية والمنظمات الدولية، يشعر كثير من الأهالي أن أبناءهم لا يحظون بالاهتمام الكافي.

تقول أم شادي: " نريد أن يعرف العالم أن هناك أسرى سوريين في السجون الإسرائيلية، لا نريد أن تُنسى قضيتهم نريدها دائماً حاضرة في وسائل الإعلام على أمل أن يُفرج عنهم يوما ما".

أما أم حمزة فتختصر حكايتها كلها بجملة واحدة: " ما بدي شي من الدنيا، بدي بس يرجعولي أولادي".

وفي القنيطرة، ما يزال أبو صدام ينتظر خبراً جديداً عن ابنه الذي دخل السجن فتى في السادسة عشرة من عمره، بينما تتقدم السنوات ويكبر خلف القضبان بعيداً عن أسرته.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك