قناة الغد - تصعيد روسي أوكراني: إغلاق مطارات ومقتل مصري بمسيرة في البحر فرانس 24 - دبي تتطلع لرفع أطوال مسارات الدراجات الهوائية إلى ألف كلم بحلول 2030 قناة الغد - صلاح: لدينا فرصة لكتابة التاريخ في كأس العالم العربية نت - نمو الإنتاج الصناعي في السعودية بنسبة 5.1% خلال 2025 قناة الغد - مفاوضات سويسرا.. تقدم نووي وآليات لتجنب الصدام في لبنان وهرمز روسيا اليوم - بن غفير: لبنان يجب أن يكون ملعبا لإسرائيل العربية نت - مدرب إيران يتهم زملاءه الـ47 بالتواطؤ في كأس العالم العربي الجديد - استشهاد طفل وشاب بالخليل وهدم بنايات ببيت لحم والقدس التلفزيون العربي - موسكو تغلق مطاراتها مؤقتًا.. هجوم في البحر الأسود يخلّف قتيلًا العربية نت - حالات الإصابة المؤكدة بإيبولا في الكونغو تتجاوز الألف
عامة

ذكرى جورج صاند.. نبوءة الروائية بأزمات المناخ

العربي الجديد
العربي الجديد منذ 1 ساعة
1

كثيراً ما اختُزلت الكاتبة الفرنسية جورج صاند التي يمر مئة وخمسون عاماً على رحيلها، في صورة المرأة التي تحدّت تقاليد القرن التاسع عشر وأعرافه، وارتدت ملابس الرجال، واقتحمت عالم الكتابة بجرأة، وأثارت بع...

ملخص مرصد
تُعتبر جورج صاند روائية فرنسية عظيمة ومناضلة من أجل الحرية والكرامة الإنسانية وحقوق المرأة. وقد كانت من أوائل الأصوات الأوروبية التي مهدت لتشكيل وعي بيئي مبكر. كانت صاند ابنة القرن التاسع عشر، وقد أعاد هذا القرن اكتشاف الطبيعة بوصفها موضع تأمل ومبعث إلهام. وقد استندت علاقتها بالطبيعة إلى معرفة دقيقة ومتخصصة.
  • جورج صاند: روائية فرنسية
  • دافعت عن الطبيعة
  • كانت من أوائل الأصوات البيئية
من: جورج صاند أين: فرنسا

كثيراً ما اختُزلت الكاتبة الفرنسية جورج صاند التي يمر مئة وخمسون عاماً على رحيلها، في صورة المرأة التي تحدّت تقاليد القرن التاسع عشر وأعرافه، وارتدت ملابس الرجال، واقتحمت عالم الكتابة بجرأة، وأثارت بعلاقاتها العاطفية الكثير من الجدل.

واعتاد مؤرخو الأدب كذلك أن يروا في صاند روائية عظيمة ومناضلة من أجل الحرية والكرامة الإنسانية وحقوق المرأة.

غير أن هاتين الصورتين تحجبان جوانب أخرى في تجربتها الثرية، أقل ذيوعاً، لكنها أكثر راهنية وارتباطاً بقضايا العصر.

ولعل أحد أبرز هذه الجوانب أنها كانت من أوائل الأصوات الأوروبية التي مهدت لتشكيل وصوغ وعي بيئي مبكر بدفاعها عن الطبيعة بوصفها مورداً مشتركاً، وإرثاً لا يحقّ لجيل واحد أن يبدّده، وربطها بين جمال الطبيعة والمسؤولية الأخلاقية تجاهها، في زمن لم تكن فيه مفاهيم البيئة والاستدامة والإيكولوجيا قد استقرّت بعد في اللغة السياسية والعلمية السائدة، بحسب أنطولوجيا" صاند.

كتابات عن الطبيعة" (دار بومييه، باريس، 2022) التي اختار نصوصها، وقدم لها الكاتب باتريك شيدير.

لم يكن هذا الوعي ثمرة حساسية رومانسية عابرة أو افتتان شاعري بالمناظر الطبيعية، وإن كانت صاند ابنة ذلك القرن الذي أعاد اكتشاف الطبيعة بوصفها موضع تأمل ومبعث إلهام؛ إذ استندت علاقتها بالطبيعة إلى معرفة دقيقة ومتخصصة.

فمنذ شبابها، عُنيت بالعلوم الطبيعية، وحرصت على متابعة أحدث المعارف المتاحة في عصرها.

وحين ورثت أراضي عائلتها في إقليم بيري بوسط فرنسا، حرصت على أن تفهم تربتها ونباتاتها وغاباتها ومواردها، فقرأت وتعلّمت وأحاطت نفسها بعلماء نبات وجيولوجيين وأطباء ومهندسين، وراكمت ثقافة علمية واسعة أعادت توظيفها في أعمالها الأدبية وفي التعبير عن مواقفها الفكرية والسياسية.

ولذا، لم تكن الطبيعة في أعمالها إطاراً مكانياً للأحداث أو لحركة الشخصيات، بل جزءاً من رؤية فكرية عميقة ترى فيها كائناً حيّاً مترابط العناصر، تتفاعل داخله التربة والماء والهواء والنبات والإنسان في شبكة واحدة.

وهي رؤية ستتقاطع لاحقاً مع جوهر التفكير الإيكولوجي الحديث، حيث الطبيعة منظومة وجود كاملة، لا مجموعة موارد منفصلة، ويؤدي الإخلال بأيّ جزء منها إلى اضطراب عيشنا كله.

راكمت ثقافة علمية واسعة أعادت توظيفها في أعمالها الأدبيةوهذا الوعي لم يبقَ حبيس الكتابة الروائية أو التأملات الخاصة؛ فتجلّى بقوة سنة 1872 في موقف علني في واحدة من أشهر المعارك البيئية المبكرة في فرنسا: الدفاع عن غابة فونتينبلو.

ففي أعقاب هزيمة فرنسا أمام بروسيا (ألمانيا آنذاك)، وما نجم عنها من أعباء اقتصادية ثقيلة، طُرح مشروع لقطع آلاف أشجار البلوط والزان المعمّرة، وزراعة أشجار الصنوبر الأسرع نموّاً والأكثر ربحية عوضاً عنها.

فعارضه كتّاب وشعراء ورسّامون دفاعاً عن قيمة الغابة الجمالية والفنية، لكن موقف جورج صاند تميّز بنقل النقاش إلى مستوى آخر، في مقال طويل نشرته في صحيفة Le Temps رفضت النّظر إلى الغابة باعتبارها مجرد مشهد طبيعي جميل جدير بالحماية.

كانت الأشجار، في نظرها، أكثر من مكانٍ يبهج العين؛ فهي تؤدي وظائف حيوية لا يمكن تعويضها.

فحذرت من أن إزالة الغابات تؤدي إلى جفاف الهواء، وإفقار التربة، واختلال التوازن الطبيعي.

ورأت أن قطع الأشجار العتيقة يتجاوز الخسارة الجمالية إلى تدمير نظام طبيعي تشكّل عبر قرون طويلة، وتهديد مستقبل الكوكب كلّه.

واللافت أن بعض أفكارها تبدو اليوم أقرب إلى لغة علماء المناخ منها إلى لغة أدباء القرن التاسع عشر.

فقد تحدثت عن دور الأشجار في تنقية الهواء، وأشارت إلى العلاقة بين الغطاء النباتي والرطوبة وجودة التربة، ونبهت إلى أن الاستغلال المفرط للموارد الطبيعية قد يقود إلى أزمات واسعة النطاق.

وذهبت أبعد من ذلك حين حذرت من احتمال اختفاء الغابات نفسها، نتيجة منطق اقتصادي لا يرى في الطبيعة إلا مخزوناً قابلاً للاستغلال والبيع والاستهلاك.

رأت أن حماية الطبيعة قضية ديمقراطية بقدر ما هي قضية بيئيةمن هنا جاءت معارضتها الشديدة للسياسات التي تقيس قيمة الغابة بعدد الأمتار المكعبة من الخشب الذي يمكن استخراجه منها.

فالشجرة، في نظرها، ليست وحدة إنتاج، والغابة ليست مستودعاً للأخشاب.

إنها ذاكرة طبيعية، ونظام حياة، وملك مشترك بين الماضي والمستقبل.

وكان هذا أحد أكثر جوانب فكرها البيئي حداثة: ربطها بين البيئة والعدالة بين الأجيال.

فقد رفضت العقلية التي تختصر العالم في حاجات الحاضر ومكاسبه السريعة، فاستنزاف الموارد الطبيعية، في نظرها، خطيئة أخلاقية قبل أن يكون خطأً اقتصادياً.

في هذا السياق تتجلى راهنية أفكار صاند، فالجدل العالمي حول التغير المناخي يقوم اليوم على السؤال نفسه: هل يحق لجيل حاضر أن يستهلك الموارد، ويترك للأجيال المقبلة كوكباً أفقر وأقل قدرة على الحياة؟ لقد طرحت صاند هذا السؤال مبكراً بصيغتها الخاصة: " هل سيبلغ بنا الأمر حدّ الزعم أن الغلاف الجوي ينبغي أن يُقسَّم ويُباع ويحتكره أولئك الذين يملكون القدرة على شرائه؟ هل تتخيّلون كل مالك أرض يكنس رقعته الخاصة من السماء، ويراكم الغيوم فوق أرض جاره، أو يحجزها، تبعاً لهواه، فوق أرضه هو؟ ".

وتجاوزت رؤيتها الدفاع عن الطبيعة بوصفها مورداً اقتصادياً، فشدّدت على أن للإنسان حقاً في الجمال الطبيعي نفسه، وأن الغابات ليست امتيازاً للنخب أو ملكاً للمالكين الكبار، بل فضاءات مشتركة تغذي المخيلة الإنسانية وتمنح المجتمع جزءاً من توازنه الروحي.

ولهذا كانت تعد حماية الطبيعة قضية ديمقراطية بقدر ما هي قضية بيئية.

إنّ حداثة صاند الحقيقية تتجاوز تمردها على الأعراف الاجتماعية ودفاعها عن حقوق المرأة وانحيازها لقيم الجمهورية والعدالة، لتتكشّف عن قدرة استشرافية مكّنتها من رؤية ما لم يكن كثيرون من معاصريها يرونه: قيمة الريف في زمن عبادة المدينة، وأهمية الطبيعة في زمن التصنيع المتسارع، وكرامة الفئات المهمشة في مجتمع شديد التراتبية.

وهي بذلك تبدو اليوم أقل انتماءً إلى القرن التاسع عشر مما نظنّ، وأكثر قرباً من أسئلة القرن الحادي والعشرين، حتى إن بوسع المرء أن يتخيّل صوتها يعلو اليوم ضدّ دعاة التوسع في استخراج الوقود الأحفوري والتخفّف من القيود البيئية، والمشكّكين في أولوية مكافحة التغير المناخي، الذين كانت سترى فيهم أنصاراً لشعار" من بعدي الطوفان"، الذي يجسّد عندها أبشع صور اللامسؤولية تجاه أجيال المستقبل.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك