قناة الغد - تصعيد روسي أوكراني: إغلاق مطارات ومقتل مصري بمسيرة في البحر فرانس 24 - دبي تتطلع لرفع أطوال مسارات الدراجات الهوائية إلى ألف كلم بحلول 2030 قناة الغد - صلاح: لدينا فرصة لكتابة التاريخ في كأس العالم العربية نت - نمو الإنتاج الصناعي في السعودية بنسبة 5.1% خلال 2025 قناة الغد - مفاوضات سويسرا.. تقدم نووي وآليات لتجنب الصدام في لبنان وهرمز روسيا اليوم - بن غفير: لبنان يجب أن يكون ملعبا لإسرائيل العربية نت - مدرب إيران يتهم زملاءه الـ47 بالتواطؤ في كأس العالم العربي الجديد - استشهاد طفل وشاب بالخليل وهدم بنايات ببيت لحم والقدس التلفزيون العربي - موسكو تغلق مطاراتها مؤقتًا.. هجوم في البحر الأسود يخلّف قتيلًا العربية نت - حالات الإصابة المؤكدة بإيبولا في الكونغو تتجاوز الألف
عامة

"جنون المستديرة" لخوان بيورو.. كرة القدم خارج منطق اللعب

العربي الجديد
العربي الجديد منذ 1 ساعة
2

ثمة شعور يصاحب كرة القدم يصعب تفسيره عبر لغة النتائج والأرقام والإحصاءات وحدها، لأن جزءاً واسعاً مما تصنعه اللعبة يتحرك في مناطق أخرى أكثر التباساً واتساعاً، حيث تتجاور الذاكرة مع الانفعال ويستمر أثر ...

ثمة شعور يصاحب كرة القدم يصعب تفسيره عبر لغة النتائج والأرقام والإحصاءات وحدها، لأن جزءاً واسعاً مما تصنعه اللعبة يتحرك في مناطق أخرى أكثر التباساً واتساعاً، حيث تتجاور الذاكرة مع الانفعال ويستمر أثر الخسارة بعد انتهاء المباراة، كما يحتفظ الهدف الواحد بحياة طويلة داخل الوجدان، وتتحول أسماء اللاعبين إلى علامات راسخة داخل المخيلة الجماعية، كما يوضح كتاب الروائي المكسيكي خوان بيورو" جنون المستديرة.

أغرب حكايات الكرة وأبطالها" (العربي للنشر والتوزيع، القاهرة، ترجمة محمد عثمان خليفة، 2018) بأن اللعبة تمتلك جغرافيا أخرى شديدة الاتساع، تتحرك فيها الحكايات الشخصية والوقائع التاريخية والهويات الجماعية والأساطير.

تحت أربعة عشر عنواناً، تتشعب مقالات متعددة تعكس لحظات عاشها الكاتب بنفسه، وأهدافاً دخلت تاريخ اللعبة وأسماء صنعت جزءاً من ذاكرتها، وأسئلة تتصل بمعنى الشغف ومعنى الانتماء ومعنى أن يظل إنسان مخلصاً لفريق يخذله موسم بعد آخر.

وفي تقديمه للكتاب يتوقف المترجم عند العلاقة التي نسجها أدباء أميركا اللاتينية مع كرة القدم، ويستعيد أسماء مثل غابرييل غارسيا ماركيز وماريو فارغاس يوسا اللذين كتبا عن اللعبة في بداياتهما الصحافية.

وتحضر هذه الخلفية بوضوح داخل تجربة بيورو نفسه، فهو روائي وقاص ومترجم عاش سنوات طويلة داخل المدرجات، ونقل إلى الكتابة خبرة المشجع الذي راقب اللعبة من الداخل، ورافق تحولات شغفها وتوتراتها وانكساراتها.

ومع أول حكاية في أرشيف المؤلف، تتشكل صورة المشجع، أحد المحاور التي تعود باستمرار داخل الكتاب، ثم تمتد هذه الصورة حيث تدخل كرة القدم إلى منطقة ترتبط بالذاكرة أكثر مما ترتبط بزمن المباراة وحده.

فالانتماء لفريق ما يستمر داخل سنوات طويلة من الانتظار والترقب والخيبات الصغيرة واللحظات التي تستقر في الوعي وتبقى أكثر حضوراً من نتائج كثيرة تتلاشى سريعاً.

كما يقترب الكاتب من الهدف بوصفه لحظة جماعية تتحرك فيها الأجساد والأصوات والمشاعر في توقيت واحد، وتصبح الفرحة داخل المدرج لغة مشتركة يتقاسمها الجميع.

يطرح الكتاب تساؤلات حول معنى الشغف والانتماء والعنفوتخرج الأهداف من حدودها الزمنية الضيقة وتصبح حكايات تحمل آثارها الخاصة داخل الذاكرة، وتتحول بعض اللحظات القصيرة إلى أحداث تستمر طويلاً داخل تاريخ اللعبة.

وفي مواضع أخرى يتوقف الكتاب عند" سحر الرقم عشرة"، و" دييغو أرماندو مارادونا"، و" ليونيل ميسي: بشائر في الطفولة"، و" كريستيانو رونالدو: نقد ساخر عنيف"، و" رونالدو: آه من هذا الجسد"، ضمن مقاطع تتعقب النجومية وما يحيط بها من أحلام جماعية وتوقعات وصور وأساطير.

وتزداد كثافة الأسئلة داخل" إلى أي حد يمكن أن نكون بشعين؟ "، حيث يقترب خوان بيورو في هذا المقال من طبيعة الجماعة حين تنخرط في الانفعال الجمعي، وحين يتحرك الأفراد داخل كتلة واحدة تتبادل مشاعرها وتوتراتها وردود أفعالها بصورة متسارعة.

ويستعيد الكاتب في هذا السياق كتاب" حرب كرة القدم" لريتشارد كابوشينسكي، مع الإحالة إلى الحرب التي اندلعت بين هندوراس والسلفادور، حيث امتدت آثار اللعبة إلى سياقات اجتماعية وسياسية أوسع.

وتأخذ هذه الأسئلة منحى أكثر حدة في" موت في بلغراد: رثاء"، فالعاصمة اليوغسلافية آنذاك كانت محاطة بتاريخ سياسي واجتماعي مثقل بالاستقطابات والانقسامات، حيث تتحرك الجماعة داخل شبكة من الولاءات الحادة التي تجاوزت حدود المدرجات وامتدت إلى مناطق أخرى أكثر قسوة خلال الحرب اليوغوسلافية في تسعينيات القرن الماضي.

يناقش المؤلف طبيعة الجماعة حين تنخرط في الانفعال الجمعيوتنتقل هذه الأسئلة إلى الفصل الأخير" دماء على المدرجات"، وتقترب النصوص من المؤسسات التي تدير اللعبة ومن التحولات التي مستها.

ففي" العنف في الفيفا" يتناول الكاتب المساحات المعقدة التي تتحرك داخلها مؤسسات الرياضة العالمية.

ويتوقف الكتاب أيضاً عند حوادث العنف التي شهدتها الملاعب، وعند التوترات التي تظهر داخل الجماعات البشرية في لحظات الانفعال.

ثم يصل إلى" طفولة للبيع" حيث تتحرك أسماء مثل خوان أنطونيو سامارانش وسيب بلاتر داخل سياق يتصل بالنفوذ والمال وشبكات المصالح، قبل الوصول إلى" مستقبل اللعبة: التقدم إلى الخلف"، حيث يقترب الكتاب من التحولات التي رافقت انتقال كرة القدم إلى فضاءات الاستعراض والصناعة.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك