عقب مناقشته بواسطة مجلسي الوزراء والشورى.
قانونيون لـ" الشرق": قانون الحماية الرقمية للطفل ضرورة لمواجهة المخاطر الإلكترونيةأكد قانونيون أهمية مشروع قانون بشأن الحماية الرقمية للطفل، لأنه يحميه من المحتوى الضار والتأثيرات السلوكية والنفسية والعقلية السلبية التي قد تؤثر على حياته اليومية، وينقذه من الانعزال في دهاليز التقنية والتصفح العشوائي للمنصات الرقمية.
وقالوا في لقاءات لـ الشرق: إنّ الثورة الرقمية الهائلة والابتكارات التكنولوجية المتسارعة باتت في أيدي الأطفال وسهلت عليهم الدخول إلى مواقع وبرامج خبيثة ومنصات رقمية غير مأمونة، وكان من الضروري وضع آليات قانونية وإجراءات تنظيمية لحماية الطفل من المحتوى المشبوه.
وكان مجلس الوزراء الموقر قد اطلع في اجتماعه على اقتراح مجلس الشورى بشأن مشروع قانون الحماية الرقمية للطفل، بهدف تنظيم تعامل المستخدمين دون سن السادسة عشرة مع المنصات الرقمية بالوسائل المناسبة تعزيزاً لإجراءات مواجهة المخاطر الرقمية وحفظاً للسلامة والحماية الرقمية للأطفال.
وكان مجلس الشورى قد ناقش الاقتراح المقدم من عدد من السادة الأعضاء بشأن قانون الحماية الرقمية للطفل، الذي جاء في ظل ما يشهده العالم من توسع متسارع في استخدام الوسائل والمنصات الرقمية من قبل الأطفال وما يرافق ذلك من تحديات ومخاطر تتعلق بحماية البيانات والخصوصية والتعرض للمحتوى الضار والتنمر الإلكتروني والاستغلال الرقمي بما يستدعي أطرا تشريعية تعزز حماية الطفل في البيئة الرقمية وتواكب التحولات التقنية المتسارعة.
- حماية الطفل من المحتوى الضارأكد المحامي عبد الرحمن آل محمود عضو مجلس إدارة وأمين سر جمعية المحامين القطرية أنّ دراسة مشروع قانون الحماية الرقمية للطفل مطلب مجتمعي في ظل ما يشهده عالمنا اليوم من تطور سريع وهائل في التكنولوجيا التي دخلت في كل القطاعات وصار من الضروري تقنين استخدام تلك التقنية في حياة الطفل وعدم تركها تعبث في حياته بشكل عشوائي، منوهاً بأنّ الدور الأسري مهم جداً في حماية الطفل من أي تكنولوجيا متطورة ومن مواقع التواصل الاجتماعي التي عرفت الطفل على أقرانه من مختلف أنحاء العالم دون أن يدرك أنهم أصدقاء أم مجهولون محتالون يسعون لابتزاز الصغار في أمور لا تحمد عقباها.
وأوضح أنّ مخاطر المنصات الرقمية في اختراق البيانات والبرامج الضارة والخبيثة والتأثيرات النفسية والسلوكية السلبية مثل الإدمان على الهواتف والأجهزة المحمولة والتنمر الإلكتروني وانتشار المعلومات الضارة، مشيراً إلى أنّ إساءة استخدام هذه التقنية ستكون لها عواقب وخيمة أبرزها اتكالية الطفل ودخوله في عوالم لا يمكن أن يستوعبها عقله الصغير والإضرار به واستغلاله.
وأكد أنّ ثورة المعلومات جاءت لمساعدة البشرية وقطاعات الأعمال على إنجاز الأمور بيسر وسهولة وتسهيل الوصول للخدمات والمرافق دون تكبد عناء الانتقال، إلا أنّ البعض يسعى لاستغلالها بهدف الإساءة للآخرين وابتزازهم وتهديدهم.
وأشار إلى أنّ الدولة في جميع إجراءاتها الرقمية سواء في المجال القانوني أو غيره من المجالات الأخرى مثل التعليم تؤكد أهمية التواصل الرقمي الفعال مع الأطفال وتوعية أسرهم بأهمية التواجد بجانب الصغار لتعريفهم بطبيعة عمل هذه التقنية وكيفية تفادي الاستخدام العشوائي والخاطئ.
- آلية مقننة للتعامل الإلكترونيمن جانبها، أوضحت المحامية منى عبد الرحيم عياد أنّ دراسة مشروع قانون الحماية الرقمية للطفل يهدف إلى إرساء قواعد قانونية لآلية التعامل مع التقنية الحديثة بوجود الأسرة والأخصائيين والتربويين وألا يكون دخول الطفل لهذه المنصات عشوائيا لتعزيز الصحة النفسية والعقلية والاجتماعية للأجيال الناشئة وحمايتهم من المخاطر المتزايدة التي تسببها المنصات.
وأكدت أنّ مشروع القانون سيركز على تفادي المحتوى الضار الموجه للصغار من خلال مجموعة من الإجراءات التنظيمية بمشاركة الأسرة والمدرسة والأخصائي والتربوي والمحيط المجتمعي الخارجي لحماية الطفولة من التنمر والسلوكيات الضارة والتواصل المشبوه مع الآخرين، مضيفة انّ الطفل في سن مبكرة يحتاج إلى بناء شخصية متفاعلة ومتوازنة بعيداً عن الفوضى الرقمية والعشوائية والتواصل مع أفراد ليسوا أقرانه وزيادة التحصيل الدراسي من خلال التركيز على اليوم الدراسي والمحيط المجتمعي وليس الانعزال مع الهاتف أو الجهاز المحمول.
وأشارت إلى أنّ بعض الدول الأوروبية حظرت بالفعل تواصل الصغار مع المنصات الرقمية ومواقع التواصل الاجتماعي منها كندا وأستراليا وفرنسا واليونان وإسبانيا، مؤكدة أنّ دراسة مشروع القانون تصب في مصلحة الطفل بهدف إبعاده عن التأثيرات الضارة.
من جهته، أكد المحامي د.
خالد عبدالله المهندي الخبير بقضايا الجرائم الإلكترونية أنّ الحماية الرقمية للطفل، قيمة مضافة لمنظومة التشريعات التي توفر الحماية للطفل، تزامناً مع تطور العصر الرقمي واتساع دائرة المخاطر التي تحيط بهم في ظل تطور رقمي متسارع، يصل للطفل عبر الأجهزة الإلكترونية، ومواقع التواصل الاجتماعي، لاسيما الذكاء الاصطناعي الذي يعد أخطر تقنية رقمية تتفاعل مع الطفل ومحيطه تحدثاً وكتابة.
وتشكل الرقمنة خطراً محدقاً على الطفولة وخصوصيتها لاسيما الانعكاسات على سلوكه وصحته، كل ذلك يتطلب وضع منظومة قانونية إجرائية حديثة ترسم حدود استخدام الطفل للرقمنة وتضمن حمايته من أية انتهاكات، وتغلظ العقوبة على كل من يرتكب أفعالا من شأنها أن تشكل خطراً على الطفل وحقه في العيش بمجتمع لا يحرمه من التقنية والاستفادة منها بشكل إيجابي، كما يوفر حماية رقمية تسمح له بالاستخدام الآمن ولا تحرمه من مواكبة التطور الرقمي خاصة الابتكار والاكتشاف والإبداع، وتحدد المسؤولية المجتمعية للأسرة والفرد والمؤسسات على حد سواء، لتكون إطاراً قانونياً، يحدد المسؤولية عن رعاية الطفل في مجتمع رقمي آمن من الانتهاكات.
وأضاف أن التوغل الشامل للتكنولوجيا في المجتمع بات خطراً محدقاً على الطفولة، كما بات في ذات الوقت مطلباً للتطور والتقدم، مما يستوجب معه وضع حدود للاستخدام الرقمي يضمن استخداما آمنا للطفل ويعاقب المنتهكين لحقوق الطفل وباتت مطلباً أساسياً في التعليم والتعليم عن بُعد.
وفيما يتعلق بالأجهزة الإلكترونية الأكثر انتشاراً بين الأطفال لاسيما في العطلات حيث يجد فيها الطفل متنفساً ومجالاً لقضاء الوقت ومشاهدة المواد والمواقع وممارسة الألعاب الرقمية التي يجد فيها متعةً رقمية، وتتوافر فيها عوامل الجذب والذي يتسلل منه المستغلون للطفولة لتحقيق مكاسب مادية أو ارتكاب جرائم يعاقب عليها القانون، في ظل للأسف غياب لرقابة الأسرة مع عدم السيطرة والتحكم في هذه الأجهزة التي تشهد نمواً متسارعاً.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك