أكدت تقارير إعلامية أنه رغم أن كأس العالم 2026 يمثل النسخة الأكبر والأغنى في تاريخ البطولة، فإن الأرقام تكشف مفارقة لافتة في العلاقة بين كرة القدم والأسواق المالية.
فبينما تتجه إيرادات الاتحاد الدولي لكرة القدم إلى مستويات قياسية تقترب من 13 مليار دولار خلال الدورة التجارية الممتدة بين 2023 و2026، لا تبدو الشركات الرياضية الكبرى قادرة على ترجمة هذا الزخم الجماهيري إلى مكاسب مماثلة في أسواق المال.
ذكر موقع Calcio e Finanza أن البطولة الحالية تستفيد من مشاركة 48 منتخباً للمرة الأولى، وزيادة عدد المباريات، إلى جانب استضافة الولايات المتحدة وكندا والمكسيك للحدث، وهو ما أدى إلى تضخم غير مسبوق في العوائد المرتبطة بحقوق البث التلفزيوني والتذاكر والرعاية التجارية.
وأوضح الموقع: " تشير التقديرات إلى أن حقوق البث وحدها ستدر أكثر من 5 مليارات دولار، بينما ستتجاوز إيرادات التذاكر والضيافة 3 مليارات دولار، فضلاً عن مليارات أخرى من عقود الرعاية والتسويق".
وأضاف: " في مقدمة المستفيدين نظرياً من هذا التوسع تقف شركتا أديداس ونايكي، اللتان تهيمنان على سوق الملابس الرياضية وترتبطان بعقود رعاية مع عدد كبير من المنتخبات المشاركة في البطولة".
وتابع: " تحتفظ أديداس بمكانة خاصة باعتبارها الشركة المصنعة للكرة الرسمية لكأس العالم منذ عام 1970، بينما تواصل نايكي تعزيز حضورها عبر رعاية أبرز المنتخبات والنجوم في كرة القدم العالمية".
وزاد: " لكن الدراسات الخاصة بأداء أسهم الشركتين خلال النسخ الست الأخيرة من كأس العالم تكشف واقعاً مختلفاً.
فقد سجل سهم أديداس تراجعاً خلال فترة البطولة في خمس نسخ من أصل ست، بمتوسط انخفاض بلغ نحو 3.
95%.
أما نايكي فحققت أداءً أكثر توازناً، لكن دون اتجاه واضح أو مكاسب ثابتة يمكن ربطها مباشرة بإقامة المونديال".
وواصل: " لا تقتصر المفاجأة على ذلك فحسب، إذ أن فوز المنتخب الراعي بلقب كأس العالم لا ينعكس بالضرورة على أداء الشركة المالكة لعقد الرعاية، فقد ارتبطت أديداس بتتويج إسبانيا وألمانيا والأرجنتين في نسخ مختلفة، بينما رافقت نايكي منتخبي البرازيل وفرنسا نحو اللقب، لكن النتائج التي حققتها أسهم الشركتين بعد تلك الإنجازات جاءت متباينة للغاية، ما ينفي وجود علاقة مباشرة بين رفع الكأس وتحقيق مكاسب للمساهمين".
وأشار إلى أنه يرى محللون أن السبب يعود إلى طبيعة الأسواق المالية التي تستبق الأحداث الكبرى وتقوم بتسعير التوقعات قبل وقوعها، ما يجعل التأثير الفعلي للبطولة محدوداً عند انعقادها، كما أن نجاح الشركات الرياضية بات يرتبط بشكل أكبر باستراتيجياتها التشغيلية وإدارة أعمالها أكثر من ارتباطه بنتائج البطولات الكبرى.
وأردف: " منذ نهائي كأس العالم 2022، اتخذت أديداس ونايكي مسارين مختلفين تماماً.
فقد نجحت أديداس في استعادة زخمها التجاري تحت قيادة إدارتها الجديدة، مستفيدة من إعادة تنظيم المنتجات وتعزيز حضورها في الأسواق الرئيسية.
وحققت الشركة نمواً في الإيرادات بنسبة 14% خلال الربع الأول من 2026، مع أرباح تشغيلية قاربت 705 ملايين يورو".
في المقابل، واجهت نايكي تحديات أكبر خلال الفترة نفسها، إذ تراجعت الإيرادات بنسبة 3% خلال الربع الثالث من سنتها المالية، بينما انخفض هامش الربح الإجمالي إلى 40.
2%، في ظل استمرار جهود إعادة هيكلة نموذج أعمالها والتعامل مع ضغوط المخزون وتغير سلوك المستهلكين.
واختتم الموقع: " تؤكد هذه الأرقام أن كأس العالم، رغم قدرته الهائلة على جذب الانتباه العالمي وترسيخ الحضور التسويقي للعلامات التجارية، لا يشكل ضمانة لتحقيق مكاسب مالية مباشرة في الأسواق.
فالبطولة تستطيع تعزيز مسار قائم بالفعل، لكنها لا تخلق النجاح الاقتصادي من العدم، وهو ما يفسر وصول أديداس ونايكي إلى مونديال 2026 بواقعين مختلفين تماماً رغم وقوفهما على المسرح نفسه لعقود طويلة".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك