أعلنت الولايات المتحدة أن المحادثات مع إيران في سويسرا استمرت" طوال ليل" الأحد إلى الاثنين، على الرغم من غضب الوفد الإيراني في وقت سابق ومغادرته طاولة المفاوضات احتجاجا على تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترامب اعتبرها" مهينة".
وواجهت الجولة الحالية من المفاوضات بداية متعثرة، حيث انسحب وفد الجمهورية الإسلامية ردا على تهديدات ترامب بضرب إيران بسبب دعمها لحزب الله.
وقال دبلوماسي أميركي رفيع يشارك في المفاوضات في منتجع بورغنشتوك الفاخر في جبال الألب السويسرية في الساعات الأولى من صباح الاثنين، " لا يزال الوفد الإيراني موجودا في موقع المفاوضات، والوفد الأميركي يخطط لمواصلة العمل طوال الليل".
وأضاف أن المناقشات تركزت بشكل خاص على" توضيح بعض الرسائل المربكة من إيران بشأن المضيق (هرمز) وبناء آليات لتفادي نشوب النزاعات لضمان بقاء المضيق مفتوحا بالكامل".
وبدأت في وقت سابق من اليوم محادثات بين البلدين بموجب مذكرة تفاهم وقعاها الأربعاء وتنص على إجراء مفاوضات خلال فترة 60 يوما، قابلة للتمديد، لإنهاء النزاع وتسوية قضايا أوسع نطاقا ظلت عالقة لعقود.
وقالت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا)" غادر وفد الجمهورية الإسلامية الإيرانية المبنى الذي كانت تُعقد فيه المفاوضات"، مضيفة أن المحادثات التي تتوسط فيها باكستان وقطر" دخلت مرحلة صعبة بعد 80 دقيقة من النقاشات وفترة توقف، إثر نشر الرئيس الأميركي رسالة مسيئة".
وقد جاءت مغادرة الوفد الإيراني المعلنة لمقر المحادثات ردا على ترامب الذي قال في منشور على منصته الاجتماعية تروث سوشال" يجب على إيران أن توقف فورا وكلاءها المدعومين بسخاء في لبنان عن إثارة المشاكل.
وإذا لم تفعل، فسنضرب إيران بقوة مرة أخرى، تماما كما فعلنا الأسبوع الماضي، ولكن بقوة أكبر! ".
وكان رئيس مجلس الشورى وكبير مفاوضي إيران محمد باقر قاليباف رد على التهديد قائلا عبر منصة إكس" من الأفضل لهم التنبه الى ما يصرّحون له.
قواتنا المسلحة مستعدة للرد عليهم بطريقة مختلفة.
مهما قالوا، نحن من يبادر للفعل".
وأفاد التلفزيون الرسمي الإيراني في وقت سابق أن التركيز خلال الجلسة الأولى كان على تنفيذ مذكرة التفاهم بين طهران وواشنطن، والوضع في لبنان، موضحا أن الوفد الإيراني رفض بدء الاجتماع حتى يغادر الصحافيون الغرفة.
وكان نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس قد أعرب في وقت سابق عن أمله في" فتح صفحة جديدة" خلال المحادثات.
وأشاد فانس الذي يرافقه المبعوثان جاريد كوشنر وستيف ويتكوف في منتجع بورغنشتوك السويسري، ب" الاجتماع التاريخي"، مضيفا أن" السؤال المطروح أمامنا الآن هو إلى أي مدى يمكننا تحقيق المزيد معا؟ ".
وتابع متسائلا" هل يمكننا أن نبدأ بداية جديدة؟ هل يمكننا إحداث تغيير دائم في العلاقات في الشرق الأوسط؟ أم أننا سنعود إلى الوسائل القديمة، وهو أمر لا نفضله، ولكنه بالتأكيد يبقى احتمالا حقيقيا للغاية؟ ".
في الأثناء، أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو مجددا أن قواته ستبقى في جنوب لبنان" طالما اقتضت الضرورة".
امتدّت الحرب في الشرق الأوسط إلى لبنان في مطلع آذار/مارس، مع إطلاق حزب الله صواريخ على إسرائيل ردا على مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي في أولى الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 شباط/فبراير.
وردّت إسرائيل بحملة واسعة من الغارات الجوية واجتياح بري.
وجرى تأجيل المحادثات الأميركية الإيرانية التي كانت مقررة الجمعة بعد أن شنت إسرائيل ضربات دامية أوقعت عشرات القتلى في لبنان عقب مقتل أربعة من عسكرييها في عمليات لحزب الله.
وتدخلت واشنطن في وقت لاحق من اليوم نفسه معلنة عن وقف إطلاق نار جديد، لكن القوات الإسرائيلية اشتبكت مرة أخرى مع حزب الله في اليوم التالي، وتبادلا الاتهامات بانتهاك الهدنة.
وقالت القيادة العسكرية المركزية الإيرانية إثر ذلك إنها ستغلق مضيق هرمز بسبب خرق الهدنة وعدم التزام الولايات المتحدة بمذكرة التفاهم.
وأعلن الجيش الإسرائيلي السبت عن مقتل عسكري آخر في المعارك، ونفذ ضربات على شرق وجنوب البلاد أوقعت 30 قتيلا على الأقل وفق السلطات اللبنانية، ليسود لاحقا هدوء متواصل.
وأكد رئيس الوزراء الإسرائيلي الأحد أن قوات بلاده ستبقى في جنوب لبنان" طالما اقتضت الضرورة".
ونقل مكتب بنيامين نتانياهو عنه قوله خلال مراسم تأبينية" سنبقى في المنطقة الأمنية في جنوب لبنان طالما اقتضت الضرورة لحماية سكان الشمال الأعزاء وجميع مواطني إسرائيل"، مشددا على أن" شيئا لن يغيّر هذا الالتزام".
وكان الجيش قد نشر قبل أيام خريطة لما وصفه ب" المنطقة الأمنية" التي تمتد حوالى 10 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية.
غير أن الأمين لحزب الله نعيم قاسم رفض الأحد وجود أي منطقة أمنية إسرائيلية في لبنان، قائلا" لا يوجد مناطق أمنية لإسرائيل.
إسرائيل معتدية يجب أن تخرج".
وقد أسفرت العمليات الإسرائيلية في لبنان عن مقتل 4106 أشخاص منذ بداية آذار/مارس، بحسب حصيلة جديدة أوردتها وزارة الصحة اللبنانية الأحد، فيما أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل 36 من جنوده في جنوب لبنان.
في إشارة إلى انفراج محتمل، أعلنت إسرائيل رفع جميع القيود المفروضة على التجمعات المتعلقة بالحرب في شمال البلاد، بالقرب من الحدود مع لبنان، ابتداء من صباح الاثنين.
تجري المحادثات في سويسرا لإنهاء النزاع المستمر منذ أشهر بعدما أعلنت إيران إغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي مجددا ردا على الهجمات الإسرائيلية الأخيرة في لبنان.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إنه من دون تنفيذ بنود مذكرة التفاهم، وخصوصا البند الأول الذي ينص على إنهاء الحرب على جميع الجبهات ومنها لبنان، " لا يمكن الدخول في مرحلة المفاوضات للتوصل إلى اتفاق نهائي".
وباستثناء ملف لبنان، لم تصدر مؤشرات على بحث دعم إيران لفصائل مسلحة في أنحاء المنطقة، وهي مسألة لطالما أثارت غضب الولايات المتحدة وإسرائيل.
وشدد الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان الأحد على أن بلاده لن تتخلى عن حقها في تخصيب اليورانيوم، رغم نفيه مجددا أنه الرغبة في امتلاك أسلحة نووية.
وقال" يمكننا أيضا أن نؤكد كتابة أن لا نية لدينا لتطوير قنبلة ذرية".
وتنص مذكرة التفاهم على" تسوية مسألة التخلص من المواد المخصبة المخزنة.
على أن يكون الحد الأدنى من الألية هو تخفيف درجة تخصيب اليورانيوم في الموقع تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية".
كما تعهد نتانياهو مجددا أنه" مهما طرأ من تطورات سياسية، لن أسمح لإيران بحيازة أسلحة نووية.
لن يحدث ذلك طالما بقيت رئيسا لوزراء إسرائيل".
واختتمت الولايات المتحدة وإيران الجولة الأولى من المحادثات رفيعة المستوى في منتجع بورغنشتوك بسويسرا، بعد مفاوضات استمرت حتى ساعات الفجر الأولى من الاثنين، وأسفرت عن اتفاق على خارطة طريق تهدف إلى التوصل إلى اتفاق نهائي خلال 60 يوماً مما يضع الأساس للبدء الفوري في المحادثات الفنية، وفق ما أعلن الوسطاء القطريون والباكستانيون.
بدأت في منتجع بورغنشتوك السويسري المحادثات بين مسؤولين أمريكيين وإيرانيين رفيعي المستوى بوساطة قطرية وباكستانية، في إطار مذكرة التفاهم التي تم التوصل إليها الأسبوع الماضي لتمديد وقف إطلاق النار الهش بين الطرفين لمدة ستين يوماً إضافية على الأقل.
وجاءت المحادثات وسط أجواء متوترة بعد إعلان إيران إعادة إغلاق مضيق هرمز، متهمة الولايات المتحدة بعدم الوفاء بالتزاماتها المتعلقة بوقف القتال في لبنان.
في الوقت نفسه، نقلت وسائل إعلام أمريكية عن الرئيس دونالد ترامب تحذيره إيران من محاولة إغلاق المضيق مجدداً، قائلاً إنها" لن يبقى لديها بلد" إذا فعلت ذلك، كما كرر تهديده بأن الولايات المتحدة قد تسيطر على الممر المائي وتفرض رسوماً على المرور فيه.
وذكرت وكالة تسنيم الإيرانية أن الوفد الإيراني رفض العودة إلى قاعة المفاوضات بعد انتشار تصريحات ترامب، لكنه واصل تبادل الرسائل عبر الوسطاء القطريين والباكستانيين.
في المقابل، قال دبلوماسي أمريكي إن الوفد الإيراني لم يغادر المحادثات وإن الاجتماعات استمرت حتى ساعات متأخرة من الليل.
أعلن الوسطاء القطريون والباكستانيون انتهاء الجولة الأولى من المحادثات بالتوصل إلى خارطة طريق تهدف إلى إبرام اتفاق نهائي خلال ستين يوماً، مع استمرار المحادثات الفنية طوال الأسبوع الجاري.
وأوضح البيان المشترك أن الطرفين اتفقا على آلية للتعامل مع الحرب في لبنان، كما تم إنشاء قناة اتصال للمساعدة في ضمان المرور الآمن للسفن التجارية عبر مضيق هرمز.
وجاء الإعلان في وقت شهدت فيه أسواق النفط تراجعاً إضافياً، إذ انخفض سعر خام برنت بأكثر من دولار ليصل إلى 79.
44 دولاراً للبرميل، بعد أن كان ترامب قد برر موافقته على مذكرة التفاهم الأسبوع الماضي بأنها تهدف إلى تجنب كساد اقتصادي عالمي نتيجة ارتفاع أسعار النفط الناجم عن إغلاق المضيق.
قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن بلاده حصلت بموجب التفاهمات الحالية على إعفاءات تسمح باستمرار صادرات النفط والمنتجات البتروكيماوية، والإفراج عن بعض الأصول الإيرانية المجمدة، إضافة إلى إطلاق خطة لإعادة الإعمار والتنمية.
كما نقلت وكالة تسنيم عن مصدر مطلع أن طهران ترى أن بدء المفاوضات بشأن البرنامج النووي يتطلب تنفيذ بنود أخرى من مذكرة التفاهم أولاً، وفي مقدمتها الإفراج عن الأصول المجمدة ومنح إعفاءات أمريكية لصادرات النفط الإيرانية.
وأكدت إيران في وقت سابق أن محادثات الأحد لن تتناول قضايا جوهرية مثل برنامجها النووي، معتبرة أن الولايات المتحدة لم تلتزم بعد بتعهداتها المرتبطة بلبنان.
قال نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس إن" تقدماً أُحرز نحو إنهاء الأعمال القتالية في لبنان"، وقلل من تأثير استمرار العنف هناك، مضيفاً أن مثل هذه الملفات" تكون دائماً معقدة بعض الشيء".
كما أكد دبلوماسي أمريكي مشارك في المفاوضات أن الجانبين ناقشا ملفات مضيق هرمز ولبنان والبرنامج النووي وآليات تنفيذ مذكرة التفاهم، نافياً الرواية الإيرانية بشأن انسحاب الوفد من المفاوضات.
وفي واشنطن، صعّد ترامب لهجته تجاه طهران، مهدداً باستئناف الهجمات إذا لم توقف ما وصفه بأنشطة حلفائها في لبنان، في إشارة إلى حزب الله، قائلاً إن الولايات المتحدة ستضرب إيران مجدداً" وبقوة أكبر" إذا لم يحدث ذلك.
لكن فانس شدد في الوقت نفسه على أن الرئيس الأمريكي طلب من فريقه العمل على" فتح صفحة جديدة" وتحويل العلاقة مع الشعب الإيراني.
أكدت قطر وباكستان أن الطرفين وافقا على مواصلة العمل نحو اتفاق نهائي خلال ستين يوماً، مع استمرار المحادثات الفنية خلال الأيام المقبلة، مشيرتين إلى الاتفاق على آلية مرتبطة بلبنان وضمان الملاحة التجارية في مضيق هرمز.
رغم إعلان وقف جديد لإطلاق النار في لبنان يوم الجمعة، لم تتوقف الأعمال القتالية بشكل كامل.
وتقول إيران إن استمرار الضربات الإسرائيلية دفعها إلى إعادة إغلاق مضيق هرمز، الذي أدى إغلاقه لنحو أربعة أشهر إلى أكبر اضطراب في إمدادات الطاقة العالمية في التاريخ.
وأظهرت بيانات شركة" كبلر" أن خمس سفن فقط عبرت المضيق يوم الأحد مقارنة بـ26 سفينة في اليوم السابق.
وفي لبنان، بدا يوم الأحد أكثر هدوءاً نسبياً بعد يومين من الغارات الإسرائيلية المكثفة وإطلاق مقاتلي حزب الله النار على مواقع إسرائيلية.
وتشير التقديرات إلى نزوح أكثر من مليون شخص منذ الاجتياح الإسرائيلي للبنان في آذار/مارس، فيما رصد صحفيو رويترز عودة أعداد من السكان إلى جنوب لبنان بعد توقيع مذكرة التفاهم، مع ظهور أعلام حزب الله في بعض المناطق التي عاد إليها السكان.
انطلاق جولة مفاوضات أمريكية إيرانية في سويسرا وسط ترقب دولي لنتائجها.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك