كتب: أحمد منصور تنطلق الجولة الخامسة من المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل في واشنطن غدًا الثلاثاء وتستمر ثلاثة أيام وسط تحديات تتمثل في احتمالية رفض الجانب الإسرائيلي الالتزام بوقف إطلاق النار بشكل دائم، على الرغم من مطالب الإدارة الأميركية لحكومة نتنياهو بوقف القتال في الجبهة اللبنانية، لا سيما في ظل تمسك طهران بهذا الهدف واعتباره أحد أهم أسباب نجاح مفاوضات سويسرا.
وانطلقت الجولة الأولى من المفاوضات المباشرة بين إسرائيل ولبنان في واشنطن خلال أبريل/نيسان ومايو/أيار 2026، بمشاركة وفود من الجانبين وبرعاية أميركية، وسط تركيز على ملفات وقف إطلاق النار والأوضاع الأمنية في الجنوب اللبناني، والاتفاق على الوصول إلى تفاهمات أوسع خلال الجولات اللاحقة.
|.
وفي ظل النتائج الإيجابية من الجولة الأولى لمفاوضات واشنطن وطهران التي عقدت في سويسرا يتساءل كثيرون عن مصير المحادثات الإسرائيلية اللبنانية في واشنطن، وهل يمكن أن يستفيد لبنان منها وتنسحب إسرائيل من الجنوب أو سيظل الوضع كما هو عليه وسط تصعيد مستمر؟ مفاوضات لبنان وإسرائيل وأعلنت وزارة الخارجية الأميركية أن الجولة الخامسة من المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية ستُعقد في العاصمة الأميركية واشنطن، خلال الفترة من 23 إلى 25 يونيو/ حزيران الجاري.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية «تومي بيغوت»، في بيان له، إن «وزير الخارجية ماركو روبيو، أجرى اتصالا هاتفيا مع الرئيس اللبناني جوزيف عون»، مشيرًا إلى أن روبيو «شدد مجددًا على ضرورة نزع سلاح «حزب الله»، بحسب قوله.
وبحسب المتحدث، أكد روبيو «دعم الولايات المتحدة لجهود الحكومة اللبنانية في ترسيخ سيادة الدولة اللبنانية الكاملة»، مضيفًا أن واشنطن «تؤيد قيام دولة لبنانية ذات سيادة كاملة تعيش بسلام مع جميع جيرانها».
ذكرت الرئاسة اللبنانية، اليوم الإثنين، أن الرئيس جوزيف عون بحث في اتصال هاتفي مع نائب الرئيس الأميركي جيه.
دي فانس مسألة تثبيت وقف إطلاق النار في لبنان ووقف التصعيد العسكري الإسرائيلي، والخطوات الواجب اتخاذها في هذا الصدد ومنها امكان تشكيل خلية لهذه الغاية.
وأضافت الرئاسة أن مبعوث البيت الأبيض جاريد كوشنر ورئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني شاركا أيضا في الاتصال بين عون وفانس.
واتفقت إسرائيل وحزب الله، يوم الجمعة الماضي، على وقف إطلاق النار، بعد ساعات من إعلان الجيش الإسرائيلي شن غارات استهدفت مركزين قياديين تابعين لحزب الله في سهل البقاع، ردًّا على ما وصفه بـ«الانتهاكات المتكررة» لوقف إطلاق النار، مشيرًا إلى أن عناصر من الحزب «كانوا ينشطون داخلهما في أثناء تنفيذ الغارات»، على حد قوله.
وعن مصير الجولات الأربع بين إسرائيل ولبنان فبحسب بيانات رسمية يمكن تلخيص نتائج هذه الجولات في التأكيد على تمديد وقف إطلاق النار ومنع انهياره رغم التصعيد الميداني، وتثبيت مبدأ التفاوض المباشر بين الجانبين برعاية أميركية.
لكن الملفات الحاسمة لا تزال مؤجلة، وعلى رأسها: الانسحاب الإسرائيلي من المناطق المتنازع عليها، ومستقبل سلاح حزب الله، والضمانات الأمنية المتبادلة، وكذلك آلية تثبيت الاستقرار الدائم في جنوب لبنان.
وعليه، فإن الجولة الخامسة المرتقبة تُنظر إليها على أنها أول اختبار حقيقي لإمكانية الانتقال من تمديد الهدنة إلى اتفاقات أكثر استدامة.
تحديات أمام المفاوضات وتواجه الجولة المرتقبة من المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية تحديات تتمثل في رفض حزب الله لها، وفي الوقت نفسه تصريحات المسؤولين في الحكومة الإسرائيلية التي يؤكدون من خلالها البقاء في الجنوب اللبناني بحجة حماية المناطقة الشمالية.
وقال حزب الله، في بيان له أمس: «لقد بات واضحا ومؤكدا أن جولات التفاوض المباشر التي سيق إليها وفد السلطة اللبنانية إلى واشنطن، ليهز برأسه ويبصم على ما تسطره الإدارة الأميركية من إملاءات تصادر سيادة لبنان، وتنقل موقعه السياسي إلى ضفة المتصالحين مع الاحتلال الصهيوني وكيانه اللقيط».
وأضاف حزب الله: «ليس مأمولا على الإطلاق أي خير ينجم عن هذه المفاوضات التصالحية، لأن منطلقها خاطئ ومريب وهدفها إذعان واستسلام.
وتابع البيان: إننا في حزب الله ندين مجددا نهج التفاوض المباشر مع العدو الصهيوني وجولاته وما ينجم عنها.
وختم الحزب بيانه بالقول: «إننا نعتبر أن مواصلة الحضور في جلسات التفاوض المباشر هو تنفيذ لأمر اليوم الذي تُصدره الإدارة الأميركية للسلطة اللبنانية، التي تُلبّي متفردة بقرارها وبمعزل، مخالفة للميثاق والدستور والقوانين، وتستجيب لما تعمل له أمريكا وإسرائيل في زيادة المخاطر على لبنان واستقراره واستقلاله وسيادته».
من جهته، أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أمس الأحد، أن الجيش الإسرائيلي سيبقى في المنطقة الأمنية بجنوب لبنان «طالما اقتضت الضرورة»، مشددًا على أن هذا الموقف يهدف إلى حماية سكان شمال إسرائيل وجميع مواطنيها.
وقال نتنياهو إن إسرائيل حققت «إنجازات عظيمة» ولن تتخلى عنها، مضيفًا أنه يتمسك بهذا الموقف ولن يغيره أي تطور سياسي.
وقال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، أمس الأحد، إن وقف إطلاق النار في لبنان «هش»، مؤكدًا لقواته أن عليها الاستعداد لاستئناف القتال.
وأضاف زامير من جنوب لبنان، حيث التقى قادة الألوية بالجيش الإسرائيلي: «نواصل القتال، هدفنا واضح ولا يزال ثابتًا وهو حماية البلدات الشمالية ومواطني إسرائيل، هذا هو ما نوجه إليه كل جهودنا؛ والعمليات في منطقتي علي طاهر وقلعة الشقيف تهدف أيضًا لخدمة هذا الغرض».
وأكد أن «وقف إطلاق النار المعلن هش، وعلينا أن نكون على أهبة الاستعداد لاستئناف العمليات القتالية وإحباط التهديدات والتحرك السريع للهجوم عند الضرورة»، مشددًا على أن «جميع موارد الجيش الإسرائيلي مخصصة لهذا الغرض».
ووجه زامير رسالة إلى قادة اللواء 401، قال فيها: «أحييكم، يُظهر اللواء قوةً وثباتًا في مواجهة الخسائر التي تكبدها طوال الحرب في صفوف جنوده وقيادته، لا يمكن إيقاف اللواء 401، هذه هي روحكم وهذه هي روح الجيش الإسرائيلي».
بوادر إيجابية وفي الوقت نفسه ظهرت بوادر إيجابية قبيل انطلاق الجولة الخامسة من المفاوضات الإسرائيلية اللبنانية، حيث أعلنت إسرائيل خلال الساعات الماضية، رفع كل القيود التي فرضتها على المناطق الحدودية الشمالية في إطار الحرب مع حزب الله في لبنان، بعد انحسار حدة القتال خلال الأيام الأخيرة.
وبحسب وكالة فرانس برس، قال الجيش الإسرائيلي إنه «ابتداءً من الساعة السادسة من صباح الإثنين 22 يونيو/ حزيران 2026، سيتم رفع جميع القيود في منطقة خط المواجهة»، مضيفا أن المجتمعات الحدودية «ستعود إلى مستوى نشاط كامل، من دون أي قيود، بدلا من مستوى النشاط الجزئي».
وذكرت القناة 12 الإسرائيلية أن «سلسلة من المشاورات جرت خلال الـ24 ساعة الماضية داخل المؤسسة الأمنية وعلى المستوى السياسي، بالتزامن مع محادثات بين أميركا وإسرائيل على جميع المستويات، وذلك في ظل التوقعات باستئناف الاتصالات مع لبنان يوم غدٍ الثلاثاء».
وقالت القناة إن مسؤولين كبارًا مطلعين على المناقشات أكدوا أنه لم يتم تلقي أي طلب أميركي حتى الآن لانسحاب الجيش الإسرائيلي من جنوب لبنان، إلا أنه يجري النظر في «انسحابات محدودة» من مناطق في لبنان.
وأضافت أن «إسرائيل تدرس إمكانية تنفيذ انسحابات جزئية من المناطق التي يتواجد فيها الجيش خارج خط الـ10 كيلومترات، بما في ذلك منطقة بوفورت».
ووفقًا لمصادر مطلعة على المناقشات، ثمة خلاف حول هذا الموضوع: إذ يرى البعض أنه نظرًا للأهمية الرمزية لبوفورت، ينبغي الاستمرار في السيطرة عليها، بينما يرى آخرون أن الانسحاب منها قد يُشير إلى مبادرة إسرائيلية نحو إعادة العلاقات مع لبنان.
وتؤكد إسرائيل بوضوح أن «البقاء على الخط الأصفر خط أحمر».
ووفقا لهذه المصادر، تعتقد إسرائيل أن التمسك بالخط الأصفر ضروري لحماية المستوطنات الشمالية والحفاظ على موقفها التفاوضي.
ومن المقرر أن تكون المفاوضات المنتظرة استكمالا لمسار المحادثات الذي بدأ الشهر الماضي بوساطة أميركية ، والذي سعت فيها إسرائيل إلى ربط أي انسحاب إضافي من جنوب لبنان بخطوات ملموسة من جانب الجيش اللبناني ضد حزب الله.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك