عمّان في 22 يونيو 2026 /العُمانية/ تقدم الفنانة التشكيلية الأردنية رنا حتاملة في معرضها" هيبوس" مشروعًا بصريًّا يعيد طرح سؤال العلاقة بين الإنسان والبيئة التي نشأ فيها، وتحديدًا بين الفنان والمكان الذي شكّل وجدانه.
وتعود الفنانة التشكيلية في معرضها وعبر مجموعة من اللوحات المائية إلى الجذور من خلال لغة اللون، لتؤكد أن المدن لا تعيش فقط في الكتب والسجلات، بل تستمر أيضًا في الفن، وفي التفاصيل الصغيرة التي يحملها الناس معهم أينما حلّوا.
وقدمت الفنانة مجموعة من اللوحات الانطباعية المائية التي حاولت من خلالها توثيق العلاقة بين الإنسان والمدينة، وكذلك بين الماضي الذي يسكن التفاصيل والحاضر الذي يعيد تشكيلها بالضوء واللون.
وأوضحت الفنانة التشكيلية رنا حتاملة لوكالة الأنباء العُمانية أن معرضها يمثل رحلة بصرية تستحضر هوية المكان وروحه، حيث جاءت الأعمال انعكاسًا صادقًا لشعورها تجاه مدينتها، وتمثيلًا لتلك العلاقة الوجدانية التي نشأت بينها وبين الفضاء الذي احتضن طفولتها وذكرياتها.
واكتسب المعرض خصوصيته من المكان الذي احتضنه، حيث أقيم في أحد أقدم البيوت التراثية بمدينة الحصن شمال الأردن، ويعود عمره إلى أكثر من مائة عام، وهو يشكل جزءًا من سردية المكان التي تنسجم مع فكرة المعرض؛ فالجدران القديمة، وتفاصيل العمارة التقليدية هي امتداد بصري للأعمال الفنية، وتجسد حوارًا متصلًا بين ذاكرة الحجر وذاكرة اللوحة.
وحمل المعرض اسم" هيبوس"، وهو الاسم التاريخي الذي عُرفت به المنطقة ضمن مدن الديكابولس العشر التي شكلت مركزًا حضاريًّا مزدهرًا في مجالات الفكر والفن والإبداع في فترة الإمبراطورية الرومانية.
وجاء اختيار الاسم ليعيد وصل الحاضر بجذور المكان وتاريخه.
واعتمدت الفنانة في أعمالها على تقنية الألوان المائية بوصفها وسيطًا فنيًّا قادرًا على التعبير عن الرهافة والشفافية واللحظة العابرة، وتتميز هذه التقنية بقدرتها على إيجاد مساحات ضوئية ناعمة، حيث يتداخل الماء مع الصبغة اللونية ليمنح العمل إحساسًا بالحركة والحرية، وهو ما يتناسب مع طبيعة الأعمال التي تستحضر الذاكرة والانطباع أكثر من التوثيق الفوتوغرافي المباشر.
وتلتقط اللوحات المائية في المعرض أثر المكان الداخلي، أي كيف يبقى المكان في الوجدان، وكيف تتحول الأزقة والبيوت والوجوه والظلال إلى مشاعر وألوان، ووظفت الفنانة شفافية الماء في بناء طبقات لونية متداخلة، بحيث تظهر بعض التفاصيل وتختفي أخرى، في محاكاة لطبيعة الذاكرة الإنسانية التي تحتفظ بلقطات معينة وتترك أخرى في الظل.
وتظهر في الأعمال معالجة انطباعية تعتمد على الضوء بوصفه عنصرًا أساسيًّا في تشكيل المشهد، فاللون لا يأتي منفصلًا عن الإحساس بالزمن، بل يعمل على التعبير عن لحظات مختلفة من حضور المكان، حيث نشاهد ضوء الصباح، ودفء الحجر القديم، وانعكاسات السماء، وظلال البيوت التي تحمل آثار الزمن.
وتمنح هذه المعالجة المتلقي مساحة للمشاركة في قراءة العمل، إذ يجد كل شخص ذاكرته الخاصة داخل المشهد.
وتبرز في اللوحات علاقة الفنانة بالعمارة المحلية، حيث تتحول عناصر المكان من أبواب ونوافذ وجدران وأشكال هندسية إلى مفردات تشكيلية تحمل دلالات تتجاوز شكلها الخارجي؛ فالبيت القديم يرمز للحكايات التي احتضنها، والجدار يمثل سجلًا للزمن، بينما الضوء يربط الماضي بالحاضر.
وأشارت الفنانة التشكيلية إلى أن معرضها يأتي في سياق الاهتمام المتزايد بالفن الذي يوثق الهوية، ويمنح المدن الصغيرة حضورًا ثقافيًّا يتجاوز حدودها الجغرافية، مؤكدة أن الاحتفاء بالمكان عبر الفن التشكيلي يسهم في حفظ الذاكرة البصرية للإنسان، ويقدم قراءة جديدة للتراث بوصفه عنصرًا حيويًّا وقابلًا للتجدد.
/العُمانية/ النشرة الثقافية/.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك