القدس: تتصاعد في إسرائيل انتقادات حادة لإدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، على خلفية توقيعه مذكرة تفاهم مع إيران، وما قد يترتب عليها من انسحاب إسرائيلي من جنوب لبنان.
وفي 18 يونيو/ حزيران الجاري، وقع ترامب ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان المذكرة إلكترونيا، وبدأ البلدان اليوم الاثنين التفاوض لإبرام اتفاق نهائي لإنهاء الحرب.
ومن بين بنود المذكرة: وقف القتال على كل الجبهات بما فيها لبنان، وإعادة فتح مضيق هرمز الاستراتيجي لإمدادات الطاقة العالمية، ورفع الحصار البحري الأمريكي عن إيران.
ومنتقدا إدارة ترامب، قال عوديد عيلام، الرئيس الأسبق لقسم مكافحة الإرهاب بجهاز الاستخبارات الإسرائيلية الخارجي (الموساد): “الأمريكيون يُستخدمون كسجادة فارسية للإيرانيين”.
ونقلت عنه هيئة البث الرسمية قوله: “الأمريكيون يعملون بشكل مباشر ضد مصالحهم”.
وحسب المستشرق يوني بن مناحم: “بدأ الأمريكيون في محاولة فرض شروطهم علينا للخروج من لبنان قبل حل مشكلة نزع سلاح حزب الله”.
وقال بن مناحم للقناة 14: “قبل بدء المفاوضات في واشنطن بين الوفدين الإسرائيلي واللبناني من الضروري حل مشكلة سلاح حزب الله قبل انسحاب القوات الإسرائيلية من جنوب لبنان”.
وبرعاية أمريكية، استضافت واشنطن عدة جولات تفاوضية بين بيروت وتل أبيب، وتتأهب لاستضافة جولة خامسة بين 23 و25 يونيو.
وتنفذ الحكومة اللبنانية خطة لحصر السلاح ويشمل سلاح “حزب الله” بيد الدولة، فيما يرفض الحزب ويشدد على أنه حركة مقاومة للاحتلال الإسرائيلي.
وأضاف بن مناحم: “جهات أمنية أخبرتني أنهم (الأمريكيون) بدأوا بالفعل في الحديث عن انسحاب إسرائيلي من الأراضي التي سيطرنا عليها، وبينها قلعة الشقيف”.
والاثنين، ذكرت صحيفة “هآرتس” أن تل أبيب وبيروت ستحددان خلال المفاوضات المقبلة “مناطق تجريبية” تُنقل مسؤوليتها من الجيش الإسرائيلي إلى اللبناني.
ومرارا أعلن مسؤولون إسرائيليون، في مقدمتهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، أن الجيش الإسرائيلي لن ينسحب من المناطق التي يحتلها في جنوب لبنان.
واعتبر بن مناحم أن الإدارة الأمريكية تريد إجبار إسرائيل على الانسحاب من الجنوب اللبناني دون أي ضمانات لسلام لمستوطني الشمال”، في إشارة إلى مستوطنات شمالي إسرائيل.
بدوره، قال رئيس حزب “إسرائيل بيتنا” المعارض أفيغدور ليبرمان، عبر منصة “إكس” الاثنين، إن اتفاق واشنطن وطهران هو “الكارثة السياسية الأكبر لإسرائيل منذ قيام دولتها”.
وأضاف ليبرمان: “نحن ملزمون بالعمل وفقا للمصلحة الإسرائيلية وليس بناء على أسعار الوقود في بورصات العالم”، في إشارة إلى ما يعتبره خبراء أحد دوافع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإنهاء الحرب.
ويهاجم وزراء إسرائيليون ترامب لإقصائه إسرائيل عن المفاوضات مع طهران، وتتهم المعارضة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بالفشل، وتعتبر أن ترامب “أذله”.
وقبل نشر مذكرة التفاهم، أعلن نتنياهو أنه يجهل تفاصيلها، وأقر بوجود خلافات مع ترامب، وذلك وسط انتقادات رسمية متبادلة بين تل أبيب وواشنطن.
كما نقلت إذاعة الجيش الإسرائيلي عن ليبرمان قوله الاثنين إن “نتنياهو هو كيس اللكمات الخاص بترامب، ونحن نضحي بالجنود ونقيد أيديهم وأرجلهم”، على حد وصفه.
أما السفير الإسرائيلي السابق لدى واشنطن مايك هرتسوغ، فانتقد مَن يهاجمون إدارة ترامب، محذرا من تداعيات على العلاقات الاستراتيجية بين تل أبيب وواشنطن.
ونقلت إذاعة “103 إف إم” المحلية عن هرتسوغ قوله إن الأمر لا يحتاج إلى مزيد من تلك الانتقادات، فـ”إسرائيل في أدنى مستوياتها الاستراتيجية أمام الولايات المتحدة”.
وأضاف أن التدني في مستوى العلاقات الاستراتيجية مع واشنطن يعود إلى “تصريحات غير مسؤولة من مسؤولين إسرائيليين”.
وتابع أن هذه الانتقادات طالت جي دي فانس، نائب الرئيس الأمريكي، و”هذا الرجل قد يصبح رئيسا للولايات المتحدة”.
فيما نقل موقع “آي 24 نيوز” عن مسؤولين إسرائيليين قولهم الاثنين إن تل أبيب تخشى أن يفضي أي اتفاق بين واشنطن وطهران إلى تعزيز قدرات إيران وحلفائها في المنطقة، وبينهم “حزب الله”.
كما تخشى أن تستغل إيران أي اتفاق محتمل لإعادة بناء اقتصادها وتعزيز قدراتها العسكرية، مقابل تقديم تنازلات محدودة في ما يتعلق ببرنامجها النووي ودعمها لحلفائها في المنطقة.
ورأى سياسيون ومعلقون إسرائيليون، في الأيام الماضية، أن التفاهم مع إيران كشف تراجع قدرة تل أبيب على التأثير في قرارات واشنطن، وسط اتهامات لنتنياهو بدفع إسرائيل إلى “كارثة سياسية”.
ونقلا عن مسؤولين إسرائيليين، أفادت وسائل إعلام السبت بأن نتنياهو طلب من وزرائه الامتناع عن توجيه انتقادات شخصية لترامب، الذي رد مرارا بتوجيه انتقادات علنية لنتنياهو.
وقال الرئيس الأمريكي في مقابلة مع موقع “أكسيوس” مساء الخميس: “لولا دونالد ترامب، لكانت إسرائيل قد سُوّيت بالأرض”.
وفي اليوم نفسه، انتقد فانس بشدة أعضاء بحكومة نتنياهو قائلا إن ثلثي الأسلحة التي حمت إسرائيل مؤخرا “مصنوعة بأيد أمريكية وبتمويل من دافعي الضرائب الأمريكيين”.
وشدد نائب الرئيس على أنه لا يثق بأي دولة، بما في ذلك إسرائيل، عندما يتعلق الأمر بالعلاقات الدولية والدبلوماسية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك