القدس العربي - في عيد ميلاده الخامس والثمانين.. تونسيون يطالبون بالإفراج عن الغنوشي قناة الجزيرة مباشر - صور وشهادات ترصد تجنيد جماعات فلسطينية متعاونة مع إسرائيل سكاي نيوز عربية - أونداف يتصدر هدافي كأس العالم.. وحكاية أصوله تثير الاهتمام العربي الجديد - رونالدو ضحية "حرب" داخلية.. من يقف خلف حملة التحريض؟ القدس العربي - الفساد في العراق: ضبط أكثر من 20 مليون دولار سكاي نيوز عربية - مذيعة تسيء للبلجيكي دوكو.. بسبب تعليق "الولادة المقززة" قناة الجزيرة مباشر - شبكات | لبؤة طليقة تثير الرعب بالجزائر العربي الجديد - زيارة كنسية وإنسانية من القدس إلى غزة القدس العربي - وزارة الخزانة الأمريكية تصدر ترخيصا لرفع العقوبات عن النفط الإيراني لمدة 60 يوما سكاي نيوز عربية - بين الإقامة والتنقل.. كم يكلف اليوم في المونديال؟
عامة

حكاية نفور بيكاسو من المخدرات

Independent عربية
Independent عربية منذ 1 ساعة

في السيرة المميزة التي كتبها الروائي الأميركي نورمان ميلر لحياة بابلو بيكاسو، سائراً فيها أسلوبها ولغوياً على خطى السيرة التي كان كتبها قبل ذلك لمارلين مونرو، ينقل ميلر عن الباريسية فرناند التي من الم...

في السيرة المميزة التي كتبها الروائي الأميركي نورمان ميلر لحياة بابلو بيكاسو، سائراً فيها أسلوبها ولغوياً على خطى السيرة التي كان كتبها قبل ذلك لمارلين مونرو، ينقل ميلر عن الباريسية فرناند التي من المعروف أنها كانت أولى عشيقات الرسام الإسباني الكتالوني الكبير في باريس، حكاية يرى ميلر أنها تفسر ما اشتهر به بيكاسو، ويعاكس فيه الغالبية العظمى من زملائه ومجايليه من فناني تلك المرحلة الباريسية: أي إدمانهم المخدرات الذي أدى إما إلى اختفاء مواهبهم الفنية وإما إلى موتهم المبكر.

فبيكاسو كان معروفاً بأنه لا يقرب تلك الآفة على الإطلاق، حتى وإن كانت ثمة صور كثيرة له ترينا إياه قابضاً على غليون بين أصابعه أو معلقاً إياه بين شفتيه.

لقد كان الغليون، ومن دون أن ينفخ فيه طويلاً على أية حال، هوايته الوحيدة في هذا المضمار.

غير أن ذلك كله لم يكن صدفة، إذا صدقنا نورمان ميلر في الحكاية التي نقلها عن فرناند وتبناها تماماً، وهي على أية حال، حكاية ذات خلفية فنية" بطلها" رسام ألماني شاب يدعى فيغلز تشير إليه فرناند بكونه" رساماً صغيراً بائساً، مدمن مخدرات انتحر في تلك العوامة المسماة المركبة - المغسلة"، التي كان يشغل إحدى الغرف فيها حيث يعيش ويرسم.

وكان بيكاسو يشغل غرفة أخرى مع فرناند نفسها التي ستروي الحكاية لاحقاً في مذكراتها، كاشفة في طريقها عن السبب الذي جعل بيكاسو يمتنع تماماً عن تناول أية مخدرات على الإطلاق.

حكاية انتحار إذاً، ينقل ميلر عن صديقة بيكاسو ما حكته عن ذلك الشاب الألماني من أنه" كان غريب الأطوار، وذا مظهر عابق بالالتباس، ورأس صلعاء بوجه صغير ذي ملامح وحشية، يزيد من وحشيتها سالفاه البروسيان، ونظرته الحادة القاسية، لم يكن فيه وفي ملامحه ما يثير أي تعاطف.

ومع ذلك انتهى بنا الأمر إلى الاعتياد عليه والقبول به كما هو، بخاصة حين تخلى عن غموضه الألماني وراح يفتح قلبه لنا لنكتشف أنه لم يكن رساماً فحسب، بل كان شاعراً أيضاً.

رحنا نثق به إذ اكتشفنا عذوبة تصرفاته وحلو معشره وكونه شديد الحماسة في بعض الأحيان، الأمور لم نكن نتوقعها".

وهنا يعلق ميلر قائلاً إن ما توحي به فرناند إنما هو كون فيغلز من الوداعة بحيث انقلب النفور منه إلى تعاطف معه إلى درجة التوجه بالشكوى إليه" في كل مرة أحس فيها واحد منا بالحاجة إلى من يشكو أمامه".

غير أن المجموعة ستكتشف يوماً أن الفتى غارق في هواجس رعب راحت تنتابه بالتالي إنه، في وحدة غرفته، لا يتوقف عن تناول المخدرات وبكميات كبيرة، " ولقد أوصله ذلك إلى أن يتناول ذات يوم كمية كبيرة من الأفيون أفقدته توازنه وجعلته ينتحر شانقاً نفسه إلى أحد أعمدة غرفته"، لكن الأمر لم يتكشف إلا في صبيحة اليوم التالي حين وصل ساعي البريد حاملاً إليه حوالة مالية وصلته من أقربائه أو ربما من أصدقاء له.

والساعي إذ طرق على باب غرفة فيغلز ولم يسمع رداً، توجه إلى بيكاسو الذي" بذلك، وكما تضيف فرناند مبتسمة بأسى، كان من حظه أن يكون أول مكتشفي جثمان الفتى المشنوق.

"، وهنا حين تصمت فرناند قليلاً تضيف أن ذلك" الاكتشاف" سيكون ذا تأثير هائل في بيكاسو وسلوكه في المراحل المقبلة.

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)جنازة بالألوان الطبيعية ولكن قبل الحديث عن تأثير ذلك الانتحار في بيكاسو، قد يكون من الأنسب متابعة نورمان ميلر في الحكاية التي ينقلها عن فرناند، وتتعلق هذه المرة بالكيفية التي تعامل بها سكان" المركب - المغسلة"، مع جارهم الشاب المنتحر، فتروي كيف أن تأثرهم كان كبيراً كما تأثر سكان المناطق المحيطة بما حدث إلى حد أن قرروا، وهم في معظمهم من الفنانين غريبي الأطوار، أن يقيموا له جنازة" تليق به وتاريخه الفني وبحبهم له"، وتحدد فرناند في وصفها الجنازة بأنها بدت أشبه ببروفة عامة وبالحجم الطبيعي للجنازة الضخمة التي ستودع الفنان موديلياني بعد ذلك بأعوام إلى مثواه الأخير" فبما أننا كنا نعلم أن فيغلز يحب الألوان بأكثر مما يحب أي شيء آخر في هذا الوجود، تعمدنا جميعاً وبالاتفاق في ما بيننا أن نشارك في جنازته مرتدين ملابس فاقعة الألوان، بل غريبتها أيضاً".

وهكذا تشكل منا ذلك الموكب الغريب الذي سار المشاركون فيه يعزفون ويرقصون وينشدون بحيث إن ما من أحد كان ليشك بأن ثمة جنازة حقيقية تألف ذلك الموكب التهريجي من أجلها، وصولاً إلى مقبرة سانت أوين غير بعيد من مقر سكن معظمنا.

وبالطبع كان بيكاسو على رأس الموكب، لكن ملكة الموكب لم تكن فرناند بل صبية أتت من اللامكان لتقف أعلى درج موزعة قبلاتها على العابرين مبتسمة وقد خيل إليها، على ما يبدو أنها ملكة إسبانيا، وأن الموكب لم يصل إلى هنا إلا لتحيتها، في وقت بدا على رجال الدرك المنتشرين أنهم لا يفهمون ما الذي يحدث ومن ثم آثروا السلامة فوقفوا ورفعوا أيديهم بالسلام تبجيلاً لمن لم يدركوا من هو.

ولعلهم صدقوا أن الفتاة أميرة إسبانية حقاً، " أما بيكاسو فقد أطربه ذلك كله، وأطربته أكثر من ذلك تلك الفتاة التي خالها إسبانية فبادلها نظرات الإعجاب".

ما عدا بيكاسو المهم، كما ينقل ميلر عن فرناند، أن الجنازة انتهت على خير ودفن فيغلز لينساه الجميع بعد دقائق في ما هم يهرعون إلى مكان اللقاء التالي، في تلك الحانة التي راحوا يحتسون فيها الكؤوس، " ناسين حتى أن يحتسوا كأساً تحية للراحل.

".

لقد استعادوا مرحهم ومزاحهم بل راحت نكاتهم تطاول ذلك الألماني البائس ونهايته الغريبة بقدر كبير من السخرية والتهكم، لكن بيكاسو كان له، في رأي فرناند، موقف آخر، فهو كان في نهاية المطاف أول من شاهد جثة المشنوق المنتحر تتأرجح في شقة هذا الأخير، وكان أول من أدرك أن تلك النهاية إنما كانت ناتجة من إدمانه المخدرات، وهذا ما جعل فرناند تكتب في ذكرياتها عن تلك الحادثة بالحرف الواحد" لقد علمنا ذلك كله، درساً بالغ الأهمية، فبيكاسو وأنا، حين شعرنا طوال ذلك الوقت أن أعصابنا قد وهنت وما عدنا قادرين على الاحتمال، اتخذنا على الفور قرارنا بألا نقرب المخدرات أو حتى التبغ بأية حال من الأحوال".

والحقيقة أن بيكاسو وصاحبته نفذا ما وعد أحدهما الآخر به منذ تلك اللحظة، وذلك" على رغم استساغة بيكاسو تدخين الغليون".

ولسوف يروي جان كوكتو لاحقاً، ومن دون أن يدنو من تلك الحكاية على أية حال، كيف أن بيكاسو قال أمامه مرة" للأفيون أذكى رائحة شممتها في حياتي"، ولقد علق كوكتو على ذلك القول إنه بدا بالنسبة إليه دليلاً على بصيرة بيكاسو" بالنظر إلى أن الروائح هي أرواح في حد ذاتها تحنطنا وتملأ يومنا بالحنان وتفاجئنا حتى حين تثير اشمئزازنا، لأن مجرد إحساسنا بها يجعلنا نبدو في غاية الذكاء"، وهو في مطلق الأحوال ذكاء لا بد من أن ننقل عن فرناند، كما فعل ميلر، أن بيكاسو عرف كيف يعبر عنه خلال تأبينه فيغلز في المقبرة قبل أن يعثر وهو في الحانة بعد ذلك بدقائق، عن الطريقة التي يمكنه أن يستفيد بها مما حدث منذ الصباح وحتى اتخاذ القرار" التاريخي" بعدم تناول التبغ أو المخدرات أو أي شيء من ذلك القبيل.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك