الجزيرة نت - الرقائق الإلكترونية.. ساحة جديدة للتنافس الاستراتيجي بين الصين والولايات المتحدة الجزيرة نت - التعليم الذاتي ومستقبل التعلم في عصر الأجيال الرقمية سكاي نيوز عربية - قطر: وفاة 13 شخصا في حادث الانفجار بمجمع رأس لفان CNN بالعربية - ليلى علوي من أستراليا: "مصر بتفكر العالم إن الحلم لسه عايش" القدس العربي - كيف حول كير ستارمر نجاح العمال إلى كارثة؟ زعيم طهر حزبه من اليسار ولم يحسن استخدام غالبية ساحقة وكالة شينخوا الصينية - عاجل: فانس يقول إن مضيق هرمز مفتوح العربية نت - "أبل" تمنح "سامسونغ" الضوء الأخضر لتصنيع شاشات أول آيفون قابل للطي وكالة شينخوا الصينية - نائب رئيس مجلس الدولة الصيني يحث على بذل جهود مشتركة لحماية سلاسل الصناعة والإمداد العالمية قناة التليفزيون العربي - وزير الطاقة القطري: انفجار مصنع راس لفان لم يؤثر على قدراتنا التصديرية ونعمل على تحديد سبب الانفجار وكالة شينخوا الصينية - قتيلان برصاص الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية
عامة

مقاربة أمريكية للأمن الخليجي.. نحو نموذج تعاقدي جديد

الجزيرة نت
الجزيرة نت منذ 1 ساعة

في حديثه إلى صحيفة" نيويورك تايمز"، يوم الاثنين 15 يونيو/حزيران 2026، لم يقل دونالد ترمب شيئا جديدا بقدر ما قاله بوضوح غير معتاد. الرجل لا يرى الولايات المتحدة حارسا لتحالفات أو لقيم، بل شركة كبرى تدي...

في حديثه إلى صحيفة" نيويورك تايمز"، يوم الاثنين 15 يونيو/حزيران 2026، لم يقل دونالد ترمب شيئا جديدا بقدر ما قاله بوضوح غير معتاد.

الرجل لا يرى الولايات المتحدة حارسا لتحالفات أو لقيم، بل شركة كبرى تدير شبكة مصالح.

وحين تتحول الحماية الأمنية إلى بند تعاقدي، تنهار تلقائيا كل المسلمات التي حكمت علاقة واشنطن بحلفائها لعقود.

ما يطرحه ترمب ليس ارتجالا انتخابيا، بل امتدادا لعقيدة ثابتة: لا حماية مجانية بعد اليوم.

الأمن، في نظره، خدمة تُباع وتُشترى.

في مقابلته وضع الأمر بصراحة لافتة: إذا فشلت المفاوضات النووية مع إيران، فإما استئناف الضربات العسكرية، أو تحويل الوجود الأمريكي في الشرق الأوسط إلى" حارس" يتقاضى ما يصل إلى 20% من إيرادات المنطقة.

الرقم هنا ليس جوهريا بقدر ما هو كاشف للمنطق: تحويل الالتزام الإستراتيجي إلى عقد تجاري قابل للتسعير.

لفهم دلالات هذا الطرح، لا بد من تفكيك الأساس الذي قامت عليه الرؤية الخليجية للعلاقة مع واشنطن.

منذ 1991 ترسخت معادلة غير مكتوبة: شراء السلاح، استضافة القواعد، وضخ النفط بالدولار، مقابل مظلة أمنية أمريكية شبه مضمونة.

مع الوقت، تحولت هذه المعادلة إلى ما يشبه البداهة، رغم أنها لم تكن يوما ضمانة صلبة بقدر ما كانت ترتيبا سياسيا قابلا للتغيير.

هذه الراحة الإستراتيجية أضعفت الحافز لبناء استقلال أمني حقيقي، ودفعت بعض الدول إلى الاكتفاء بدور" مستهلك الأمن".

ترمب لا ينسف هذه المعادلة، بل يعيد تسعيرها، وهذا أخطر.

فحين يصبح الأمن قابلا للتفاوض المالي، يفقد طابعه الردعي ويتحول إلى سلعة.

في النموذج التقليدي كانت الكلفة تُدفع بشكل غير مباشر: صفقات تسليح، استثمارات، وتسهيلات عسكرية.

أما في نموذج ترمب، فالعلاقة تصبح مباشرة: خدمة مقابل أجر.

هذا التحول يحمل تداعيات جوهرية:الالتزام الأمني المشروط بالدفع يفقد جزءا كبيرا من مصداقيته الردعية.

يفتح الباب أمام مزايدات داخلية بين الدول على" شراء" الضمانات.

يمنح واشنطن قدرة أكبر على إعادة توزيع التزاماتها وفق العائد المالي لا الأولوية الإستراتيجية.

بكلمات أخرى، الأمن لم يعد تحالفا، بل سوقا.

الرهان على المظلة الأمريكية بصيغتها القديمة لم يعد واقعيا.

وما كشفه ترمب ليس تحولا طارئا، بل تعبيرا صريحا عن اتجاه أعمق في السياسة الأمريكيةفي المقابلة، أشار ترمب بوضوح إلى إدراكه لما يمكن تسميته" الازدواج الإستراتيجي" لدى بعض دول المنطقة: الرغبة في إضعاف إيران دون إسقاطها، والحاجة إلى التهديد الإيراني كمبرر دائم للإنفاق الأمني والتحالف مع واشنطن.

هذه قراءة مزعجة، لكنها ليست بعيدة عن الواقع.

فاستمرار إيران كخصم مضبوط الإيقاع يخلق توازنا مريحا نسبيا مقارنة بسيناريو الانهيار الكامل وما يحمله من فوضى.

ترمب لا يعترض على هذا المنطق، بل يستثمر فيه: إذا كان التهديد قائما ومطلوبا، فالحماية يجب أن تكون مدفوعة.

النووي: إنجاز محدود بلغة مختلفةالتنازل الأبرز في حديث ترمب كان قبوله بتخصيب إيراني منخفض المستوى، بعد سنوات من المطالبة بالتفكيك الكامل.

وبعد جولة تصعيد عسكري وضغوط اقتصادية، انتهى المسار إلى هدنة مؤقتة، مع بقاء البرنامج النووي قائما وإن بشكل مقيد.

تأخير البرنامج لا إنهاؤه.

بقاء النظام الإيراني دون تغيير.

إقرار ضمني بنفوذ طهران الإقليمي عبر ربط لبنان بصفقة النووي.

إعادة فتح مضيق هرمز كأولوية اقتصادية دولية.

بمعنى آخر، تم احتواء الأزمة لا حلها.

إشادة ترمب بكل من الصين وروسيا ليست مجاملة دبلوماسية، بل إقرارا بواقع عالم متعدد الأقطاب.

واشنطن لم تعد قادرة على فرض تسويات كبرى منفردة، خاصة في ملفات معقدة كإيران.

الصين تملك أدوات ضغط اقتصادية حاسمة، وروسيا تحتفظ بقنوات نفوذ مباشرة.

النتيجة كانت تسوية تشاركية، لا انتصارا أحاديا.

هذا يعكس حدود مقاربة" أمريكا أولا" حين تصطدم بتشابك المصالح الدولية.

ما الذي يعنيه ذلك للخليج؟الخلاصة الإستراتيجية واضحة: نموذج الضمانات المفتوحة قد انتهى، بغض النظر عن هوية الرئيس الأمريكي.

المطلوب ليس القطيعة مع واشنطن، بل إعادة تعريف العلاقة:الانتقال من الاعتماد إلى الشراكة.

بناء قدرات دفاعية ذاتية حقيقية، لا تراكم تسليحي فقط.

تعزيز التنسيق الإقليمي لتقليل الهشاشة الجماعية.

تنويع العلاقات الدولية دون الوقوع في الاستقطاب.

الرهان على المظلة الأمريكية بصيغتها القديمة لم يعد واقعيا.

وما كشفه ترمب ليس تحولا طارئا، بل تعبيرا صريحا عن اتجاه أعمق في السياسة الأمريكية.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك