أفادت صحيفة" معاريف" العبرية، الاثنين، بوجود تباين في المواقف بين الولايات المتحدة وإسرائيل بشأن لبنان في ظل المحادثات الأمريكية الإيرانية، إذ تنظر واشنطن إلى الملف من زاوية إقليمية ودبلوماسية، فيما تعتبره تل أبيب مسألة أمنية.
وقالت الصحيفة، في تقرير لتحليل الاتفاق الإيراني الأمريكي وأثره، إن واشنطن تنظر إلى جنوبي لبنان في سياق ملفات إقليمية تشمل" مضيق هرمز وأسعار الطاقة والملف النووي الإيراني، وحاجة إدارة (الرئيس الأمريكي دونالد) ترامب إلى إظهار إنجاز دبلوماسي".
وأضافت أن إسرائيل ترى في" الانسحاب المبكر من مناطق في جنوبي لبنان على أنه ضعف إسرائيلي ومكافأة لحزب الله".
وأشارت إلى أن مسؤولين إسرائيليين أكدوا" عدم وجود طلب أمريكي رسمي بالانسحاب من لبنان".
وتابعت: " لا توجد نية إسرائيلية لتنفيذ أي انسحاب، سواء كان جزئيا أو محددا، أو حتى كبادرة نحو إجراء محادثات".
والجمعة، أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية عن جولة جديدة من المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل في واشنطن بين 23 و25 يونيو/ حزيران.
وتكون جولة الغد هي الخامسة من المحادثات اللبنانية الإسرائيلية في واشنطن، عقب 4 جولات سابقة بين الطرفين انطلقت في أبريل/ نيسان، ضمن مسار يهدف إلى إبرام اتفاق.
وفي السياق، نقلت الصحيفة عن مسؤولين إسرائيليين لم تسمهم، أنه" طالما بقي حزب الله يشكل تهديدا للبلدات (المستوطنات) الشمالية، سيواصل الجيش الإسرائيلي الاحتفاظ بالمواقع الأمنية اللازمة في جنوب لبنان".
ووفق الصحيفة، يجري في الوقت الحالي مساران متوازيان مرتبطان بالملف اللبناني، الأول المفاوضات الأمريكية الإيرانية وما يتضمنه من قضايا إقليمية رئيسية مثل لبنان ومضيق هرمز والبرنامج النووي، والثاني الذي يقوده وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو بشأن المحادثات المباشرة بين إسرائيل ولبنان.
وأشارت الصحيفة إلى احتمالية" انسحاب إسرائيل من عدة مواقع في جنوبي لبنان"، لافتة إلى أن تل أبيب ستسعى لتصوير هذا الانسحاب على أنه" خطوة متفق عليها ضمن قناة إسرائيلية لبنانية مباشرة، وتحت إشراف أمريكي"، لا أنه يأتي" تحت ضغط أمريكي، وإيراني غير مباشر".
وتحتل إسرائيل مناطق في جنوبي لبنان، بعضها منذ عقود وأخرى منذ الحرب بين عامي 2023 و2024، فيما توغلت خلال العدوان الراهن لأكثر من 10 كيلومترات، في أعمق تقدم لها منذ انسحابها من الجنوب عام 2000.
ومرارا، أعلن مسؤولون إسرائيليون، في مقدمتهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، أن الجيش الإسرائيلي لن ينسحب من المناطق التي يحتلها جنوبي لبنان.
ويهاجم وزراء إسرائيليون ترامب بسبب إقصائه إسرائيل عن المفاوضات مع طهران، وتتهم المعارضة نتنياهو بالفشل، وتعتبر أن ترامب" أذله".
وفي 18 يونيو وقعت واشنطن وطهران مذكرة تفاهم لإنهاء الحرب التي بدأتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير/ شباط، وتخوضان حاليا مفاوضات لإبرام اتفاق نهائي.
وقبل نشر مذكرة التفاهم، أعلن نتنياهو أنه يجهل تفاصيلها، وأقر بوجود خلافات مع ترامب، وذلك وسط انتقادات رسمية متبادلة بين تل أبيب وواشنطن.
وتصر إسرائيل على مواصلة عدوانها على لبنان، رغم أن المذكرة تنص من بين بنودها على وقف القتال في الجبهات كافة، بما فيها البلد العربي.
ومنذ 2 مارس/ آذار تشن إسرائيل عدوانا موسعا على لبنان؛ ما خلف 4 آلاف و106 قتلى، و12 ألفا و153 جريحا، بالإضافة إلى أكثر من مليون نازح، حسب وزارة الصحة اللبنانية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك