بدأت الحياة تعود تدريجياً إلى طبيعتها في مدينة بندر عباس الإيرانية، بعد أشهر من الغارات الأمريكية والإسرائيلية التي استهدفتها منذ 28 فبراير/شباط الماضي.
وتقع مدينة بندر عباس، التابعة لمحافظة هرمزغان جنوبي إيران، على مقربة من مضيق هرمز، وتُعد أحد أهم المراكز البحرية واللوجستية في البلاد، فضلاً عن كونها ركناً أساسياً في منظومة الدفاع البحري الإيراني.
وخلال أشهر الحرب، تعرضت الموانئ والمنشآت المرتبطة بالنشاط البحري في المدينة لغارات جوية، ما ألحق أضراراً واسعة بالحركة الاقتصادية والتجارية، وأثر بشكل مباشر على مصادر رزق آلاف السكان.
كما تكبدت المدينة خسائر اقتصادية ملحوظة، نظراً لاعتماد شريحة واسعة من سكانها على قطاع صيد الأسماك كمصدر رئيسي للدخل، في وقت حالت فيه الظروف الأمنية واستمرار العمليات العسكرية دون تمكن الصيادين من الإبحار وممارسة نشاطهم المعتاد.
ومع توقيع مذكرة التفاهم المؤلفة من 14 بنداً بين إيران والولايات المتحدة بهدف إنهاء الحرب، أسهم توقف الأعمال القتالية في استعادة المدينة جانباً من حيويتها ونشاطها اللذين كانت تتمتع بهما قبل اندلاع النزاع.
وأتاح رفع الولايات المتحدة الحصار البحري المفروض على إيران عودة الصيادين إلى البحر واستئناف أعمالهم، الأمر الذي انعكس تدريجياً على الحركة الاقتصادية والمعيشية في المدينة.
وفي هذه المدينة الساحلية التي تشتهر بحيويتها البحرية والتجارية، عاد السكان إلى ارتياد الشواطئ ومراكز التسوق بعد تراجع المخاوف الأمنية، فيما شكلت الملاعب والمنشآت الرياضية وجهة مفضلة للشباب مع عودة مظاهر الحياة اليومية.
يُذكر أن إيران والولايات المتحدة أعلنتا، في 14 يونيو/حزيران الجاري، التوصل إلى تفاهم من 14 بنداً بوساطة باكستانية، يهدف إلى وقف الحرب ومعالجة الخلافات بين الطرفين عبر الحوار والمفاوضات.
ودخلت مذكرة التفاهم، التي حملت اسم" تفاهم إسلام آباد"، حيز التنفيذ في 18 يونيو/حزيران الجاري، عقب توقيعها إلكترونياً من قبل الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ونظيره الأمريكي دونالد ترامب.
ويتضمن التفاهم بنوداً تتعلق بإنهاء الحرب، بما في ذلك معالجة تداعياتها الإقليمية، وإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية، ورفع الحصار البحري الذي كانت الولايات المتحدة تفرضه على إيران، إلى جانب استئناف المسار التفاوضي بين الجانبين.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك