نزار قباني ما بين الغزل والسياسةيعتبر نزار قباني أحد أهم شعراء العصر الحديث، وتنبع أهمية شعره من أسباب وعوامل عدة.
وقد اقترن اسم نزار قباني بشعر الغزل، وأثارت عدد من قصائده الجدل في وقت كتابتها، لعدة أسباب، وأهم هذه الأسباب، حسب رأيي، المفردات التي استخدمها في صياغة أفكاره والتعبير عنها، بالإضافة إلى الأفكار بحد ذاتها.
كانت البداية الحقيقية للشعر السياسي عند نزار في سنة 1956، عندما كتب قصيدته الشهيرة" خبز وحشيش وقمر"تناول كثير من دارسي العربية الغزل في شعر نزار، نظرا لانتشاره بشكل كبير، خاصة بعد أن غنى عدد من المطربين والمطربات كثيرا من قصائده في الغزل، كأغان ذاع صيتها.
ومن أهم هؤلاء: عبد الحليم حافظ، وأم كلثوم، وماجدة الرومي، ولطيفة.
ولكن نزار شكل ثنائيا مع قيصر الأغنية العربية كاظم الساهر، فغنى له عددا كبيرا من القصائد، مثل: مدرسة الحب، أحبيني بلا عقد، أكرهها، وغيرها الكثير.
ولكن أعتقد أن هناك شقا آخر في حياة نزار وشعره لا يقل أهمية عن شعر الغزل، ألا وهو الشعر السياسي، الذي لم يكتب نزار فيه في دواوينه الأولى.
فعلى الرغم من أن دواوينه الأولى سخرها لشعر الغزل، فإنها أثارت الجدل بين العامة، كما بين النقاد والمثقفين، لخروجه عن الموضوعات التقليدية، وطرحه موضوعات حساسة وجريئة في مجتمعه، لم يتجرأ الأدب على تناولها في ذلك الوقت.
ومع ذلك، فإننا نستطيع القول إنه عندما كتب الشعر السياسي، ترك قصائد نالت شهرة واسعة، وكانت منعطفا مهما في حياة نزار وشعره.
وكانت البداية الحقيقية للشعر السياسي عند نزار في سنة 1956، عندما كتب قصيدته الشهيرة" خبز وحشيش وقمر".
وكانت هذه القصيدة بمثابة ثورة على الأوضاع الاجتماعية والسياسية آنذاك، وإضاءة واقعية وحقيقية على أحوال السياسة والمجتمع دونما تجميل للواقع.
وقد قال الشاعر في مقاطع من القصيدة:فالملايين التي تركض من غير نعالالملايين التي لا تلتقي بالخبزففي هذه الأسطر القليلة، لخص الشاعر ماهية الحياة التي عاشها من حوله في ذلك الوقت، واستطاع بذكاء شديد وباختصار الإضاءة على مناطق مهمة وقضايا رئيسية بكلمات قليلة.
وكتب عددا من القصائد السياسية الأخرى بعد قصيدة" خبز وحشيش وقمر"، مثل قصيدة" قصة راشيل شوارزنبرغ" وغيرها، حيث تتابعت القصائد التي تحمل طابعا سياسيا ونقدا لاذعا، واستخدم فيها الشاعر كلمات قوية وصورا مختلفة غير تقليدية للتعبير عن الفكرة.
فلم يكن شعره السياسي تقليديا، كما لم يكن شعر الغزل لديه تقليديا.
كتب نزار شعرا للكثير من المدن العربية؛ كتب لدمشق، توأم الروح والأم، وكتب لبيروت والقدس وبغداد وغيرهاولكن المنعطف الأكثر أهمية في عمر شعر نزار السياسي، والذي جعله يتخذ منحى آخر، هو زلزال 1967 أو نكسة يونيو، حيث سادت بين المثقفين حالة من الغضب.
فهذه الأحداث أصابت المثقفين وأقلامهم أيضا، ومنهم نزار، الذي بدأ يبدي اهتماما أكثر من السابق بإنتاج أعمال سياسية تكون لسان حال الناس، وليس فقط النخبة.
ولم يتخل فيها عن الواقعية وعدم تجميل الواقع المر، بل إن نقده أحيانا كان شديدا جدا، حتى منعت قصائده في مصر، ولم يلغ المنع إلا بعد رسالة أرسلها إلى رئيس مصر جمال عبد الناصر شخصيا.
ومن أهم هذه القصائد التي كتبها بعد 1967 وحتى وفاته، والتي خلدت شعره السياسي: " هوامش على دفتر النكسة"، و" مرسوم بإقالة خالد بن الوليد"، و" إفادة في محكمة الشعر"، و" ترصيع بالذهب على سيف دمشقي"، و" القصيدة الدمشقية"، وغيرها من القصائد التي كتبها الشاعر لبيروت ولبنان أثناء الحرب، مثل: " سبع رسائل لبيروت"، و" يا ست الدنيا يا بيروت"، وغيرها.
فخلال مقاطع هذه القصيدة، يشرح نزار بأسلوب بسيط ومختصر، ولغة سهلة، العوامل والأسباب التي أدت إلى هزيمة العرب سنة 1967، ومن هذه الأسباب، حسب القصيدة، الفكري والاجتماعي والسياسي، وغيرها من الأسباب من وجهة نظر الشاعر.
حيث يقول نزار في مقطع من قصيدة" هوامش على دفتر النكسة":يوجعني أن أسمع الأنباء في الصباحوهذه القصيدة تتكون من 20 مقطعا شعريا، تناول فيها الشاعر الأسباب والمسببات والحلول التي برزت في المقطعين الأخيرين.
وكتب نزار شعرا للكثير من المدن العربية؛ كتب لدمشق، توأم الروح والأم، وكتب لبيروت والقدس وبغداد وغيرها.
فالمدينة في شعر نزار هي موطن الذاكرة، وهي القلب النابض.
على صعيد الشعر السياسي، فقد ترك نزار كثيرا من القصائد الشعرية التي تعتبر قليلة إذا ما قورنت بما ترك من شعر الغزل والمرأةوالناظر إلى شعر نزار على صعيد شعر المرأة، يرى أنه كان لسان حال المرأة في كثير من المواقف، وإن كان كثيرون قد أخذوا عليه طريقة الوصف التي وصف بها المرأة في قصائده.
أما على صعيد الشعر السياسي، فقد ترك نزار كثيرا من القصائد الشعرية التي تعتبر قليلة إذا ما قورنت بما ترك من شعر الغزل والمرأة، إلا أنها كانت جميعها قصائد ظل فيها نزار لسان حال المواطن العادي البسيط الذي يتألم لما يحدث في أوطان العرب قاطبة.
ففي بعض قصائده نراه ساخرا أو ناقدا، أو يكتب أحيانا قصائد تحتوي على نظرة مستقبلية جمع فيها بين اليأس والأمل.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك