أقرّ الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون بتعرض سمعة الجزائر لضرر سياسي واقتصادي كبير بسبب الفساد والمعاملات المالية غير القانونية التي شهدتها البلاد قبل عام 2019، في ظل سيطرة ما وصفه بـ" الكارتل المالي" على حركة الاقتصاد والمعاملات المالية.
وقال تبون، خلال اجتماع مجلس الوزراء مساء الأحد، إن" سمعة الجزائر كابدت معاناة شديدة دولياً بسبب ما ساد من تجاوزات مالية وغير قانونية قبل عام 2019"، معتبراً أن قرار مجموعة العمل المالي رفع الجزائر من القائمة الرمادية" يعد اعترافاً دولياً بأن الجزائر اليوم ابتعدت نهائياً عن عهد تبييض الأموال وجرائم حركة رؤوس الأموال، إلى غير رجعة".
وباشرت الجزائر منذ منتصف عام 2019 حملة واسعة لمكافحة الفساد، شملت توقيفات وملاحقات عدد كبير من الوزراء، تجاوز 33 وزيراً، من بينهم ثلاثة رؤساء حكومات سابقين، إضافة إلى مسؤولين حكوميين ورجال أعمال.
كما شملت الحملة مصادرة أملاك وعقارات ومصانع وممتلكات أخرى جرى إنشاؤها بعائدات أموال الفساد واسترجاعها.
وكلّف تبون وزيري المالية والعدل بـ" العمل بكل صرامة وحزم للحيلولة دون تسجيل أي تجاوزات في المعاملات المالية مستقبلاً، وضمان الشفافية"، مشيراً إلى الإصلاحات الاقتصادية والمالية والقضائية التي باشرتها الجزائر منذ عام 2019، في إطار دعم سمعة البلاد دولياً على مختلف المستويات.
كما أشاد الرئيس الجزائري بالدخول الفعلي للبوابة الوطنية للرقمنة إلى الخدمة، معتبراً أنها ستسهم في تحسين التسيير وتقليص النفقات وتحقيق مزيد من الفعالية في إدارة شؤون الدولة والمواطنين.
كذلك كلّف الحكومة بإعداد" الخارطة الوطنية الاجتماعية" لكبح مختلف أشكال الغش والفساد.
وكانت مجموعة العمل المالي الدولية المعنية بالإجراءات المالية (غافي) قد قررت، الجمعة الماضي، رفع اسم الجزائر من القائمة الرمادية للمعاملات المالية، خلال اجتماعها المنعقد في مقر منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في باريس، وذلك بعد أكثر من عام على إدراج الجزائر في هذه اللائحة ومطالبتها باتخاذ تدابير لتعزيز الرقابة على حركة الأموال ومحاربة الفساد وتبييض الأموال ومنع توظيف عائدات الجريمة.
واعتبرت المجموعة، في تقييمها الأخير، أن الجزائر نفذت خطة حكومية شاملة للوقاية من تبييض الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب والأنشطة المشبوهة، شملت إصلاحات أساسية تتعلق بتحسين الرقابة القائمة على المخاطر، وإجراء عمليات تفتيش، وتطبيق عقوبات فعالة ومتناسبة ورادعة، فضلاً عن تطوير إطار فعال للوصول إلى المعلومات الأساسية والملكية المستفيدة، وتعزيز نظام الإبلاغ عن المعاملات المشبوهة، وإنشاء إطار قانوني ومؤسسي فعال للعقوبات المالية، والحد من المخاطر المرتبطة بالمنظمات غير الربحية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك