ينتمي الكاتب البحريني علي عبد الله خليفة، الذي رحل صباح اليوم، إلى جيل الستينيّات الذي كرّس حداثة الشعر في البلد الخليجي، إذ كان أحد مؤسّسي" أسرة الأدباء والكتاب" في البحرين، إلى جانب أسماء من بينها محمد جابر الأنصاري، وحمدة خميس، ومنيرة فارس آل خليفة، وقاسم حداد.
ويُقرأ ديوانه الأول" أنين الصواري"، ضمن التحولات التي عرفتها القصيدة البحرينية في أواخر الستينيّات.
تتمثل خصوصيته داخل هذا الجيل في كتابته قصيدة حديثة لا تقطع صلتها بما سبقها، إذ أسهم في انتقال القصيدة في البحرين من الرومانسية، كما ظهرت لدى أسماء مثل إبراهيم العريض وأحمد بن محمد آل خليفة، إلى واقعية بحرينية ذات نفس حديث، تستلهم مفردات البيئة المحلية، وتتضمن الثقافة الشفهية المرتبطة بالغوص على اللؤلؤ.
وقدّم خليفة تجربته الشعرية على أنها" معايشة طويلة مع الشعر"، بدأت بنشر قصائد في بيروت عام 1963، ثم بديوانه الأول" أنين الصواري" عام 1969، وصولاً إلى دواوين لاحقة، مثل" تهويدة لنجمة البحر"، و" عطش النخيل"، و" إضاءة لذاكرة الوطن"، و" على قلب واحد"، و" لا يتشابه الشجر".
وقد جمع في تجربته بين الكتابة بالفصحى والعامية، على الرغم من الانتقادات التي تعرّض لها في البدايات، ممّن رأوا في كتابته بالعامية تراجعاً عن الفصحى.
غير أن خليفة كان يربط اختيار لغة الكتابة بالإحساس نفسه، ورأى الشعر العامي" كتابة مرحلية"؛ لأنّ اللهجات تتغير باستمرار مع تطور المجتمع وانتشار التعليم.
ومنذ مطلع السبعينيّات، وجد الشعر المحكي بصيغته اللهجية القديمة بلا مستقبل، قبل أن يجد لاحقاً أن التحول تحقّق في تجارب شعراء العامية الجدد، ولا سيّما في عُمان وبعض بلدان الخليج.
ارتبطت قصيدة خليفة، ببيئته البحرينية وعوالم البحر بصورة خاصة، كما حضرت في نصوصه الأسطورة والرمز إلى جانب المظاهر الواقعية، بما أتاح للرمز أن يحمل مواقف إنسانية واجتماعية، من دون أن يفقد شعره صلته بالقارئ.
وتتكرر في شعره إحالات إلى النخلة بوصفها رمزاً للأصالة، وإلى البحر بوصفه أفقاً للمصير المجهول، وإلى اللؤلؤ بما يحمله من دلالات الأمل والتضحية، كما تحضر الواقعية في نصوصه، من خلال تصوير الحياة اليومية ومعاناة الإنسان البحريني، خصوصاً في عمله الأول، إذ تظهر حياة الغواصين ومخاطر البحر، والمظالم الاجتماعية المرتبطة بمهنة الغوص.
وعبر هذه التجربة، جعل خليفة من البيئة البحرينية مادة شعرية مفتوحة على أسئلة إنسانية أشمل.
ويردّ خليفة تجربته الشعرية إلى نشأته في بيت مشبع بالشعر الشعبي والمواويل، وحفظ القرآن، حيث اكتشف الفصحى في إيقاعها وبلاغتها ودقة أدائها.
بهذه الصورة، تشكّل وعيه باللغة الشعرية من الذاكرة الشعبية، ومن التأسيس البلاغي، قبل أن تشمل قراءاته لاحقاً الشعر النبطي والخليجي والعراقي.
حضرت في نصوصه الأسطورة والرمز إلى جانب المظاهر الواقعيةوإلى جانب تجربته الشعرية، كانت لخليفة مساهمات أساسية في العمل الثقافي العام سواء في بلده، البحرين، أو في بلدان الخليج.
فقد أسّس" دار الغد" عام 1974، ثم مجلة" كتابات" عام 1976.
وفي دولة قطر، أسّس قسم الدراسات والبحوث التابع لإدارة الثقافة، بالتعاون مع الروائي السوداني الطيب صالح.
وفي عام 1984، أسّس في قطر أيضاً المجلة العلمية المتخصصة" المأثورات الشعبية"، كما أسهم في تأسيس" مركز التراث الشعبي لدول الخليج العربية" عام 1982.
وتولى مهام تأسيس الأمانة العامة للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب في البحرين عام 1989.
وأسّس عام 1994 مجلة" البحرين الثقافية"، الصادرة عن المجلس، وترأس تحريرها حتى عام 2000، كما تُرجمت مختارات من أشعاره إلى الإنكليزية والفرنسية والإيطالية والبولندية والرومانية والبرتغالية والفارسية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك