اعتبر قطاع واسع من الإعلاميين السودانيين أن استمارة التسجيل التي فرضتها وزارة الثقافة والإعلام على المواقع والمنصات الرقمية، ما هي إلا محاولة لفرض قيود أمنية، في حين تراها الوزارة خطوة تنظيمية لحماية المهنة.
ووفقا لوزارة الثقافة والإعلام، فإن هذا الإجراء يحمل طابعا تنظيميا بالدرجة الأولى، ويهدف إلى حصر وحماية المنصات الإعلامية الوطنية العاملة في البلاد، والتمييز بين المنصات الوطنية وتلك التي تتلقى تمويلا خارجيا أو تعمل ضد المصالح العامة.
list 1 of 4هل قتلت قوات الدعم السريع الصحفي السوداني معمر إبراهيم؟list 2 of 43 منظمات دولية تطلق برنامجا تدريبيا لدعم الصحفيين السودانيينlist 3 of 4رئيس الوزراء السوداني: مؤتمر برلين ومخرجاته لا تعنيناlist 4 of 4" النيل الأزرق" السوداني.
إقليم الدم والرصاصوفي المقابل، قوبل القرار برفض ملموس من صحفيين يرون أن متطلبات الاستمارة، وخاصة البنود المتعلقة بالكشف عن مصادر التمويل والمعلومات الشخصية، تشكل انتهاكا صريحا لحرية الصحافة وخصوصية العاملين بها.
ويجمع الصحفيون على أن ظروف الحرب في السودان فرضت واقعا جديدا؛ حيث تسبب توقف الصحف الورقية في هجرة جماعية للصحفيين نحو الفضاء الرقمي لإنشاء منصات بديلة تضمن استمرار تدفق المعلومات.
ويصف الصحفي بموقع الراصد الإخباري يوسف حمد النيل قرارات الوزارة بأنها" مستغربة وغير مدروسة"، مؤكدا أنه لم يتم التنسيق أو النقاش فيها مع أهل الاختصاص، مما أضفى عليها صبغة أمنية قد تحد من الحريات التي انتزعها الصحفيون بصعوبة خلال فترة الحرب.
أما الصحفية عايدة سعد فرأت أن المشكلة ليست في مبدأ التنظيم بحد ذاته؛ فالجسم الصحفي يرحب بتنقية المهنة وحمايتها من الدخلاء، لكن الأزمة تكمن في صيغة الاستمارة الحالية التي تعد تقييدا للحريات وانتهاكا للخصوصية، على حد تأكيدها.
أما مالك موقع أوراق السودان الإخباري محمد عبد الله الزين فاعتبر أن الوزارة انفردت بصياغة هذه الاستمارة مع قلة محدودة وتجاهلت رأي المجموع، مشيرا إلى أن تفاصيلها تتضمن تعديات واضحة على الجوانب الفنية والتحريرية للمواقع.
وعلى الجانب الآخر، تبنى بعض صناع القرار الإعلامي موقفا يوازن بين ضرورة التنظيم ومخاوف التقييد؛ حيث أشارت كل من رئيسة تحرير موقع خواطر برس عرفة صالح، والصحفية بموقع ميثاق الإخباري منى أحيمر، إلى أن ترتيب العمل الصحفي وضبطه يعد أمرا مطلوبا ومحمودا في هذه المرحلة الحرجة، بشرط ألا تتحول الاستمارة إلى أداة لتقييد الحريات الصحفية، أو التدخل في خصوصية الصحفي وأسرار المهنة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك