شهدت المدينة المنورة خلال السنوات الأخيرة زيادة في مساحات الغطاء النباتي، وتناميًا في التنوع البيئي، مما جعل أوديتها بيئة ملائمة لاستقرار وتغذية وتكاثر أنواع عديدة من الطيور المهاجرة والمقيمة على الرغم من اشتداد حرارة الطقس صيفًا في المنطقة.
وتنتشر في أرجاء “وادي قناة” العديد من أشكال الحياة الفطرية بوصفه أحد أهم المواقع الطبيعية الجاذبة للطيور، إذ يعدّ الوادي مصدرًا للمياه الموسمية، والغطاء النباتي، وتنوّع التضاريس، ووفرة مساحات الغطاء النباتي وتكاثر النباتات المحلية، والحضرات، والكائنات الصغيرة التي تمثّل مصدرًا للغذاء الذي تحتاج إليه الطيور خلال فترات إقامتها الموسمية، ما جعل وادي قناة بيئة ملائمة لبقائها وتكاثرها.
ويعدّ “وادي قناة” الذي يمتد من الجهة الشمالية الغربية للمدينة المنورة مرورًا بجنوب جبل أحد وجبل الرماة وصولًا إلى مَجمع الأسيال، نموذجًا لتكوين بيئة ملائمة تجمع التنمية الحضرية والمحافظة على الطبيعة داخل المدينة المنورة، ويجسّد إمكانية احتضان البيئة الصحراوية للتنوّع الأحيائي عند توفّر مقومات الحماية والتأهيل المناسبة، وتشكّل مشاهد الطيور المهاجرة في مساحات وأشجار الوادي مؤشرًا إيجابيًا على الطبيعة الجاذبة للكائنات الفطرية، وإمكانية تطويرها مستقبلًا لتشمل مساحات أكبر في أرجاء الوادي الذي يعبر المدينة المنورة ومساحاته التطويرية.
وتعدّ طيور “البلشون” بأشكالها وأحجامها المتعددة، إضافة إلى طائر “الهدهد” بألوانه المميزة، أبرز أنواع الطيور التي تستوطن وادي قناة خلال هذه الفترة، وتستفيد من التنوّع البيئي على امتداد الوادي الذي يعدّ أحد أكبر أودية المدينة المنورة إلى جانب وادي العقيق، إذ يشهد خلال الفترة الأخيرة ازدهار الغطاء النباتي، ما أسهم في وفرة وتنوّع الغذاء للطيور، وإيجاد مساحات تستظل بها من حرارة وجفاف الطقس، وجعل الوادي محطة استراحة طبيعية لأنواع عديدة من الطيور المهاجرة.
وأسهمت برامج التشجير وتنمية الغطاء النباتي وإعادة تأهيل الأراضي التي تبذلها الجهات والهيئات والمراكز الحكومية ذات العلاقة في تعزيز الاستدامة البيئية في منطقة المدينة المنورة، ومن أبرز تلك الجهود المستمرة تأهيل وتطوير وادي قناة، ووادي العقيق، ومتنزّه البيضاء البري، وإيجاد منظومة بيئية متكاملة لدعم الحياة الفطرية واستدامتها، إلى جانب دعم مبادرات التشجير في الميادين، والطرق، وزراعة الأشجار البرية في المساحات البرية المفتوحة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك