في وقت يواصل فيه الاحتلال الإسرائيلي إطباق حصاره على قطاع غزة المنكوب، وكذلك خرق وقف إطلاق النار الذي وقّع قبل أكثر من ثمانية أشهر، يقوم بطريرك المدينة المقدسة وسائر أعمال فلسطين والأردن ثيوفيلوس الثالث وبطريرك اللاتين في القدس بييرباتيستا بيتسابالا بزيارة رعوية كنسية وإنسانية، يرافقهما فيها المسؤول عن الأعمال الإنسانية والصحية لدى منظمة" فرسان مالطا" جوزف د.
بلوتس وممثلون عن وكالة" مالتيزر إنترناشونال" للإغاثة الإنسانية التابعة للمنظمة.
وتأتي هذه الزيارة، التي تتضمّن محطات عدّة، في ظلّ تدهور الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة بعد حرب الإبادة التي استمرّت أكثر من عامَين وخلّفت أزمات على مختلف الصعد، إذ لم توفّر إسرائيل أيّ منظومة أو بنية تحتية في خلالها، وحرمت الفلسطينيين المحاصرين حتى من الإمدادات الأساسية؛ من بينها تلك المنقذة للحياة.
وفي بيان رسمي نشرته بطريركية الروم الأورثوذكس الأورشليمية، أفادت بأنّ هذه الزيارة لقطاع غزة" تعبّر عن المسؤولية الرعوية التي تضطلع بها كنائس القدس تجاه الكنائس المحلية وتجاه جميع سكان غزة"، مضيفةً أنّ ذلك يأتي في حين" تواصل العائلات (في قطاع غزة) مواجهة معاناة إنسانية قاسية وفقدان وألم وقلق عميق على المصير".
وأكدت أنّ حضور البطريرك ثيوفيلوس الثالث والبطريرك بيتسابالا يحمل صلوات القدس إلى قطاع غزة الجريح وأهله المتألمين، وذلك" في خدمة تعاضد وشهادة مسيحية راسخة، تستند إلى الإنجيل ورسالة القدس الروحية".
ويلتقي البطريركان، في خلال زيارتهما هذه، رجال دين وعائلات في محاولة لـ" بحث فرص التقليل من الأزمة الإنسانية المستمرّة"، فيما" يسعيان إلى تقديم قوة روحية وراحة ورجاء وسط هذه المعاناة العميقة" بحسب وصف بطريركية الروم الأورثوذكس الأورشليمية.
وقد أضافت البطريركية، في بيانها نفسه، أنّ مشاركة منظمة" فرسان مالطا" ووكالة" مالتيزر إنترناشونال" التابعة لها في هذه الزيارة" تعكس الالتزام المشترك بالخدمة الإنسانية المنبثقة من الإيمان بدعم الرعاية الصحية وأعمال الإغاثة وحماية الكرامة الإنسانية في غزة وفي كلّ أرجاء العالم".
وفي إحدى محطات زيارة البطريرك ثيوفيلوس الثالث والبطريرك بيتسابالا الرعوية المشتركة لقطاع غزة اليوم، كانت مباركة لعيادة صحية؛ " مركز مار يوسف الطبي الميداني" الذي يُعنى بالطب العام وبشؤون النساء ومتابعة الحمل وبطبّ الأطفال، بالإضافة إلى تقديمه خدمات تمريضية وصيدلية.
وأتى ذلك بحضور الشركاء الإنسانيين، في" خطوة تجسّد الالتزام المتواصل بدعم القطاع الصحي في غزة"، وفقاً لما نشرته البطريركية اللاتينية في القدس.
في هذا الإطار، تبدو هذه الزيارة تأكيداً للالتزام بتعزيز العمل الإغاثي ودعم الخدمات الصحية وحماية الكرامة الإنسانية في قطاع غزة، وفقاً للقائمين بها، ومشاركة ممثّلين عن مؤسسات إنسانية مؤشّراً واضحاً إلى ذلك.
ومنذ أكتوبر/ تشرين الأول 2023، يعاني الفلسطينيون المسيحيون في قطاع غزة كما سواهم من أهالي القطاع، مع العلم أنّ آلة الحرب الإسرائيلية لم توفّر الكنائس ولا الأديرة والمؤسسات التابعة لها، ولو حاول الاحتلال الإيحاء بأنّه يعمل على تحييد المسيحيين في خلال ضرباته، في ما يُعَدّ أسلوباً للتفرقة والشقاق.
وعلى سبيل المثال، يُذكر أنّ في إطار العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة الذي لم يوفّر أيّ منشأة دينية أو مدنية، استهدف قنّاص في قوات الاحتلال، في ديسمبر/ كانون الأول 2023، كنيسة العائلة المقدسة للاتين في مدينة غزة، وهي الكنيسة الكاثوليكية الوحيدة في القطاع.
وقد استشهدت امرأة وابنتها في عملية الاستهداف هذه، إلى جانب عدد من الجرحى، بحسب ما أفاد حينها مكتب البطريركية اللاتينية التي تتّخذ من القدس مقرّاً لها.
يُذكر أنّ هؤلاء الضحايا من بين الفلسطينيين الذين لجأوا إلى الكنيسة وقد هجّرهم الاحتلال من بيوتهم.
كذلك استُهدف، في العملية نفسها، بيت راهبات الأم تيريزا الذي يقع في نطاق الكنيسة، مع العلم أنّه كان يؤوي أكثر من 54 شخصاً من ذوي الإعاقة.
تجدر الإشارة إلى أنّ علاقة توصَف بأنّها مميّزة كانت قد جمعت ما بين البابا فرنسيس الأول الراحل ورعية العائلة المقدسة للاتين في مدينة غزة شمالي القطاع الفلسطيني المحاصر، في خلال الحرب الأخيرة.
فمنذ اندلاع تلك الحرب في أكتوبر/ تشرين الأول 2023 وعلى مدى أشهر، حتى وفاة البابا، كان يتّصل بالرعية مساء كلّ يوم عند الساعة السابعة للاطمئنان على سلامة أبنائها.
وتفيد البيانات المتوفّرة بأنّ نحو ألف مواطن فلسطيني من المسيحيين كانوا يعيشون في قطاع غزة قبل الحرب الأخيرة، وذلك من إجمالي عدد سكان القطاع البالغ نحو 2.
3 مليون نسمة، علماً أنّ نحو 70% من هؤلاء يتبعون طائفة الروم الأرثوذكس فيما يتبع الباقون طائفة اللاتين الكاثوليك.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك