تعد الإبل بمنطقة نجران رمزًا تراثيًا وثقافيًا ارتبط بحياة الأهالي لعدة قرون، إذ تتجاوز أهميتها كونها مصدرًا للرزق، لتكون جزءًا أساسيًا من الذاكرة الثقافية والرموز الاجتماعية، ويحتفى بها في (22 يونيو) من كل عام تزامنًا مع اليوم العالمي للإبل.
وتؤدي الإبل دورًا مهمًا متعدّد الجوانب، إذ تمثل مصدرًا للحليب واللحم والجلود، وتسهم في تنشيط الأنشطة الاقتصادية مثل الأسواق والمهرجانات، وترمز كذلك إلى الضيافة والاحتفاء الشعبي.
وأوضح رئيس مجلس إدارة جمعية الإبل بنجران هادي بنيان آل عامر، أنَّ منطقة نجران تتميز بسلالات محلية أصيلة تتكيف مع مناخ المنطقة، ومن أبرزها: سلالات “الأوارك” المرتبطة بمناطق نمو شجر الأراك، التي تعرف بلونها الفاتح وقلة الوبر وقدرتها على التحمل، إضافة إلى “المجاهيم” ذات اللون الداكن، التي تنتج حليبًا جيدًا، وتتحمل الظروف القاسية، وكذلك “الأصايل” الرشيقة التي تعد الأفضل في السباقات والسرعة، ويمثل هذا التنوع مخزونًا حيويًا يتطلب الحفاظ عليه، ورعايته.
وأشار “آل عامر” إلى العلاقة بين الإنسان والإبل في نجران تتجلى من خلال أنماط السلوك الاجتماعي وممارسات الرعي، حيث اعتمد الرعاة عبر التاريخ على مصادر مائية دائمة مثل العدود والآبار الارتوازية، التي تُجهز بأحواض خاصة لتوفير المياه للإبل، ومن أبرز العدود القريبة: عد “المنخلي”، و”أبو شديد”، و”حمراء نثيل”، و “تماني”، و “أم الوهط”، و”خجيمة”، إضافة إلى مصادر مائية تمتد في الربع الخالي، التي تشكل شرايين رئيسة لمسارات الرعي التقليدية.
وبينت الآثار والنقوش القديمة الموجودة في مواقع مثل الأخدود وجبل الذرواء ومنطقة حمى، الأدوار الأساسية التي تؤديها الإبل في التجارة والترحال والتواصل بين القبائل، وتؤكد هذه الشواهد الأثرية أن الإبل كانت عنصرًا حيويًا في تشكيل تاريخ الإنسان والمكان في جنوب الجزيرة العربية.
وأضاف رئيس مجلس إدارة جمعية الإبل بنجران أنَّ الجمعية تسعى من خلال جهودها إلى الحفاظ على السلالات المحلية، وتقديم الدعم الصحي والبيطري، إلى جانب تنظيم فعاليات توعوية ومسابقات تبرز أهمية الإبل، وتدعم مربيها، ومنها مهرجان شرورة الشتوي، وسباقات الهجن بميادين نجران وشرورة، مما يسهم في تحويل هذا التراث الأصيل إلى مصدر مستدام، وذاكرة حية تربط الماضي والحاضر ويبرز هوية نجران الفريدة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك