قال نائب المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى سورية كلاوديو كوردوني إن عملية الانتقال السياسي في سورية تمر بـ" مرحلة حرجة"، مشيراً إلى أن الأمم المتحدة تركز على دعم السلطات والشعب لمواجهة التحديات المستمرة التي تكتنف عملية الانتقال السياسي، من أجل المضي قدماً نحو بناء مستقبل يتميز بالسيادة والاستقرار والسلام والشمولي.
وتحدث المسؤول الأممي خلال اجتماع شهري لمجلس الأمن الدولي حول سورية، اليوم الاثنين، عن الانتخابات التي جرت الشهر الماضي في الحسكة وعين العرب (كوباني)، مشيراً إلى أنها جرت في" أجواء سليمة وآمنة"، معرباً عن قلقه من تأخير تشكيل مجلس الشعب رغم مضي أكثر من ثمانية أشهر على الانتخابات، بانتظار تعيين ثلث أعضائه من قبل رئيس الجمهورية، وشدد على أن سورية بحاجة إلى أن يباشر المجلس مهامه، وكذا ضمان تمثيل السوريين بمختلف مكوناتهم بما في ذلك النساء.
وأشار المسؤول الأممي إلى التحديات التي تواجه مجلس الشعب وضمنها مناقشة قوانين جديدة وإقرارها ومراجعة الإجراءات التنفيذية، والاستماع إلى أصوات متنوعة، وإحراز تقدم في مسار المرحلة الانتقالية.
وأضاف: " تماشياً مع طلب الحكومة، يعمل مكتبي بالفعل على ضمان تقديم دعم أممي مُوجَّه ومنسَّق لأعضاء البرلمان لتمكينهم من أداء مهامهم".
وذكّر المسؤول الأممي بأن" الإعلان الدستوري ينص على قيام السوريين بإقرار دستور دائم وإجراء انتخابات وطنية شاملة في ختام المرحلة الانتقالية، التي لم يتبقَّ عليها الآن سوى أقل من أربع سنوات"، داعياً إلى ضرورة أن تكون هذه العمليات سيادية وشاملة وموحِّدة، وأن تحظى بتحضيرات دقيقة ومساندة دولية منسَّقة.
وتوقف عند التظاهرات التي شهدتها الأسبوع الماضي إدلب وحلب وحماة ودير الزور ودمشق، وطالب المشاركون فيها بمحاسبة المسؤولين عن الجرائم المرتكبة خلال الصراع، واتخاذ إجراءات قانونية بحق الأفراد المرتبطين بانتهاكات وقعت في عهد النظام المخلوع، مشيراً إلى أن هذه التظاهرات تخللتها" أعمال عنف في بعض المناطق"، مذكراً في الوقت نفسه باعتقال السلطات السورية منذ إسقاط الأسد 5,989 شخصاً ممن لهم صلة بالنظام المخلوع، بانتظار محاكمتهم.
وأشار إلى أن" هذه التطورات تسلط الضوء على التحديات المتعلقة بالعدالة الانتقالية في سورية، في ظل حالة من الإحباط الناجم عن غياب ما يُعتبر تقدماً كافياً".
واستطرد قائلاً: " رغم أن الحكومة نجحت في تهدئة الأوضاع بسرعة، إلا أن تجنب تكرار مثل هذه الحوادث يتطلب شعوراً بأن التعامل مع ملف الماضي يجرى ليس بسرعة فحسب، بل بعدالة"، وأشار المسؤول الأممي إلى الأهمية البالغة" لمشروع القانون المتعلق بالعدالة الانتقالية، الذي تعكف اللجنة الوطنية للعدالة الانتقالية بالتعاون مع وزارة العدل على إعداده حالياً"، وأضاف: " من الضروري لمصداقية المرحلة الانتقالية ولعملية بناء سورية الجديدة أن يشمل هذا القانون جميع مرتكبي الجرائم الفظيعة، وليس فقط هؤلاء المرتبطين بنظام الأسد".
كما توقف عند استمرار تنفيذ الاتفاق في شمال شرق سورية الذي أبرم في 29 يناير/كانون الثاني بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد).
وأضاف: " تشير المعلومات المتوفرة إلى أن أربعة ألوية مدمجة تابعة لقوات سوريا الديمقراطية تتلقى حالياً رواتبها عبر الهياكل الوطنية.
كما استمرت عمليات الإفراج عن المحتجزين، حيث أُطلق سراح ما يقرب من 1300 محتجز مرتبطين بقوات سوريا الديمقراطية حتى الآن.
ورُصد أيضاً تقدمٌ في ما يتعلق بعودة الأسر الكردية النازحة إلى مناطق تشمل عفرين وأجزاء أخرى من شمال سورية، فضلاً عن تسوية المسألة العالقة منذ مدة طويلة والمتمثلة في الاعتراف بشهادات المرحلة الثانوية التي كانت قد أصدرتها سابقاً سلطات الأمر الواقع في شمال شرق البلاد".
ولاحظ في الوقت عينه وجود عدد من القضايا المهمة التي ما زالت تتطلب معالجة.
ولفت الانتباه في الوقت نفسه إلى" عدم إحراز تقدم في تنفيذ خريطة الطريق الخاصة ببناء الثقة وإعادة الإدماج في السويداء، إذ لا تزال القضايا الجوهرية التي ساهمت في أحداث العنف التي شهدها شهر يوليو 2025 دون حل، بما في ذلك المسائل المتعلقة بإجراءات المساءلة".
وتوقف المسؤول الأممي كذلك عند الهجمات العسكرية الإسرائيلية في جنوب سورية، " بما في ذلك أنشطة تنتهك اتفاقية فض الاشتباك لعام 1974، حيث استمر وجود القوات الإسرائيلية في منطقة الفصل، ونفذت عمليات توغل شبه يومية في أجزاء من جنوب سورية، وأقامت نقاط تفتيش مؤقتة، كما أجرت عمليات تفتيش واعتقال شملت مدنيين".
وتابع المسؤول الأممي: " لقد مارست الحكومة السورية ضبط النفس مع إظهار انفتاحها على ترتيبات أمنية مع إسرائيل، رغم عدم إحراز أي تقدم ملموس حتى الآن".
وأضاف: " نكرر دعوتنا القوية لإسرائيل إلى ضرورة الالتزام باتفاقية عام 1974، والإفراج عن المحتجزين بشكل غير قانوني، واحترام سيادة سورية وسلامة أراضيها".
من جهته، لفت القائم بأعمال مساعد الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية إندريكا راتواتي إلى وجود مؤشرات واضحة على التقدم نحو التعافي وإعادة الإعمار والتنمية، غير أنه أشار إلى أن الاحتياجات الإنسانية لا تزال هائلة مع استمرار حالات النزوح، وتفاوت الظروف المؤاتية للعودة المستدامة في مختلف المناطق.
كما تحدث عن استمرار وجود ملايين السوريين النازحين داخل البلاد وخارجها، مضيفاً: " مع عودة الناس إلى مجتمعاتهم، تبرز أهمية بالغة لضمان الحصول على الخدمات الأساسية والحماية وسبل العيش، إذ يجب أن تظل عمليات العودة وإعادة الاندماج آمنة وطوعية وتجرى بكرامة ومستدامة".
ولفت المسؤول الأممي الانتباه إلى عدد من التحديات الإضافية، حيث" لا تزال الكوارث الطبيعية تشكل خطراً على المجتمعات في جميع أنحاء سورية، وأظهرت الفيضانات الأخيرة مدى هشاشة أوضاع المجتمعات التي تعيش على ضفاف نهر الفرات، حيث لحقت الأضرار أكثر من 17,600 شخص، كما تضررت الأراضي الزراعية، وتعطلت البنية التحتية الحيوية".
ولاحظ وجود تحديات كذلك في جنوب سورية حيث" تتفاقم آثار الصراع في القنيطرة، بما في ذلك النزوح وتضرر البنية التحتية، بسبب التوغلات العسكرية المتكررة وقيود التنقل، فضلاً عن وجود مخلفات الحرب غير المنفجرة".
ووصف الوضع بأنه يتسم" بعدم الاستقرار الشديد، حيث يحتاج ما يقرب من 80% من السكان إلى المساعدة الإنسانية.
"وأضاف: " وفي محافظة السويداء، أدت أعمال العنف الأخيرة إلى تقييد الحركة والحد من الوصول إلى الخدمات الأساسية، وإدامة دوامات النزوح للأسر التي تعجز عن العودة بأمان.
تعيش هذه المجتمعات أوضاعاً حرجة تحت وطأة سنوات من الصراع والنزوح وتدهور الخدمات وضعف فرص الوصول الإنساني.
تجب حماية هذه المجتمعات، وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق.
" وأشار كذلك إلى أنه" وفي ظل هذه الظروف، تعذر على أكثر من 13 ألف طالب أداء امتحاناتهم النهائية هذا الشهر بسبب قيود إدارية وتحديات تتعلق بالوصول.
خلف هذا الرقم، شبابٌ تعطلت مسيرتهم التعليمية مراراً وتكراراً من جراء سنوات الأزمة؛ لذا فإن تعافي سورية يعتمد على ضمان عدم تخلفهم عن الركب".
وأشار إلى أنه لم يُموَّل" سوى 20% من النداء الإنساني لصندوق الأمم المتحدة لسورية البالغة قيمته 2.
92 مليار دولار".
وناشد الدول المانحة تقديم المزيد من المساعدات وتقديم تمويل مرن.
وأضاف: " يجب علينا دعم انتقال سورية إلى مرحلة ما بعد المساعدات الطارئة من خلال المساعدة في تذليل العقبات.
وتُعد رؤية 'لا خيام ولا مخيمات' هدفاً وطنياً مهماً؛ فتحقيقها يتطلب الاستثمار في الظروف التي تجعل الحلول ممكنة، وهي: الحماية، والاندماج الاجتماعي، وإزالة الألغام، والخدمات الأساسية، وسبل العيش، والتعافي البيئي".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك