فرانس 24 - ميسي يحطم الرقم القياسي لأكثر اللاعبين تسجيلا في تاريخ كأس العالم قناة الغد - المغرب يسعى لخطف صدارة المجموعة الثالثة من البرازيل إيلاف - هكذا تتم آلية انتخاب قيادة حزب العمال البريطاني روسيا اليوم - قاليباف: إيران لن تتخلى عن ملف سيادة لبنان حتى استكمال تثبيت وحدته وسلامة أراضيه والوصول إلى النتيجة قناة الحرة - رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي السابق لـ"الحرة": طوق إيران الناري انهار وتخوض معركة بقاء وكلائها القدس العربي - مسلسل «ممكن» … دراما ترسم دوائر مغلقة على شخصياتها فرانس 24 - ريبورتاج: بعد اتفاق إنهاء الحرب...الشارع الإيراني منقسم بين مستقبل غامض واقتصاد منهك قناة الغد - مصر ترحب باعتماد قرار تعيين نبيل فهمي أمينا عاما للجامعة العربية روسيا اليوم - رد فعل محمد صلاح عند استبداله أمام نيوزيلندا (فيديو) إيلاف - الحكومة المغربية تخصص 48 مليون دولار لتمويل انتخابات 2026
عامة

برلماني مغربي يفضح بنية «اقتصاد الريع» و«التواطؤ» بين المال والسلطة

القدس العربي
القدس العربي منذ 1 ساعة

الرباط –« القدس العربي»: لم يكتف عبد الله بووانو، القيادي في حزب «العدالة والتنمية» المعارض ورئيس مجموعته النيابية بمجلس النواب، الغرفة الأولى للبرلمان المغربي، بالمداخلات والأسئلة الكتابية والشفوية ا...

الرباط –« القدس العربي»: لم يكتف عبد الله بووانو، القيادي في حزب «العدالة والتنمية» المعارض ورئيس مجموعته النيابية بمجلس النواب، الغرفة الأولى للبرلمان المغربي، بالمداخلات والأسئلة الكتابية والشفوية التي تمحورت حول دعم قطاع الماشية، وما رافق ذلك من جدل سياسي واجتماعي بشأن المبالغ المالية الضخمة التي حصل عليها مستوردو الأغنام والأبقار، دون أن يكون لها أي أثر يذكر على الواقع المعيشي للمواطنين، بل ذهب البرلماني المعارض أبعد من ذلك وأصدر كتاباً خصصه بالكامل لهذا الموضوع الذي أسال الكثير من مداد الساسة والباحثين الاقتصاديين ووسائل الإعلام المغربية والدولية.

ومع صدور هذا المؤلف الذي اختار له صاحبه عنوان «أزمة القطيع الوطني: من دعم الإنتاج الداخلي إلى ريع الاستيراد»، تحول الملف إلى ما يشبه التحدي المفتوح المطروح على الحكومة، خاصة أن النقاش حول قطاع تربية الماشية في المغرب لم يعد مجرد ترف تقني أو ملف قطاعي يعالجه الخبراء في ردهات وزارة الفلاحة (الزراعة)، بل تحول في السنوات الأخيرة إلى قضية رأي عام تمس مباشرة السيادة الغذائية، والقدرة الشرائية للمواطنين، وصولاً إلى استقرار السلم الاجتماعي والمناسبات الدينية.

وجاء الكتاب بمبادرة من المجموعة النيابية لحزب «العدالة والتنمية»، ليقدم تشريحاً سياسياً واقتصادياً لقضية شغلت وما زالت الشارع المغربي، الذي لم يلمس في الأسواق أي انعكاس لأموال الدعم أو للمخططات الحكومية على أسعار اللحوم أو خراف عيد الأضحى.

وتوزع الكتاب على ثمانية محاور مدعمة بجداول إحصائية وملاحق رسمية، أراد من خلالها المؤلف كشف كواليس التدبير الحكومي لملف اللحوم واستيراد الأضاحي.

ولم يتوقف بووانو عند رصد أرقام الأزمة، بل تحدث عن تفكيك بنية «اقتصاد الريع» ومفهوم «التواطؤ بين المال والسلطة» في تدبير الشأن الزراعي، وفق تعبيره.

ولم يفت المؤلف تخصيص محور للكلمة الأكثر شهرة في الأوساط المغربية خلال السنوات الأخيرة وهي «الفراقشية» (وهي لفظة عامية تعني في الموروث المحلي لصوص الماشية)، لكنها صارت اليوم تشمل الانتهازيين ومستغلي الأزمات، حيث طرح بووانو مفهوماً مستحدثاً وأكثر خطورة في رأيه وهو «فراقشية القرار الحكومي».

وفقاً للكتاب، فإن «فراقشية القرار» هم الفاعلون النافذون في مكاتب صناعة القرار والذين استغلوا غطاء «الجفاف» لسنّ تشريعات وقوانين تدعم استيراد الماشية واللحوم الحمراء من الخارج، محوّلين أزمة محلية إلى صفقة تجارية مغلقة تخدم مصالح لجان وشركات كبرى على حساب المربي المحلي المستنزف.

وللإجابة عن سؤال «كيف انهار القطيع في المغرب؟ »، استعرض بووانو المسار التاريخي لديناميكية الثروة الحيوانية في المغرب، مقسماً إياها إلى ثلاث فترات أساسية، الأولى تمتد من الستينيات إلى نهاية التسعينيات، حين واجه المغرب جفافاً حاداً وأشد قسوة من الظرفية الحالية، ومع ذلك تمكنت الدولة عبر تعبئة إمكانياتها الذاتية ودعم «الكسابة» (مربي الماشية) من الحفاظ على القطيع دون الارتهان للاستيراد.

أما الفترة الثانية، وهي العقد الأول من الألفية، فقد تميزت حسب الكتاب بنوع من الاستقرار والانتعاش الملحوظ في أعداد الماشية.

بينما الفترة الثالثة، التي أشار إليها بووانو بـ «عصر مخطط المغرب الأخضر والجيل الأخضر»، فيرى فيها أن الإستراتيجيات الزراعية المعتمدة منذ عام 2008 ركزت على الفلاحة التصديرية المسقية والتكثيف الإنتاجي على حساب الرعي الحر وتطوير المراعي الطبيعية.

ومن وجهة نظره، فإن هذا الخلل البنيوي أدى إلى انهيار مطرد في القطيع، حيث فقد المغرب نحو 40 في المئة من ثروته الحيوانية في ظرف عقدين، وهو ما يعادل فقدان أكثر من 13 مليون رأس ماشية بين سنتي 2021 و2025.

وتوقف بووانو في مؤلفه عند ما وصفه بـ «التخبط والتناقض الصارخ» في الخطاب الحكومي الرسمي، واستعرض كيف انتقلت تصريحات وزارة الفلاحة (الزراعة) خلال فترة وجيزة لا تتعدى عشرة أشهر من «خطاب الوفرة المطلقة» والتحضيرات الجيدة قبيل عيد الأضحى 2024، إلى الاعتراف الصادم بالأزمة والندرة، ثم الحديث الفجائي عن «انتعاش بيولوجي قياسي» لا يستقيم مع المنطق العلمي والبيولوجي لنمو وتناسل الماشية.

ويرى القيادي في الحزب الإسلامي أن هذا التناقض الرقمي بين قطاع الفلاحة (الزراعة) والمندوبية السامية للتخطيط (مؤسسة رسمية للإحصاء) يعكس غياب تشخيص حقيقي ومستدام، مشيراً إلى أنه لم يتم حسم هذا التضارب إلا بصدور توجيهات ملكية صارمة لوزارة الداخلية للقيام بإحصاء وطني جديد يتسم بالواقعية والمصداقية.

وخصص بووانو المحور الخامس من الكتاب للغوص في الأرقام والميزانيات بهدف تفكيك منظومة دعم استيراد الأبقار والأغنام واللحوم الحمراء.

وكشف من خلال الوثائق بعض الحقائق التي وصفت بـ «الصادمة»، من بينها أن الإعفاءات الجبائية (الضريبية) والدعم المالي المباشر الممنوح للمستوردين تحولا إلى «امتياز فئوي».

وتابع تحليله بالإشارة إلى أن اللحوم المستوردة، في الوقت الذي تصل فيه إلى الموانئ بأسعار منخفضة جداً تتراوح بين 48 و69 درهماً للكيلوغرام الواحد (نحو 4.

8 إلى 6.

9 دولارات أمريكية) بفعل الدعم والإعفاء الجمركي، فإنها تباع في الأسواق الكبرى للمواطنين بأسعار مرتفعة تتجاوز 116 و130 درهماً (نحو 11.

6 إلى 13 دولاراً أمريكياً).

وفسر هذا الفارق المهول بكون الدعم العمومي لم يذهب لجيوب المستهلكين أو لحماية القدرة الشرائية للأسر، بل ذهب كـ «أرباح ريعية» صافية لشركات احتكارية كبرى، بعضها حديث التأسيس ولا علاقة له بقطاع الماشية، استأثرت بـ 70 في المئة من إجمالي ميزانية الدعم.

إضافة إلى ذلك، أوضح الكتاب الكلفة الباهظة لهذه السياسة على الاقتصاد الكلي، حيث تسببت في استنزاف الاحتياطي من العملة الصعبة وتعميق عجز الميزان التجاري والميزانية العامة للدولة، بدلاً من توجيه تلك المليارات لدعم الأعلاف البديلة وتطوير السلالات المغربية.

وانتقل بووانو في كتابه إلى قراءة في دور المعارضة، مستعرضاً الديناميكية الرقابية للمجموعة النيابية لحزبه التي حاولت تفعيل كافة الآليات الدستورية من أسئلة شفهية وتعديلات على قوانين المالية لتقنين الدعم ومحاربة الريع.

وسجل البرلماني المعارض بمرارة كيف واجهت الحكومة هذه المبادرات بـ «جدار الصمت التبريري»، وكيف استغلت الأغلبية البرلمانية «تغولها العددي» لإجهاض مقترح تشكيل «لجنة نيابية لتقصي الحقائق» والتي تملك سلطة الاستماع الإلزامي لكشف خلفيات الصفقات واللوبيات المستفيدة، وتعويضها بمهمة استطلاعية مؤقتة ومحدودة الصلاحيات، مما دفع المجموعة إلى مقاطعة المهمة لرفض تقديم غطاء مؤسسي للتستر على الاختلالات، بحسب تعبير الكتاب.

وختم بووانو مؤلّفه، الذي يأتي على بعد أشهر من موعد انطلاق الحملات الانتخابية الخاصة بالاقتراع التشريعي المقرر إجراؤه في 23 أيلول/ سبتمبر المقبل، بتقديم جملة من المقترحات لإصلاح المنظومة، من قبيل إحداث منصة رقمية للشفافية تنشر تلقائياً لوائح المستفيدين من الدعم العمومي بالاسم والصفة والمبالغ المحصلة لقطع الطريق على المضاربة والفساد.

ويقترح أيضاً إعادة توجيه الدعم العمومي كاملاً نحو الإنتاج المحلي، والتركيز على الفلاح والمربي الصغير باعتباره «صمام أمان» القطاع الزراعي المغربي.

إلى جانب جعْل الاستيراد أداة استثنائية ظرفية ومقننة جمركياً لتعويض العجز المؤقت فقط، دون أن يتحول إلى آلية لإنتاج الريع أو تدمير القدرة التنافسية لـ «الكسابة» (مربي الماشية) المحليين.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك