تصدرت التوترات السياسية بين الولايات المتحدة وحلفائها، والملف النووي الإيراني، وتداعيات الحروب والصراعات الدولية، عناوين الصحف العالمية التي تتابع تحولات المشهد السياسي والاقتصادي.
فمن الخلافات بين واشنطن وروما إلى مستقبل الاتفاق مع طهران، مرورًا بمستقبل حلف شمال الأطلسي والانتخابات في أمريكا اللاتينية، رصدت الصحف تحولات عميقة في العلاقات الدولية وسط مخاوف من أزمات جديدة وتأثيرات اقتصادية وأمنية متصاعدة.
وفي جولة للصحافة على شاشة الجزيرة، تنوعت الموضوعات التي تناولتها أبرز الصحف العالمية، بين قراءة تداعيات الخلاف الإيطالي الأمريكي، ومستقبل المفاوضات النووية بين واشنطن وطهران، إضافة إلى القلق الإسرائيلي من أي اتفاق محتمل مع إيران، والجدل داخل الناتو، وصولاً إلى التحولات السياسية والأزمات الاجتماعية في كولومبيا وجنوب أفريقيا.
وتناولت صحيفة" لوموند" الفرنسية التوتر المتصاعد بين رئيسة الوزراء الإيطالية جورجا ميلوني والرئيس الأمريكي دونالد ترمب، مشيرة إلى أن مختلف التيارات السياسية في إيطاليا تقف خلف ميلوني في هذا الخلاف، لكنها في الوقت نفسه تشعر بالقلق من انعكاساته الاقتصادية.
وقالت الصحيفة إن المخاوف الإيطالية ترتبط بحقيقة أن الولايات المتحدة تمثل الشريك التجاري الأول لروما خارج الاتحاد الأوروبي، ما يجعل أي توتر سياسي بين البلدين يحمل مخاطر مباشرة على المصالح الاقتصادية.
ونقلت" لوموند" عن خبراء أن مواقف ميلوني تجاه ترمب تعكس دفاعًا عن" كبرياء وطني مجروح"، معتبرة أن الخلاف قد يترك آثارًا على العلاقة بين البلدين، رغم قوة الروابط التاريخية والإستراتيجية التي تجمعهما.
وفي الملف الإيراني، نقلت صحيفة" وول ستريت جورنال" عن مسؤولين أمريكيين أن المفاوضات بين واشنطن وطهران ناقشت مختلف عناصر الاتفاق النووي، بما في ذلك مستقبل مخزون اليورانيوم المخصب ومستويات التخصيب.
وأوضحت الصحيفة أن إيران أبدت استعدادها لخفض مستويات التخصيب ووقف الأنشطة المرتبطة به لنحو عشر سنوات تقريبًا، في حين تطالب الولايات المتحدة بتمديد هذه القيود إلى عشرين عامًا.
وفي المقابل، تقدم واشنطن حوافز لطهران، تشمل تخفيفاً واسعاً للعقوبات، والسماح بتسويق النفط الإيراني، إضافة إلى الإفراج عن مليارات الدولارات من الأصول الإيرانية المجمدة.
وترى الصحيفة أن المفاوضات لا تقتصر على الجانب التقني للبرنامج النووي، بل ترتبط بإعادة تشكيل العلاقة بين الطرفين بعد سنوات من التوتر والعقوبات.
وفي تحليل نشرته صحيفة" نيويورك تايمز"، تناولت الصحيفة تداعيات المواجهة مع إيران، معتبرة أن أربعة أشهر من الحرب لم تنه المخاطر الأساسية التي تمثلها طهران.
وأشار التحليل إلى أن الرئيس الأمريكي استخدم القوة العسكرية في محاولة لتحقيق أهداف سياسية وأمنية، لكنه لم يتمكن من الوصول إلى النتائج المرجوة، وهو ما قد يمنح إيران فرصة لاستخلاص دروس حول كيفية التعامل مع الضغوط الأمريكية مستقبلاً.
وترى الصحيفة أن المواجهة العسكرية وحدها لم تنه قدرة إيران على المناورة، وأن المرحلة المقبلة قد تشهد اعتماد طهران على أساليب مختلفة في إدارة الصراع.
وتساءلت مجلة" إيكونوميست": هل ستقوض إسرائيل أي اتفاق سلام أمريكي مع إيران؟وأوضحت المجلة أن أي تحرك إسرائيلي ضد اتفاق محتمل مع طهران قد يضع تل أبيب في مواجهة مع حليفتها الأهم، الولايات المتحدة.
وترى المجلة أن المنطقة تمر بلحظة حساسة، خصوصاً بالنسبة لإسرائيل ولبنان، إذ إن وقف إطلاق النار قد يعني بقاء جزء كبير من ترسانة حزب الله، وفي حال استخدام الطائرات المسيرة مجدداً، فإن إسرائيل قد ترد بقوة، وهو ما قد يفتح الباب أمام مواجهة جديدة.
كما أشارت إلى أن القلق الإسرائيلي يرتبط بما تعتبره تل أبيب قيوداً قد يفرضها أي تفاهم أمريكي إيراني على قدرتها في التحرك، خاصة في الملف اللبناني.
أما صحيفة" إندبندنت" البريطانية فتناولت الانتقادات الأمريكية لحلف شمال الأطلسي، خاصة تصريحات وزير الدفاع الأمريكي بشأن ضعف مساهمات بعض الدول الأوروبية.
وقالت الصحيفة إن هذه الانتقادات تتجاهل خطوات أوروبية بدأت بالفعل لتعزيز القدرات الدفاعية، تشمل زيادة الإنفاق العسكري، وتطوير الصناعات الحربية، والعمل على أنظمة تسليح متقدمة.
وأضافت أن تقييم وزارة الدفاع الأمريكية لأداء الحلفاء الأوروبيين يبدو منفصلاً عن التحولات التي تشهدها القارة، خصوصاً بعد الحرب في أوكرانيا وتصاعد المخاوف الأمنية.
وترى الصحيفة أن أوروبا بدأت إعادة تقييم دورها الدفاعي، لكنها تواجه تحديات في تحقيق استقلال أكبر عن المظلة العسكرية الأمريكية.
كولومبيا وصعود اليمين المتشددوفي أمريكا اللاتينية، تناولت صحيفة" ذا غارديان" فوز اليميني أبيلاردو دي لا إسبريا في انتخابات الرئاسة الكولومبية، مشيرة إلى أن برنامجه يقوم على نهج أكثر تشدداً في التعامل مع الجماعات المسلحة وتجارة المخدرات.
وأوضحت الصحيفة أن الرئيس المنتخب يحظى بدعم أمريكي في هذا المسار، خاصة مع استمرار تجارة الكوكايين كأحد أبرز محركات العنف وعدم الاستقرار في البلاد.
وترى الصحيفة أن التحول السياسي في كولومبيا يعكس تصاعد التيارات التي تدعو إلى حلول أمنية أكثر صرامة لمواجهة الأزمات الداخلية.
واختتمت الجولة بتقرير من موقع" بلومبرغ" حول أزمة المهاجرين والضغوط الاقتصادية في جنوب أفريقيا.
وأشار الموقع إلى أن تجمعاً بدأ بنحو 70 مهاجراً من ملاوي بحثوا عن ملجأ، تحول إلى مخيم غير رسمي يضم قرابة 10 آلاف شخص شمال مدينة ديربان.
وأصبح هذا التجمع أحد مظاهر أزمة الهجرة في البلاد، وسط تصاعد مشاعر العداء تجاه المهاجرين، في وقت تواجه فيه جنوب أفريقيا أزمات اقتصادية متفاقمة، تشمل الركود، وارتفاع البطالة، وتراجع مستوى الخدمات العامة.
وتعكس هذه القضية التداخل بين الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والهجرة، في بلد يحاول التعامل مع ضغوط داخلية وخارجية متزايدة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك