الجزيرة نت - شاهدة تروي تفاصيل حادث إطلاق النار في الحي اليهودي بمونتريال القدس العربي - هل نتوقع الوصول لاتفاق نووي إيراني جديد؟ وكالة الأناضول - مونديال 2026.. ميسي يقود الأرجنتين للفوز على النمسا والتأهل لدور الـ32 القدس العربي - استيقظ ترامب من سباته الجيوسياسي الجزيرة نت - أوكرانيا تستهدف منشأة روسية لإلكترونيات الصواريخ وموسكو تهاجم زاباروجيا الجزيرة نت - ترمب: الأموال الإيرانية التي سيفرج عنها ستستخدم حصرا لشراء مواد غذائية أمريكية العربي الجديد - كيف تجاوز ميسي رقم كلوزه وأصبح الهداف التاريخي للمونديال؟ قناة التليفزيون العربي - ليونيل ميسي يسجل هدفين ضد النمسا ويفك صدارة هدافي المونديال التارخية عن الألماني ميروسلاف كلوزه الجزيرة نت - الأرجنتين تستحضر ذكرى مارادونا في ليلة تألق ميسي أمام النمسا قناة الجزيرة مباشر - نقاش الساعة - هل يرتفع منسوب التفاؤل بعد المفاوضات ثم ينتهي بالفشل؟
عامة

نظام عالمي جديد يتشكل.. هل ستكون أوروبا الخاسر الأكبر؟

DW عربية
DW عربية منذ 1 ساعة

أدت الحرب العدوانية الروسية على أوكرانيا، التي تقع على الجناح الشرقي للاتحاد الأوروبي، وتجاهل - أو بالأحرى ازدراء - القانون الدولي من قبل الولايات المتحدة الأمريكية في عهد الرئيس ترامب، وكذلك اتهامات ...

أدت الحرب العدوانية الروسية على أوكرانيا، التي تقع على الجناح الشرقي للاتحاد الأوروبي، وتجاهل - أو بالأحرى ازدراء - القانون الدولي من قبل الولايات المتحدة الأمريكية في عهد الرئيس ترامب، وكذلك اتهامات إسرائيل بانتهاك القانون الإنساني الدولي في صراع الشرق الأوسط، إلى جعل العديد من الأوروبيين يشعرون بصدمة.

فالنظام العالمي، الذي ترسخ بعد الحرب العالمية الثانية، يبدو أنَّه قد وصل إلى نهايته.

وفي هذا الصدد صرّح المستشار الألماني فريدريش ميرتس في مؤتمر ميونيخ للأمن في شباط/فبراير 2026: " هذا النظام (العالمي)، رغم كل ما كان يعتريه من قصور، حتى في أفضل أوقاته، لم يعد موجودًا كما عرفناه".

كثيرًا ما يُبدي محاورون من آسيا دهشتهم من القلق الذي يساور بعض الأوروبيين.

ففي حديث مع DW، قال الدبلوماسي السنغافوري السابق بيلاري كاوسيكان، على هامش حوار شانغريلا الأمني، الذي يعتبر أبرز قمة أمنية ودفاعية في آسيا: " أرى أنَّ المنافسة والصراع سمتان أصيلتان في العلاقات الدولية.

غير أن هذه الحقائق القاسية الأزلية طُمست لفترة وجيزة - ربما لنحو عقدين، منذ سقوط جدار برلين إلى اندلاع الأزمة المالية العالمية.

إذ كانت تلك مرحلة استثنائية في تاريخ العالم.

وقد ظنّت أوروبا آنذاك أنَّ الفوضى تم ترويضها بشكل نهائي، قبل أن تتعرض لاحقًا لصدمة الواقع".

عودة أمريكا لدورها السابق مستحيلةفي حوار مع DW قال مارك ساكسر، وهو باحث سياسي ورئيس مكتب آسيا والمحيط الهادئ في مؤسسة فريدريش إيبرت الألمانية، إنَّ هذا الاختلاف في وجهات النظر بين أوروبا وآسيا نتيجة تجارب تاريخية مختلفة.

فأوروبا استطاعت، تحت مظلة الحماية الأمريكية، أن تحلم بنظام عالمي ليبرالي، بينما كان ذلك بالنسبة لآسيا مستحيلًا.

ويرى ساكسر أنَّ الجهود المبذولة من أجل فرض نظام عالمي ليبرالي قد باءت بالفشل، ويقول: " أعتقد أنَّ عودة الولايات المتحدة الأمريكية إلى دورها الذي لعبته حتى العقد الأول من القرن الحادي والعشرين مستحيلة لأسباب هيكلية".

ويضيف أنَّ زمن الهيمنة الأحادية انتهى للأبد.

وأنَّ الولايات المتحدة بالغت في توسعها الاستراتيجي في مناطق النزاعات في أوروبا والشرق الأوسط وآسيا والمحيط الهادئ.

وفي حوار مع DW أيضا، قال توماس كلاين-بروكهوف، مدير الجمعية الألمانية للسياسة الخارجية، إنَّ ما تمارسه الولايات المتحدة" هو بالأحرى مشروع إمبريالي" أكثر منه" توسع مفرط".

وأضاف أن الولايات المتحدة تحاول" إقامة عالم تهيمن عليه القوى العظمى، أشبه بإدارة عالمية مع روسيا والصين".

وتريد عالمًا مقسمًا لمناطق النفوذ تسيطر عليها القوى العظمى.

وبذلك يتم تقويض القانون الدولي والمؤسسات متعددة الأطراف، كالأمم المتحدة، من قبل الولايات المتحدة والصين وروسيا (لأسباب خاصة بكل من هذه الدول وبنوايا خاصة بكل منها).

وبحسب ساكسر، الذي نشر كتابًا عنوانه" عالم الذئب" فإنَّ النتيجة هي" عالم ذئب" - عالم" يسود فيه قانون الأقوى على سيادة القانون".

حركة مضادة من آسيا حتى أمريكاومعظم الدول الأخرى لا تريد بطبيعة الحال عالمًا كهذا.

ولكن ما هي الحركات المضادة التي بدأت تظهر؟يرى كلاين-بروكهوف ثلاثة ردود فعل ملموسة، يعتمد كل منها على الموقع الجغرافي والمحيط الاستراتيجي.

ويقول إنَّ اليابان، التي تقع بالقرب من القوة الصاعدة الصين، ولديها قليل من الشركاء ذوي التوجهات المشابهة في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، لا تملك أي خيار سوى محاولة تعميق التعاون مع الولايات المتحدة.

أمّا أوروبا، التي تشكل وحدة جغرافية مرتبطة سياسيًا، فتركِّز على" تعزيز قدراتها اقتصاديًا وعسكريًا"، كما يقول كلاين-بروكهوف.

ويضيف أنَّها تحاول الحفاظ على الولايات المتحدة حليفة لها لأطول فترة ممكنة خلال المرحلة الانتقالية، من أجل الوقوف على قدميها في نهاية المطاف.

أما النموذج الثالث - وهو نوع من تحالف مضاد مكون من القوى الوسطى - فقد صاغه رئيس الوزراء الكندي مارك كارني في خطابه، الذي حظي باهتمام واسع في المنتدى الاقتصادي العالمي عام 2026 في دافوس: " النظام القديم لن يعود.

ويجب علينا ألّا نحزن على انهياره.

الحنين إلى الماضي ليس استراتيجية.

ولكننا نستطيع من هذا الانهيار بناء شيء أفضل وأقوى وأكثر عدلًا.

هذه هي مهمة القوى الوسطى".

التفاوض من جديد في عالم متعدد الأقطابيتفق ساكسر في الرأي مع مارك كارني، ويؤكد على أنَّ اتساع الدائرة جانبٌ مهم في عملية التفاوض: " المميز في هذه النقطة التاريخية الفاصلة هو أنَّ القوى غير الغربية تشارك ولأول مرة منذ قرون في تحديد شكل النظام العالمي القادم".

ويضيف أنَّ" النظام لن يعني بعد الآن التغريب"، عكس ما كان في الماضي.

مفاهيم النظام السياسي يجب أن تراعي فهم الصين للنظام، حيث تخدم القواعد المصلحة الجماعية بالدرجة الأولى وليس الفردية، وكذلك معتقدات العالم الإسلامي، القائمة على فكرة الأمة الإسلامية.

مع ذلك توجد أيضًا ضمن مفاهيم النظام هذه جدالات كتلك القائمة بين الشيعة والسنة.

ومن أجل البقاء في هذا العالم، يؤكد ساكسر على ثلاثة جوانب تتجاوز فكرة كارني:أولًا: يجب إشراك الدول الأصغر مثل نيوزيلندا والنرويج وسنغافورة.

وذلك لأنَّ كل" من يريد معالجة مشكلة ما بشكل استباقي وبنّاء" يعتبر مفيداً، بحسب رأي ساكسر.

ثانيًا: يجب ألّا يتم فهم التعاون على أنَّه تحالف تقليدي، بل فهمه" كشراكات بين أطراف وسطية" متوازنة، وذلك لتجنّب نشوء الاستقطاب أو التكتلات، يوضح ساكسر.

ثالثًا: " في ظل محدودية القدرات، لا يمكن الاعتماد فقط على التحالفات بين الدول الديمقراطية المتشابهة لمواجهة التحديات العالمية.

بل ينبغي توسيع نطاق التعاون ليشمل شراكات وسطية تضم جميع الدول، التي تسعى إلى إيجاد حلول، بغضّ النظر عن طبيعة أنظمتها الداخلية"، كما يقول ساكسر.

هذا النهج البراغماتي يتجاوز السياسات التقليدية التي تركز على القيم والبحث عن شركاء ذوي توجهات مشابهة.

فبدلاً من الاعتماد على شركاء القيم، يتم التركيز على شركاء تجمعهم مصالح مشتركة.

وبناءً على ذلك، لا يقوم التعاون على أساس التشابه الفكري أو التنافس بين أطراف متقاربة، بل على العمل معًا في المجالات التي تتقاطع فيها المصالح، مع تجنب التعاون في المجالات التي تتعارض فيها المصالح.

وبطبيعة الحال، يظل الالتزام ببعض المبادئ الأساسية غير القابلة للتفاوض، مثل حقوق الإنسان، أمرا قائما دائماً.

ومن أجل تحقيق ذلك، يقترح ساكسر ما يشبه" هلسنكي 2.

0".

ففي سبعينيات القرن الماضي، وخلال فترة الحرب الباردة توصّل كلٌّ من الولايات المتحدة الأمريكية و الاتحاد السوفيتي بمشاركة الدول الأوروبية في حلف الناتو ودول حلف وارسو، إلى تفاهم برعاية منظمة الأمن والتعاون في أوروبا.

وقد اتخذ هذا التفاهم طابع التزام سياسي غير ملزم قانونيًا، ولم يرتقِ إلى مستوى معاهدة دولية.

وعُرف هذا الاتفاق باسم" إعلان هلسنكي"، وكان يركّز أساسًا على تنظيم القضايا الأمنية في أوروبا، ويمكن اختصار فكرته في مبدأ: " عالمية القواعد دون تدخل في الشؤون الداخلية".

ويقول ساكسر إنَّ هذا النهج أصبح مطلوبًا اليوم.

يبدي كلاين-بروكهوف تشككاً فيما يتعلق باستقرار مثل هذه التكوينات، خاصة مع وجود نقص اليوم في قوى إنفاذ قانون قوية، على عكس ما كان عليه الحال في الماضي.

ويقول إنَّ" كل نظام يحتاج إلى قوى لإنفاذ القانون وإلى حدّ أدنى من القواعد والالتزام بها".

ويضيف أنَّ المفهوم المرن لجماعات المصالح، التي تتعاون مثلًا في سياسات المناخ وتتعارض في سياسات الأمن، يبقى في نهاية المطاف غير مستقر.

وفيما يتعلق بكارني، يقول كلاين-بروكهوف: " أرى القوى المضادة، ولكن لا أرى ترابطها".

وذلك لأنَّ قوى الوسط، في نهاية المطاف، مختلفة جدًا ولديها مصالح متباينة للغاية.

وبدلًا من ذلك يلاحظ كلاين-بروكهوف نشوء عالم متعدد الأنظمة.

ويقصد بذلك" تعايش نماذج نظام مختلفة، ذات نطاق تطبيق محدود".

ويمكن هنا، على سبيل المثال، تصوّر نظام موحدلشركاء ذوي توجهات متشابهة، كالاتحاد الأوروبي مع اليابان و أستراليا، لكن نفوذها سيظل مقتصراً إلى حد كبير على نفسها.

أوقات صعبة بالنسبة للمنافع العامةوبالتالي، فإن التطورات الحالية تعيق الحفاظ على المنافع العامة العالمية.

فقد أصبح من الصعب بشكل متزايد الحد من تغير المناخ، وإدارة المخاطر الصحية العالمية مثل الأوبئة، وضمان السلام.

ولذلك يخشى كلاين-بروكهوف من بزوغ عصر" استغلال لا ينتهي".

فبدلًا من التعاون لمواجهة التحديات العالمية، سيسعى الفاعلون وبشكل متزايد، كل على حده، إلى تحقيق مصلحتهم الخاصة.

لمنع حدوث ذلك بالذات، لا يرى ساكسر أي بديل سوى التعاون بين الأطراف ذات المصالح المشتركة، المستعدة للتعاون بطريقة براغماتية.

وبحسب رأيه فإنَّ" الواقعية التحويلية" التي أوجزهاتوفر أفضل فرصة، بعد انتهاء النظام الليبرالي، لدمج مختلف تصورات النظام من أجل معالجة التحديات العالمية المحددة، من دون العودة إلى تشكيل تكتلات.

أعده للعربية: رائد الباش/ تحرير: صلاح شرارة.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك