تحل اليوم ذكرى ميلاد الأمير أبى الحسن على بن عبد الله بن حمدان، المعروف بـ«سيف الدولة الحمدانى»، أحد أبرز أمراء الدولة الحمدانية، والذى ولد عام 916م (303 هـ)، واشتهر بدوره فى مقاومة الإمبراطورية البيزنطية، إلى جانب رعايته الواسعة للأدب والشعر، حتى تحول بلاطه فى حلب إلى مركز ثقافى بارز فى العالم الإسلامى.
تولى سيف الدولة حكم حلب عام 944م، بعد أن انتزعها من نائب الإخشيديين، ونجح فى توسيع نفوذه ليشمل مناطق واسعة من شمال الشام والجزيرة الفراتية، كما تمكن لفترة من السيطرة على دمشق قبل أن تعود مرة أخرى إلى الإخشيديين.
واشتهر الأمير الحمدانى بكثرة غزواته ضد الروم، إذ تذكر المصادر أنه خاض نحو أربعين معركة ضد البيزنطيين، حقق النصر فى معظمها، حتى أصبح رمزًا للجهاد والدفاع عن الثغور الإسلامية، وضربت الأمثال بشجاعته وبأسه.
لم يكن سيف الدولة قائدًا عسكريًا فحسب، بل كان أيضًا راعيًا للعلم والأدب، حتى قيل إنه لم يجتمع على باب ملك من الشعراء مثلما اجتمعوا على بابه.
وكان يقول: «عطاء الشعراء من فرائض الأمراء»، وهو ما انعكس على مكانة بلاطه الذى استقطب كبار الأدباء والشعراء، وعلى رأسهم المتنبى وأبو فراس الحمدانى، الذى كان ابن عمه وأحد أبرز شعراء عصره.
وقد خُصصت مجلدات كاملة لجمع القصائد التى قيلت فى مدحه، نظير ما اشتهر به من الكرم وإغداق العطاء على الشعراء والمثقفين.
كرم تجاوز المال إلى تحرير الأسرىعُرف سيف الدولة بسخائه الكبير، وتذكر الروايات أنه أرسل فى أحد الأعياد آلاف الأضاحى إلى الناس، كما استخدم ميراث أخته، الذى بلغ نصف مليون دينار، فى افتداء الأسرى المسلمين من أيدى الروم.
كما كان يحرص على دعم الجند والعلماء، الأمر الذى منحه مكانة كبيرة فى نفوس معاصريه.
أبو فراس الحمدانى.
شاعر الأسرومن أبرز الشخصيات المرتبطة بسيف الدولة، ابن عمه الشاعر أبو فراس الحمدانى، الذى وقع أسيرًا لدى البيزنطيين وبقى سنوات فى القسطنطينية، قبل أن ينجح سيف الدولة فى افتدائه وإعادته.
وقد خلد أبو فراس تجربة أسره فى قصائده الشهيرة المعروفة بـ«الروميات»، التى تعد من روائع الشعر العربى.
أصيب سيف الدولة فى أواخر حياته بمرض الفالج، وتوفى عام 967م (356 هـ)، بعد حكم استمر أكثر من عشرين عامًا.
وتذكر المصادر أنه أوصى بأن يوضع على خده عند دفنه مقدار من الغبار الذى كان يعلق بدرعه وثيابه أثناء المعارك، اعتزازًا بمسيرته العسكرية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك