أكد الباحث في شؤون الحركات المتطرفة والتنظيمات الإرهابية منير أديب، أن ثورة 30 يونيو لم تكن مجرد محطة سياسية أنهت حكم جماعة الإخوان، وإنما مثلت نقطة فاصلة في تاريخ الدولة المصرية أسقطت مشروع الجماعة السياسي والتنظيمي، وأعادت بناء الدولة الوطنية على أسس أكثر قوة وقدرة على مواجهة الإرهاب والتطرف.
وقال أديب، في تصريحات خاصة لـ" اليوم السابع"، إن الحديث عن جماعة الإخوان بعد 13 عامًا من الثورة لم يعد يتعلق فقط بخروجها من السلطة، بل بمصير تنظيم يواجه حالة غير مسبوقة من التفكك والانقسام وفقدان النفوذ، بعدما نجحت الثورة في كشف حقيقة مشروعه أمام المصريين.
30 يونيو أنقذت الدولة الوطنية من مشروع الجماعةوأوضح الباحث في شؤون الحركات المتطرفة أن ثورة 30 يونيو جاءت استجابة لإرادة شعبية واسعة رفضت اختطاف الدولة المصرية، مؤكدًا أن الثورة لم تكن مجرد تغيير في السلطة، وإنما معركة حقيقية بين مفهوم الدولة الوطنية ومشروع الجماعة الذي سعى إلى إعادة تشكيل مؤسسات الدولة والمجتمع وفق أجندة تنظيمية عابرة للحدود.
وأضاف أن أحد أهم إنجازات الثورة يتمثل في بناء وعي مجتمعي واسع بخطورة الجماعات المؤدلجة، وهو ما جعل كل محاولات الإخوان للعودة إلى المشهد السياسي خلال السنوات الماضية تصطدم برفض شعبي واضح وإدراك متزايد لطبيعة المشروع الذي كانت تسعى الجماعة إلى فرضه.
الجماعة خسرت السلطة.
ثم خسرت التنظيموأشار أديب إلى أن جماعة الإخوان دخلت منذ عام 2013 مرحلة من الاستنزاف التنظيمي والسياسي والمالي لم تشهدها طوال تاريخها، موضحًا أن الخلافات بين القيادات والصراعات على النفوذ والتمويل أدت إلى انقسامات حادة داخل التنظيم، انعكست على قدرته في الحفاظ على تماسكه الداخلي.
وقال إن الجماعة لم تخسر السلطة فقط، بل فقدت أيضًا جزءًا كبيرًا من البنية التي كانت تمنحها القدرة على التأثير والحشد، بعدما تراجعت شبكاتها التنظيمية وتآكلت أدواتها التقليدية التي اعتمدت عليها لعقود طويلة.
من التمكين إلى الدفاع عن البقاءوأكد الباحث المتخصص في شؤون الجماعات المتطرفة أن الإخوان انتقلوا من مرحلة الحديث عن السيطرة والتمكين إلى مرحلة البحث عن البقاء التنظيمي، موضحًا أن أولويات قيادات الجماعة أصبحت تتركز على منع المزيد من الانشقاقات والحفاظ على ما تبقى من الهياكل التنظيمية.
وأضاف أن التنظيم لم يعد يمتلك مشروعًا سياسيًا قادرًا على جذب قطاعات جديدة أو استعادة حضوره السابق، خاصة في ظل استمرار الخلافات الداخلية وتراجع قدرته على إنتاج خطاب مؤثر داخل المجتمع.
الدولة المصرية خاضت معركة شاملة ضد الإرهابوشدد أديب على أن ما تحقق بعد ثورة 30 يونيو تجاوز مسألة إنهاء حكم الإخوان، ليشمل بناء استراتيجية وطنية متكاملة لمواجهة الإرهاب والتطرف، مشيرًا إلى أن الدولة نجحت في توجيه ضربات قوية للتنظيمات الإرهابية وتجفيف العديد من البيئات التي كانت تمثل حاضنة لنشاطها.
وأضاف أن السنوات الماضية شهدت تطويرًا كبيرًا في أدوات المواجهة الأمنية والتشريعية والفكرية، ما أسهم في تعزيز الاستقرار وإضعاف قدرة التنظيمات المتطرفة على تنفيذ مخططاتها أو إعادة تنظيم صفوفها.
معركة الوعي كانت السلاح الأكثر تأثيرًاوأوضح أن أخطر ما واجهته الدولة لم يكن السلاح فقط، وإنما الأفكار التي تمنح التنظيمات المتطرفة مبررات البقاء والتجنيد، لذلك كان الرهان الأكبر على معركة الوعي وبناء خطاب ديني وثقافي قادر على مواجهة الفكر المتطرف.
وأشار إلى أن نجاح الدولة في الربط بين المواجهة الأمنية والمواجهة الفكرية أسهم في تقليص نفوذ الجماعات المتطرفة، وخلق حالة من الحصانة المجتمعية ضد محاولات الاستقطاب التي اعتمدت عليها هذه التنظيمات لعقود.
الإخوان سقطوا.
لكن المعركة مع الأفكار مستمرةوأكد منير أديب أن جماعة الإخوان فقدت السلطة والنفوذ والقدرة على المبادرة، إلا أن التحدي الحقيقي لا يزال يتمثل في مواجهة الأفكار التي أنتجتها الجماعة وروجت لها على مدار عقود.
وأضاف أن الحفاظ على الدولة الوطنية وتعزيز الوعي المجتمعي ومواصلة تفكيك البيئات الحاضنة للتطرف يمثل الضمانة الحقيقية لمنع عودة التنظيمات المتطرفة بأسماء أو أشكال جديدة.
واعتبر الباحث في شؤون الحركات المتطرفة أن ذكرى 30 يونيو لم تعد مجرد مناسبة لاستدعاء أحداث الماضي، بل فرصة لتقييم ما تحقق في مواجهة الإرهاب والتطرف، والتأكيد على أن الثورة كانت نقطة الانطلاق نحو استعادة الدولة المصرية لقوتها واستقرارها وحماية هويتها الوطنية من محاولات الاختطاف والتوظيف الأيديولوجي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك