كير ستارمر أعلن استقالته من قيادة حزب العمال في خطاب عاطفي أمام داوننغ ستريت.
آندي بورنهام غادر مانشستر إلى لندن، وأدى اليمين نائباً عن ماكرفيلد بعد ساعات.
ويس ستريتنغ، أبرز منافسيه المحتملين، أعلن دعمه لبورنهام.
استقبال بورنهام وسط نحو 200 نائب عمالي أعطى الانطباع بأن السباق قد يُحسم قبل أن يبدأ.
ستارمر سيبقى رئيساً للوزراء إلى حين اختيار خلفه، على أن يتم ذلك قبل عودة البرلمان في أيلول (سبتمبر)، أو قبل ذلك إذا لم تجرِ منافسة.
إيلاف من لندن: لم يكن يوم كير ستارمر الأخير على رأس حزب العمال يوماً عادياً في السياسة البريطانية.
بدأ بخطاب عاطفي أمام داوننغ ستريت، وانتهى بمشهد مغاير تماماً في ويستمنستر: آندي بورنهام يؤدي اليمين نائباً عن ماكرفيلد، وسط هتافات وتصفيق من نواب عماليين بدوا كأنهم يستقبلون زعيماً آتياً لا نائباً جديداً فقط.
وفق تغطية BBC لمسار اليوم السياسي، أعلن ستارمر استقالته بعد التاسعة والنصف صباحاً بتوقيت لندن، مؤكداً أن زعيماً جديداً لحزب العمال سيكون في موقعه بحلول 1 أيلول (سبتمبر)، أو قبل ذلك إذا اتفق الحزب على مرشح واحد ولم تجرِ منافسة داخلية.
وقال ستارمر إنه سيبقى رئيساً للوزراء إلى حين اختيار خلفه.
في خطابه خارج مقر رئاسة الوزراء، بدا ستارمر متأثراً وهو يشكر زوجته وأطفاله، قائلاً إنه يريد أن يكون «أفضل أب» لأطفاله.
كان المشهد وداعياً، لكنه لم يدم طويلاً في مركز الاهتمام السياسي.
فسرعان ما تحولت الأنظار من داوننغ ستريت إلى محطة مانشستر بيكاديللي، حيث استقل آندي بورنهام القطار المتأخر 10: 54 إلى لندن يوستن، في رحلة بدت، رمزياً وسياسياً، أقرب إلى انتقال من الحكم المحلي إلى قلب السلطة.
بورنهام، الذي كان قد أعلن نيته خوض سباق خلافة ستارمر، وصل إلى لندن وهو يحمل زخماً نادراً في السياسة البريطانية.
فوزير الصحة السابق ويس ستريتنغ، الذي كان يُعد أبرز منافسيه المحتملين، أعلن دعمه له، نافياً أن يكون بورنهام قد عرض عليه منصباً وزارياً مقابل هذا الدعم.
هذا الدعم غيّر طبيعة السباق.
فبدلاً من معركة مفتوحة داخل حزب العمال، بدأ المشهد يميل إلى ما وصفته أوساط سياسية بعملية «تتويج» محتملة.
وإذا لم يظهر منافس جدي قادر على حشد تأييد واسع داخل الكتلة العمالية، فقد ينتقل بورنهام إلى داوننغ ستريت خلال أسابيع، لا أشهر.
وبعد نحو ساعة من وصوله إلى لندن، أدى بورنهام اليمين نائباً في مجلس العموم عن دائرة ماكرفيلد.
لكن الصورة الأهم لم تكن في القسم ذاته، بل في ما تلاه.
فقد قوبل بهتافات وتصفيق، ثم اصطف نحو 200 نائب من حزب العمال لالتقاط الصور معه في قاعة ويستمنستر، في مشهد أوحى بأن الحزب بدأ فعلاً الالتفاف حوله قبل انطلاق الإجراءات الرسمية للقيادة.
كتب مراسل BBC السياسي هنري زيفمان أن استقبال بورنهام في ويستمنستر هول كفيل بإزالة أي شكوك حول ما إذا كان سباق القيادة قد حُسم قبل أن يبدأ.
فالصورة لم تكن صورة مرشح يطلب الدعم، بل صورة رجل يختبر شكل السلطة قبل دخولها رسمياً.
هذا هو المحور الجديد في القصة: لم تعد المسألة استقالة ستارمر وحدها، بل السرعة التي أعاد بها حزب العمال إنتاج مركز ثقله.
في ساعات قليلة، انتقل الحزب من زعيم يودع الحكم إلى مرشح يملأ الفراغ، ومن أزمة قيادة إلى محاولة إظهار وحدة داخلية سريعة قبل أن تلتقط المعارضة اللحظة.
لكن هذه السرعة تحمل سؤالاً سياسياً حساساً: هل يكفي التفاف نواب حزب العمال حول بورنهام لمنحه شرعية رئاسة الحكومة، أم أن المعارضة ستدفع باتجاه انتخابات عامة مبكرة؟ الأحزاب المنافسة بدأت بالفعل في استثمار هذه النقطة.
زعيمة المحافظين كيمي بادينوك اتهمت بورنهام بالرغبة في «عطلة صيفية»، فيما انتقد زعيم الديمقراطيين الأحرار إد ديفي ما وصفه بـ«دوامة لا تنتهي من رؤساء الوزراء».
أما بورنهام نفسه، فلم يندفع إلى الحديث عن انتخابات عامة.
وقال في وقت سابق للـBBC إن التفكير في الدعوة إلى انتخابات لا يزال سابقاً لأوانه، في إشارة إلى أنه يريد أولاً تثبيت موقعه داخل الحزب قبل الانتقال إلى معركة التفويض الشعبي.
وتحضر هنا مفارقة أساسية في السياسة البريطانية: إذا اختار حزب العمال زعيماً جديداً، فإن هذا الزعيم يمكن أن يصبح رئيساً للوزراء من دون انتخابات عامة فورية، طالما أن الحزب يحتفظ بأغلبيته في مجلس العموم.
لكن المعارضة ستستخدم هذا المسار للقول إن رئيس الحكومة الجديد لم يحصل مباشرة على تفويض من الناخبين.
بالنسبة إلى ستارمر، بدا اليوم كخروج سريع من مركز المسرح.
فمع أن خطابه كان عاطفياً ومشحوناً بلغة الأسرة والمسؤولية، إلا أن ويستمنستر تحركت بسرعة نحو السؤال التالي: من يحكم بعده؟ وفي هذه اللحظة، كان الجواب العملي يتشكل حول بورنهام.
وليس بورنهام وجهاً جديداً تماماً في السياسة البريطانية.
فقد شغل مناصب وزارية سابقة، ثم بنى نفوذاً واسعاً بوصفه عمدة مانشستر الكبرى، قبل أن يعود إلى البرلمان من بوابة ماكرفيلد.
هذه العودة من الأقاليم إلى ويستمنستر تمنحه مادة سياسية مختلفة عن صورة السياسي اللندني التقليدي، وهي نقطة قد يحاول استخدامها في مواجهة صعود الشعبوية وانتقادات المعارضة.
لكن الطريق إلى داوننغ ستريت، حتى لو بدا مفتوحاً، ليس بلا مخاطر.
فبورنهام سيرث حزباً مرهقاً من تراجع الثقة، وحكومة تحتاج إلى إعادة تعريف أولوياتها، ومعارضة ستطالبه بانتخابات، وناخبين يريدون إجابات لا صوراً احتفالية في قاعة ويستمنستر.
الخلاصة أن يوم استقالة ستارمر لم يكن يوم نهاية فقط، بل يوم بداية سريعة لمرحلة بورنهام.
من خطاب حزين أمام الرقم 10 إلى قطار مانشستر، ثم يمين برلماني وسط التصفيق، تشكلت في ساعات قليلة رواية سياسية جديدة في بريطانيا: حزب العمال يريد إغلاق أزمة القيادة بسرعة، وبورنهام يريد دخول داوننغ ستريت قبل أن تتحول لحظة الزخم إلى اختبار قاسٍ للشرعية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك