إيلاف من الرباط: خصصت الحكومة المغربية غ 450 مليون درهم(48.
3 مليون دولار)، لتمويل الحملات الانتخابية للأحزاب السياسية المشاركة في اقتراع سبتمبر 2026.
وتراهن الحكومة على تحديث آليات صرف الدعم المالي الموجه للأحزاب السياسية، وضمان بروز نخب شابة ونسائية جديدة داخل المؤسسة التشريعية.
وجاء هذا التمويل العمومي الاستثنائي مؤطراً بمرسومين تنظيميين حسمت فيهما وزارة الداخلية، الموكول إليها قانوناً تنظيم الاستحقاقات، المعايير الدقيقة للاستفادة، والشكليات المرتبطة بآجال الصرف والتسبيقات المالية، فضلاً عن إدراج آليات رقمية متطورة لتتبع أوجه الإنفاق تحت أعين القضاء المالي ممثلاً في المجلس الأعلى للحسابات (هيئة حكومية للحكامة).
وتتوزع الميزانية المرصودة، وفق المقتضيات القانونية المنشورة في الجريدة الرسمية للمملكة، على شقين أساسيين، يهم الشطر الأول منها الحصة الجزافية، وهي عبارة عن دعم ثابت ومباشر يهدف إلى تمكين كافة الهيئات السياسية المشاركة من الحد الأدنى لتغطية مصاريف اللوجستيك الأولي لحملاتها الانتخابية.
أما الشطر الثاني من الدعم فيرتبط بتوزيع مبالغه بناء على عدد المترشحين الذين يتم تقديمهم من طرف كل حزب سياسي، والعدد الإجمالي للأصوات المتحصل عليها في صناديق الاقتراع، إضافة إلى نسبة المترشحين الفائزين بالمقاعد البرلمانية بعد فرز النتائج.
وأقر الإطار التنظيمي الجديد إمكانية منح الأحزاب تسبيقات مالية متناسبة مع حجم الدعم السنوي المخصص لتدبير مقراتها، مع إيجاد صيغ تضمن حقوق الهيئات الناشئة التي لم يسبق لها الاستفادة من الدعم العمومي، كخطوة تهدف بالأساس إلى ضمان تكافؤ الفرص في التنافس الانتخابي.
وفي سابقة تنظيمية لتعزيز المشاركة السياسية وضمان تجديد النخب، نصت القرارات الحكومية على رفع القيمة المالية الممنوحة عن كل مقعد برلماني يفوز به مترشح شاب أو امرأة.
ويسعى هذا الإجراء التشجيعي إلى حث الأحزاب على وضع هذه الطاقات في صدارة لوائحها المحلية والجهوية، وتخص بالذكر الشباب دون 35 سنة لتجاوز عقبة غياب التمويل الشخصي والقدرة على خوض المنافسة ميدانياً، إلى جانب الرفع من الدعم الموجه للنساء سواء عبر اللوائح الجهوية أو في الدوائر المحلية ترسيخاً لمبدأ المناصفة.
ويمتد هذا الدعم التحفيزي ليشمل إدماج الكفاءات من المغاربة المقيمين في الخارج، والأشخاص في وضعية إعاقة، عبر وضعهم في مواقع متقدمة بالترشيحات لضمان حضورهم الفعلي في مراكز القرار السيادي.
ولضمان شروط التنافس السياسي النزيه، شددت القوانين الجديدة على تبسيط الاحراءات الإدارية والعملية في مقابل تشديد تدابير المراقبة والمحاسبة، حيث تم إدخال الوسائل الرقمية كشرط أساسي وجوهري لتوثيق كافة المصاريف وإثبات شرعيتها القانونية.
وتأتي هذه الخطوة الاستباقية لقطع الطريق أمام أي اختراقات محتملة للمال غير المشروع في الاستحقاقات، وتسهيل مأمورية المجلس الأعلى للحسابات، باعتباره الهيئة الدستورية العليا للمراقبة المالية بالمملكة، في افتحاص مالية الحملات بدقة، مما يكرس مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، ويُضفي مصداقية أكبر على نتائج الانتخابات لسنة 2026.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك