سيلفي سبورت - Crazy Lionel Messi .. Leads Argentina to Victory Over Austria قناة الجزيرة مباشر - سياق الحدث | انعكاسات ميدانية تسبق السياسة.. ماذا تعني “المناطق التجريبية”؟ قناة التليفزيون العربي - ما هو سقف التعنت الإسرائيلي أمام أي ضغوط سيفرضها ترمب لفرض انجاح التفاوض مع طهران؟ القدس العربي - أفضل الهدافين في تاريخ كأس العالم الجزيرة نت - إنتاج قمح سوريا يتأهب لكسر حاجز المليون طن وسط استياء الفلاحين وكالة الأناضول - مسؤول إسرائيلي: واشنطن أنهت تفويض "العمل بلا قيود" في لبنان تكتيكات كرة القدم - ميسي لا يشيخ .. هدفا وتأهل مستحق وصدراة هدافي كأس العالم العربي الجديد - تراجع واردات الألماس الطبيعي في مصر إلى 57% خلال 4 سنوات قناة الجزيرة مباشر - Press Review | Wall Street Journal: Washington offers to ease sanctions on Iran and release its f... العربي الجديد - 5 قتلى بهجوم أوكراني على فورونيج الروسية
عامة

مسلسل «ممكن» … دراما ترسم دوائر مغلقة على شخصياتها

القدس العربي
القدس العربي منذ 1 ساعة

ليست الدراما العظيمة تلك التي تملأ الشاشة بالجرائم والمطاردات والانفجارات، بل تلك التي تجعل إنسانا يجلس في سيارة ليلا أكثر إثارة للقلق من مدينة كاملة تحترق. هذا ما تفعله مشاهد الحلقة الأولى من مسلسل «...

ليست الدراما العظيمة تلك التي تملأ الشاشة بالجرائم والمطاردات والانفجارات، بل تلك التي تجعل إنسانا يجلس في سيارة ليلا أكثر إثارة للقلق من مدينة كاملة تحترق.

هذا ما تفعله مشاهد الحلقة الأولى من مسلسل «ممكن» فهي ليست مجرد أحاديث يومية عن السفر والعمل والديون، والعائلة والسهرة والشراب والمستقبل.

لكنها في حقيقتها تبني تشريحاً درامياً بالغ القسوة للإنسان المعاصر، ذلك الكائن الذي يعيش محاصراً بين حاجته إلى الحرية وحاجته إلى النجاة.

إذ لا يوجد أبطال بالمعنى التقليدي، ولا أشرار بالمعنى التقليدي، بل مجموعة بشر يحاول كل واحد منهم أن يمنع نفسه من السقوط، بينما يبدو للآخرين أنه ما زال واقفاً.

مسلسل «ممكن» للمخرج أمين درة وللكاتبة منى الشيمي يضعنا أمام دراما لا تبحث في الأحداث، بل في الأثمان، ثمن الحب، وثمن العائلة، وثمن الكرامة، وثمن القرار، وثمن الهروب، وثمن البقاء وثمن النجاح السياسي.

وكلما تقدمت الأحداث اكتشفنا أن أكثر الشخصيات انهياراً ليست تلك التي تسقط، بل تلك التي تستمر في التظاهر بأنها بخير.

مثل ميراج التي تلعب دورها الفنانة نادين نجيم وسلمى التي تلعب دورها أنجو ريحان.

والأكثر شراً الذي يدفع المال وكأنه الملاك المنقذ «خمسين ألف دولار… بتطلعي معي أسبوعين وبعطيك ياها» فهو لا يرى نفسه مستغلا بالضرورة، بل يرى نفسه المنقذ ونفسياً يجعلنا نشعر بأن المال هو لغة عالمية، ومن خلاله يمكن التفاوض على كل شىء.

فهل لكل إنسان في عالم المال والسياسة رقماً مناسباً؟من الحلقة الأولى نشعر بأن السفر هو أكثر الرموز خداعاً.

الجميع يتحدث عن الطائرات والحجوزات والرحلة المقبلة، وكأنها حل منطقي لأزمة قائمة.

لكن السفر في الحلقة الأولى ليس انتقالًا جغرافياَ، بل محاولة جماعية للهروب من واقع لا يملك أحد شجاعة مواجهته مباشرة.

العائلة تحجز التذاكر قبل الموافقة، وتضع المواعيد قبل القبول، وكأنها تريد اختصار الطريق إلى الخلاص.

غير أن المعضلة الكبرى تكمن في أن الإنسان لا يستطيع الهرب من نفسه داخل حقيبة سفر.

فالمدينة الجديدة لا تمحو الخيبة القديمة، والمطار لا يغلق أبواب الذاكرة، والطائرة لا ترتفع فوق الأزمات النفسية.

لذلك يبدو رفض السفر أشبه بمحاولة يائسة للتمسك بما تبقى من الإرادة الشخصية.

فحين يشعر الإنسان بأن الآخرين يقررون عنه، يصبح الرفض أحياناً آخر ممتلكاته.

لهذا تستفزك الحلقة الأولى، رغم بساطتها وتفرض السؤال على المشاهد وهو، هل يحق لمن يحبنا أن يقرر شكل خلاصنا؟ وهل تتحول المساعدة إلى نوع من السيطرة حين تُفرض علينا باسم المصلحة؟لكن زياد الذي يقوم بدوره ظافر العابدين لا يريد الرجوع إلى المنزل، لا لأنه يخاف الجدران، بل يخاف ما تمثله.

وكأن البيت مرآة لا يريد النظر إليها.

ونشعر بالعلاقات المتصدعة، والخيبات القديمة، والإدمان على الكحول يزحف بصمت، وأحلام لم تتحقق.

ولهذا يصبح الليل أكثر راحة من العودة، والشارع أكثر احتمالًا من المواجهة.

والسؤال المثير «لماذا لا ترجع إلى البيت؟ » ليس سؤالًا عن المكان، بل عن القدرة على مواجهة الذات.

فالإنسان لا يخاف دائماً من الخارج، أحياناً يكون أكثر ما يرعبه هو الداخل.

وفجأة يتحول ألم ميراج إلى رقم هو خمسون ألف دولار.

هذا الرقم ليس قيمة مالية فقط، بل كتلة من الزمن الضائع.

إنه سنوات من القرارات، والأخطاء، والظروف، والرهانات الخاسرة، والتنازلات الصغيرة التي تراكمت حتى أصبحت جبلًا.

والحبكة الدرامية في المشهد أنها لا تتعامل مع الدين بوصفه مشكلة اقتصادية، بل بوصفه سجناً نفسياً.

فالمديونية لا تستنزف المال فقط، إنها تستنزف الكرامة أيضاً.

تجعل الإنسان يحسب خطواته، ويخفي أزماته، ويبتسم أكثر مما يشعر، ويكذب أكثر مما يريد.

وحين يُسأل عن قيمة الدين يبدو وكأنه يُسأل عن قيمة حياته كلها.

فجأة يصبح الماضي كله قابلًا للاختزال في رقم واحد.

وهذا ما يجعل لحظة الاعتراف بالدين واحدة من أكثر لحظات مسلسل «ممكن» في بداياته مأساوية، لأنها ليست اعترافاً بالخسارة المالية فحسب، بل اعتراف بانهيار صورة الإنسان أمام نفسه.

فالمال حين يدخل إلى منطقة المشاعر يصبح مرعباً وعندما يقول زياد «اطلعي معي أسبوعين وأعطيك إياها».

فجأة يتغير كل شيء.

لم يعد المال وسيلة للخلاص، بل صار أداة لإعادة توزيع القوة.

وبهذا تجعلك الكاتبة تتساءل ما الفرق بين المساعدة والشراء؟ في الظاهر يبدو العرض فرصة، لكن في العمق يتحول الإنسان إلى موضوع تفاوض.

تصبح الأزمة الشخصية سوقاً مفتوحاً، وتصبح الحاجة سلعة.

وما يجعل اللحظة صادمة أن صاحب العرض لا يرى نفسه شريراً بالضرورة، بل قد يعتقد أنه كريم أو منقذ.

وهنا تكمن مأساة أي السلطة حين ترتدي قناع الإحسان.

فالاستغلال لا يأتي دائماً في هيئة تهديد، بل قد يأتي في هيئة عرض مغرٍ.

وكلما ازدادت حاجة الإنسان، ازداد خطر أن يخلط بين النجاة والتنازل.

أما النساء في مسلسل «ممكن « فهن حاملات للتوازن المختل.

الخياطة التي تدير عملها، والمرأة التي تتنقل بين البيت والمستشفى، والأخرى التي تحاول تنظيم الفوضى داخل السهرة، جميعهن شخصيات لا تصرخ كثيراً لكنها تحمل أثقالًا هائلة.

إنهن لا ينقذن العالم، بل يحاولن فقط منع انهياره اليومي.

وميزة هذه الشخصيات أنها لا تُقدم كضحايا أو بطلات خارقات، بل كبشر يدفعون ثمن الاستمرار.

فالحياة بالنسبة إليهن ليست مشروعاً عابراً، بل سلسلة مهام لا تنتهي: طفل مريض، فاتورة مؤجلة، زبون مستعجل، أسرة متعبة، رجل ضائع، ومستقبل غير واضح.

ومن خلالهن تكشف الكاتبة أن البطولة الحقيقية ليست في الانتصار، بل في القدرة على متابعة اليوم التالي رغم كل شيء.

أما الحب فيدخل الحكاية من الباب الخلفي.

لا يظهر كقصة رومانسية حالمة، بل كموضوع محرج يتجنب الجميع تعريفه، وحين يُطرح السؤال عنه تأتي الإجابة الموجعة بأنه معقد، وهذه ربما أكثر كلمة صادقة في الحلقات الأولى.

فالحب في مسلسل ممكن ليس وعداً بالسعادة، بل معركة بين الرغبة في الاقتراب والخوف من الخسارة.

والزواج ليس مؤسسة مستقرة بقدر ما هو تفاوض يومي بين شخصين يحاول كل منهما الاحتفاظ بحريته، من دون أن يفقد الآخر.

ولذلك تبدو العلاقات كلها وكأنها تدور حول معادلة مستحيلة وهي، كيف نحب من دون أن نختنق؟ وكيف نبقى أحراراً من دون أن نصبح وحيدين؟ إن الشخصيات لا تفشل في الحب لأنها لا تعرف الحب، بل لأنها تعرف جيداً أثمانه.

والجميع متعب.

العائلة متعبة من القلق.

الرجل متعب من الهروب.

المرأة متعبة من التحمل.

العاملات متعبات من الركض اليومي.

حتى الذين يضحكون في السهرات يبدون وكأنهم يضحكون ضد التعب لا بسببه.

وكأن حيوات الشخصيات لا تكسر البشر بضربة واحدة، بل تستنزفهم بالتقسيط.

قليل من الخوف كل يوم، قليل من الخيبة كل يوم، قليل من التأجيل كل يوم، حتى يكتشف الإنسان أنه لم يعد يملك الطاقة الكافية للعودة إلى البيت، أو اتخاذ القرار، أو حتى شرح ما يشعر به.

وهكذا يشعر المشاهد أنه محاصر في دراما ترسم دوائر مغلقة على شخصياتها، فهي ليست عن السفر ولا عن المال ولا عن الإدمان ولا عن الحب منفردة، بل عن الشيء الذي يربطهم جميعاً بحاجتهم إلى الكرامة.

فكل شخصية في هذه الحكاية تحاول شراء شيء ما، شراء وقت، أو حب، أو أمان، أو حرية، أو فرصة جديدة وهذا يجعلنا ندرك أن لكل شيء ثمن، ومتى تأتي اللحظة التي يكتشف فيها الإنسان أنه دفع ثمن النجاة… لكنه خسر نفسه أثناء الدفع؟ فهل مسلسل «ممكن» يجعلنا نكتشف التشققات الصغيرة التي تتسع ببطء داخل روح كل شخصية، من دون استثناء؟

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك