الإثنين 22 يونيو 2026 – أعلن رئيس مجلس السيادة والقائد العام للجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، عزم الحكومة على فتح تحقيق في الأحداث التي شهدتها مواقع التعدين الحدودية مع مصر.
ومنتصف الأسبوع، تعرض آلاف المنقبين عن الذهب في أقصى المناطق الشمالية الشرقية المتاخمة لحدود مصر لهجوم بطائرات مسيّرة وقصف بالمدفعية الثقيلة، مما أسفر عن مقتل عدد من المنقبين السودانيين وإجبار آخرين على الفرار من المنطقة.
وفي وقت لاحق من اليوم، أعلن الجيش المصري أنه نفذ عملية أمنية في المناطق الجنوبية استهدفت بؤر الاتجار بالمخدرات وتهريب الأسلحة، إضافة إلى أنشطة التنقيب العشوائي عن الذهب، وأوضح أنه أوقف عددًا من المتورطين، بينهم أجانب، مشيرًا إلى ترحيل بعضهم إلى بلدانهم.
وقال البرهان لدى تفقده منطقة “الرتج” التابعة لمحلية حلايب بولاية البحر الأحمر إن “الحكومة تابعت بقلق ما توارد من أنباء حول حدوث بعض المشاكل على الحدود، وأنها مسؤولة مسؤولية كاملة عن رعاية مواطنيها وحمايتهم، وستقوم بالتحقيق والتحري اللازم في هذه الحوادث”.
ودعا كافة المواطنين إلى عدم التحرك نحو الحدود لإثارة أي مشكلات لأنفسهم وللدولة، مؤكدًا أن السلطات “ستعمل بشكل عاجل على تنظيم الأسواق المحلية وتقنين قطاع التعدين في المنطقة لضمان الاستفادة القصوى من مواردها”.
وأكد البرهان لدى مخاطبته المواطنين والأعيان وقيادات منطقة “الرتج” على الثوابت الوطنية الرامية إلى بسط الأمن، وتحقيق الاستقرار، وتوحيد الصف لمواجهة التحديات الراهنة.
وأشاد بالدور الوطني الكبير الذي تضطلع به قبيلتا البشاريين والرشايدة، واللتان تقدمان نموذجًا يحتذى به في التعايش السلمي المقدر، لافتًا إلى أن السودان وطن يتسع لجميع مكوناته التي ساهمت في إعماره.
وأثنى البرهان على الدور المحوري للإدارة الأهلية في رتق النسيج الاجتماعي، وإرساء قيم التسامح والتعايش السلمي، مشيرًا إلى أن المواطنة هي الأساس الذي يجمع كافة أبناء الشعب السوداني في مختلف الولايات.
وقال: “إن هدفنا الأساسي في هذه المرحلة هو محاربة العدو، وهو ما يتطلب جمع الصف الوطني وتكاتف كافة الجهود لصد أي عدوان خارجي، ولن نسمح للمتربصين بالدخول بيننا لزرع الفتنة والتخريب”.
وأكد عزم القوات المسلحة والحكومة الحاسم على محاربة كافة أشكال التفلتات الأمنية، وجمع السلاح غير المقنن، ومحاسبة كل من يبتز المواطنين أو يهدد أمنهم.
وتابع قائلاً: “لن تسمح الدولة لأي شخص أو جهة بأخذ القانون باليد أو انتزاع الحقوق خارج الأطر القانونية، وسيتم التعامل معه بكل حسم”.
وتعد منطقة الرتج ذات أهمية اقتصادية متزايدة لاحتضانها مواقع تعدين غنية حيث يعمل فيها آلاف المعدنين التقليديين، كما أنها تمثل ممرًا تستخدمه شبكات التهريب.
ومؤخرًا تنازعت على الرتج قبيلتا البشاريين والرشايدة وتطور الأمر إلى خلافات علنية تفجرت إثر دعوات لطرد الرشايدة من المنطقة باعتبارهم “وافدين”، فيما يرفض الرشايدة هذا التصنيف بقوة مؤكدين أن الأرض ملك للدولة ولا يحق لأي جهة ادعاء ملكيتها أو تصنيف الذين يعيشون عليها.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك