واشنطن 22 يونيو 2026 – حذر متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، الإثنين، قوات الدعم السريع من شن هجوم على مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان، فيما تعهد قائد القوات محمد حمدان “حميدتي” خلال اتصال مع المبعوث الأميركي بحماية المدنيين.
وصعّدت الدعم السريع وتيرة الهجمات بالطائرات المسيّرة على البنية التحتية في الأبيض، حيث قصفت محطات الكهرباء والوقود، مما أدى إلى انقطاع التيار وتوقف إمدادات مياه الشرب، بالتزامن مع حشد قواتها حول المدينة.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية تومي بيغوت، في بيان، إن بلاده “تشعر بقلق بالغ إزاء التقارير التي تفيد بأن الدعم السريع والقوات المتحالفة معها تحشد قواتها حول مدينة الأبيض، بطريقة تزيد بشكل كبير من مخاطر العنف ضد المدنيين”.
وأوضح أن هذه المخاطر تشمل الهجمات على الأعيان المدنية، وما يترتب عليها من تصعيد إضافي للصراع في الأبيض وفي أنحاء إقليم كردفان.
وتابع: “توجد مؤشرات مقلقة على أن فظائع جماعية قد تكون وشيكة، الأمر الذي يزيد من تفاقم الأزمة الإنسانية الكارثية التي يشهدها السودان بالفعل”.
وطالب المتحدث الدعم السريع والقوات المتحالفة معها بوقف أي أعمال تعرض المدنيين للخطر، أو تعرقل وصول المساعدات الإنسانية، أو تسهم في وقوع المزيد من الفظائع والمعاناة.
ويُخشى أن يؤدي الهجوم الذي تخطط الدعم السريع لشنه على الأبيض إلى تهديد حياة 563 ألف مدني و105 آلاف نازح يعيشون في المدينة التي تربط وسط السودان بمنطقة كردفان وإقليم دارفور.
ودعا تومي بيغوت الأطراف المتحاربة إلى حماية المدنيين، الذين قال إنهم تحملوا العبء الأكبر من العنف وعانوا معاناة هائلة بسبب الدمار الذي خلّفه هذا النزاع.
كما طالبها بتسهيل وصول الإغاثة واتخاذ خطوات فورية لمنع وقوع المزيد من الفظائع.
وأضاف: “لا يوجد حل عسكري لهذا النزاع.
ويجب على الأطراف المتحاربة السعي إلى تسوية تفاوضية، دون شروط مسبقة، تضع حدًا للعنف وتعالج المعاناة الهائلة التي يعيشها الشعب السوداني”.
وتعهد المتحدث بمواصلة واشنطن العمل مع الشركاء الدوليين وأصحاب المصلحة السودانيين من أجل الدفع نحو هدنة إنسانية، وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، ودعم مسار يؤدي إلى انتقال مدني وسلام دائم.
وبموازاة ذلك، أجرى مستشار الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية والعربية، مسعد بولس، اتصالاً هاتفيًا مع قائد الدعم السريع محمد حمدان “حميدتي”، الذي يرأس أيضًا المجلس الرئاسي لحكومة تحاف “تأسيس” الموازية للسلطات الرسمية.
وقال المجلس الرئاسي، في بيان، إن “حميدتي بحث مع بولس مجمل الأوضاع في السودان، لا سيما الأوضاع الإنسانية”.
وأوضح حميدتي، وفقًا للبيان، أن “سلامة المدنيين وحماية المساعدات الإنسانية تمثلان أولوية وخطًا أحمر لا يمكن التهاون بشأنه”.
وامتدح ما وصفه بالدور الكبير الذي ظلت تؤديه الإدارة الأمريكية، وإعطاء الأوضاع في السودان أولوية ضمن سياستها الخارجية سعيًا لوقف الحرب وتحقيق الاستقرار في البلاد.
من جهته، قال المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، إن التقارير عن تصاعد أعمال العنف في مدينة الأبيض وحولها تعرض المدنيين لمخاطر متزايدة وتتسبب في تعطيل الخدمات الأساسية.
ونقل عن شبكة أطباء السودان إغلاق عدد من المرافق الطبية في المدينة، بما في ذلك مركز لغسيل الكلى، جراء الهجمات التي استهدفت عدة مواقع في الأبيض بطائرات مسيّرة.
وأوضح أن الأمم المتحدة تلقت تقارير تفيد بتوقف محطات المياه عن العمل، مما أدى إلى مزيد من الاضطراب في الوصول إلى الخدمات الأساسية لسكان الأبيض.
وتعد الأبيض مركزًا تجاريًا وإنسانيًا حيويًا في منطقة كردفان الكبرى، حيث إن أي هجوم بري عليها من شأنه تعطيل وصول إمدادات السلع والإغاثة إلى جنوب وغرب كردفان وبعض مناطق دارفور.
وأفاد ستيفان دوجاريك، نقلاً عن مصادر محلية، باستهداف طائرات مسيّرة، أمس الأحد، جسرين رئيسيين يقعان جنوب مدينة أم روابة، على الطريق الرئيسي الرابط بين أم روابة وأبو جبيهة، الذي يصل بين ولايتي شمال كردفان وجنوب كردفان.
وأوضح أنه جرى الإبلاغ عن وقوع عدة هجمات بطائرات مسيّرة، أمس، في مدينة الرهد الواقعة جنوب شرقي الأبيض، على طول طريق سريع رئيسي.
وجدد الدعوة إلى ضرورة التزام الأطراف المتحاربة بتعهداتها، بما في ذلك حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية، وتيسير وصول المساعدات الإنسانية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك