تصاعدت حدة الانتقادات داخل الأوساط السياسية والأمنية الإسرائيلية لإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب عقب توقيع مذكرة تفاهم مع إيران، وسط مخاوف متزايدة من أن تفضي التفاهمات الجديدة إلى انسحاب القوات الإسرائيلية من مناطق تحتلها في جنوبي لبنان قبل التوصل إلى ترتيبات تتعلق بسلاح" حزب الله".
وكان ترمب ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان قد وقعا في 18 من يونيو/حزيران الجاري مذكرة تفاهم إلكترونية، في حين بدأت واشنطن وطهران، الإثنين، مفاوضات للتوصل إلى اتفاق نهائي ينهي الحرب التي اندلعت بينهما بمشاركة إسرائيل في فبراير/شباط الماضي.
وتتضمن المذكرة وقف القتال على مختلف الجبهات، بما فيها الساحة اللبنانية، وإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الطاقة العالمية، إلى جانب رفع الحصار البحري الأميركي عن إيران.
تعارض المصالح بين واشنطن وتل أبيبوفي أولى ردود الفعل الإسرائيلية، انتقد الرئيس الأسبق لقسم مكافحة الإرهاب في جهاز الموساد عوديد عيلام سياسة الإدارة الأميركية، معتبراً أن واشنطن تعمل بصورة تتعارض مع مصالحها ومصالح إسرائيل.
من جانبه، حذر المستشرق الإسرائيلي يوني بن مناحم من ضغوط أميركية متزايدة على تل أبيب للانسحاب من جنوبي لبنان قبل معالجة ملف سلاح" حزب الله"، مؤكداً أن مسؤولين أمنيين أبلغوه ببدء حديث أميركي فعلي عن انسحاب إسرائيلي من مواقع سيطرت عليها القوات الإسرائيلية خلال الأشهر الأخيرة، من بينها قلعة الشقيف الاستراتيجية.
وتأتي هذه التطورات في وقت تستعد فيه واشنطن لاستضافة جولة جديدة من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل خلال الفترة من 23 إلى 25 من يونيو/حزيران، ضمن مساعٍ أميركية لخفض التصعيد وترتيب الأوضاع الأمنية على الحدود.
وفي هذا السياق، أفادت تقارير إسرائيلية بأن المفاوضات المرتقبة قد تشمل تحديد" مناطق تجريبية" تنتقل مسؤولية السيطرة عليها من الجيش الإسرائيلي إلى الجيش اللبناني، الأمر الذي أثار اعتراضات في الأوساط اليمينية والأمنية الإسرائيلية.
واعتبر بن مناحم أن الإدارة الأميركية تسعى إلى فرض انسحاب إسرائيلي من الجنوب اللبناني من دون توفير ضمانات كافية لأمن المستوطنات الشمالية، في حين يواصل" حزب الله" تنفيذ هجمات صاروخية وطائرات مسيرة رداً على العمليات العسكرية الإسرائيلية.
وفي المعارضة الإسرائيلية، وصف رئيس حزب" إسرائيل بيتنا" أفيغدور ليبرمان التفاهم الأميركي الإيراني بأنه" أكبر كارثة سياسية لإسرائيل منذ قيام الدولة"، متهماً الحكومة الإسرائيلية بالعجز عن التأثير في قرارات واشنطن.
وأضاف ليبرمان أن إسرائيل مطالبة بالتصرف وفق مصالحها الأمنية لا وفق اعتبارات أسواق الطاقة العالمية، في إشارة إلى ما يراه مراقبون دافعاً رئيسياً وراء سعي ترامب لإنهاء الحرب والتوصل إلى تفاهم مع طهران.
كما اتهم ليبرمان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بالفشل في إدارة العلاقة مع الإدارة الأميركية، معتبراً أن إسرائيل تعرضت لتهميش واضح في المفاوضات التي جرت بين واشنطن وطهران.
تراجع العلاقات بين واشنطن وتل أبيبفي المقابل، دعا السفير الإسرائيلي السابق لدى الولايات المتحدة مايك هرتسوغ إلى وقف الهجمات السياسية على إدارة ترمب، محذراً من أن العلاقات الاستراتيجية بين تل أبيب وواشنطن تمر بمرحلة غير مسبوقة من التراجع.
وقال هرتسوغ إن التصريحات الصادرة عن مسؤولين إسرائيليين ضد الإدارة الأميركية ونائب الرئيس جي دي فانس تضر بالمصالح الإسرائيلية، مشيراً إلى أن مستوى العلاقات الثنائية وصل إلى أدنى مستوياته منذ سنوات.
وبحسب مسؤولين إسرائيليين نقلت عنهم وسائل إعلام محلية، تخشى تل أبيب أن يؤدي أي اتفاق نهائي بين الولايات المتحدة وإيران إلى منح طهران فرصة لإعادة بناء اقتصادها وتعزيز قدراتها العسكرية، إضافة إلى دعم حلفائها الإقليميين، وعلى رأسهم" حزب الله".
وتعكس هذه المواقف حالة قلق متزايدة داخل إسرائيل من تراجع قدرتها على التأثير في السياسة الأميركية تجاه إيران والمنطقة، وسط تصاعد الاتهامات لحكومة نتنياهو بأنها دفعت البلاد نحو أزمة سياسية واستراتيجية مع حليفها الأهم، الولايات المتحدة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك