أعلن الاتحاد الأوروبي أنه سيكشف غداً عن مبادرة جديدة للطاقة المتجددة والتكنولوجيا النظيفة تستهدف تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري في المنطقة الأورومتوسطية.
وتتضمن المبادرة استثمارات تقدر بنحو 35 مليار يورو، سيتم توجيهها إلى مشاريع الطاقة المتجددة والتقنيات النظيفة بالشراكة بين دول الاتحاد الأوروبي ودول جنوب شرق المتوسط.
" الأوروبي لإعادة الإعمار" يدرس تمويل محطة طاقة شمسية في مصر بـ 170 مليون دولاروتهدف المبادرة إلى تسريع التحول نحو مصادر الطاقة المستدامة، ودعم مشاريع الهيدروجين الأخضر والطاقة الشمسية وطاقة الرياح، إلى جانب تطوير البنية التحتية اللازمة للتكنولوجيا النظيفة.
ويرى مراقبون أن هذه الخطوة تعكس سعي الاتحاد الأوروبي إلى تعزيز أمن الطاقة وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري، بالتوازي مع دعم النمو الاقتصادي المستدام في الدول الشريكة.
كما يتوقع أن تسهم المبادرة في خلق فرص استثمارية جديدة، ورفع كفاءة سلاسل الإمداد للطاقة النظيفة، وتعزيز التكامل الاقتصادي بين ضفتي المتوسط.
ومن جانبه، قال نور الدين الفريضي، مراسل" العربية Business" من بروكسيل، إن الاتحاد الأوروبي يسعى إلى إقناع دول شمال أفريقيا والشرق الأوسط بالانخراط في استراتيجية طويلة الأجل ترتكز على تعزيز الاستثمارات في مجالات الطاقة النظيفة والتكنولوجيا المستدامة، وذلك ضمن مبادرة أورومتوسطية جديدة تستهدف تسريع التحول الطاقي في المنطقة.
وأوضح الفريضي أن الاتحاد الأوروبي خصص نحو 5 مليارات يورو من موازنته كحوافز لتشجيع الاستثمارات، فيما ينتظر أن توفر المؤسسات المالية الدولية والقطاع الخاص الجزء الأكبر من التمويل المستهدف البالغ 35 مليار يورو.
وأضاف أن الاتحاد أجرى مشاورات مع مؤسسات دولية عدة، من بينها بنك الاستثمار الأوروبي والبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية والبنك الدولي، لدعم تنفيذ المبادرة.
وأشار إلى أن مسؤولة العلاقات مع دول المتوسط والخليج في المفوضية الأوروبية أكدت ترحيب المؤسسات المالية الدولية بالمبادرة، التي يتوقع أن تسهم في توفير نحو 100 ألف فرصة عمل عالية المهارة للمهندسين والفنيين في دول جنوب وشرق المتوسط.
وذكر أن المبادرة لا تتضمن جدولاً زمنياً موحداً للتنفيذ، إذ ستنفذ بصورة ثنائية بين الاتحاد الأوروبي أو شركات القطاع الخاص من جهة، والدول المستفيدة من جهة أخرى، مع التركيز على مشاريع الطاقة الشمسية والهيدروجين النظيف، مستفيدة من الإمكانات الطبيعية الكبيرة التي تتمتع بها دول المنطقة.
ولفت إلى أن نجاح هذه الاستثمارات يظل مرتبطاً بدرجة كبيرة بالاستقرار السياسي، مشيراً إلى أن الأوضاع في عدد من دول المنطقة، ومنها فلسطين ولبنان وسوريا والعراق، تفرض قدراً من الحذر على المستثمرين، رغم أن الاتحاد الأوروبي كان يخطط لهذه المبادرة منذ فترة طويلة قبل أن تدفعه التطورات الجيوسياسية الأخيرة وتسارع التحول في أسواق الطاقة إلى تسريع تنفيذها.
وفي سياق متصل، أشار إلى تصريحات رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد، أمام البرلمان الأوروبي، والتي أكدت خلالها أن أسعار النفط تراجعت بنحو 17% وأسعار الغاز بنحو 18% منذ توقيع مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، مضيفة أن استمرار هذا الاتجاه قد يدعم الاقتصاد الأوروبي ويسهم في احتواء الضغوط التضخمية خلال الفترة المقبلة.
وبين أن لاغارد أشارت أيضاً إلى أن الاقتصاد الأوروبي يشهد تباطؤاً يتركز بشكل أساسي في قطاع الخدمات، بينما حافظ القطاع الإنتاجي على قدر من الاستقرار، لافتة إلى استمرار النقاشات بشأن تعزيز الدور الدولي لليورو.
وكشف أن رئيسة البنك المركزي الأوروبي أكدت أن اليورو لا يزال يمثل أكثر من 20% من احتياطيات النقد الأجنبي العالمية، وهي حصة حافظت على استقرارها رغم جائحة كورونا والحرب في أوكرانيا والتوترات في الشرق الأوسط، في حين لا يزال الدولار الأميركي العملة الاحتياطية المهيمنة عالمياً رغم تراجع حصته تدريجياً، مقابل صعود بطيء للعملة الصينية (اليوان).
كما أشارت لاغارد إلى أن البنوك المركزية رفعت احتياطياتها من الذهب خلال الفترة الأخيرة لأسباب جيوسياسية، مؤكدة أن تعزيز مكانة اليورو كعملة احتياط دولية يتطلب دعماً سياسياً واقتصادياً أكبر، بما يعزز قدرته على منافسة الدولار في التجارة والتمويل الدوليين.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك