الوصال ــ تحدّثت شريفة البلوشي، مسؤولة الالتزام في منصة «تملك» للتمويل الجماعي، في برنامج «منتدى الوصال» مع سالم العمري عبر إذاعة الوصال، عن منصة التمويل الجماعي التي تمثل نموذجًا حديثًا يربط بين المستثمرين الباحثين عن فرص استثمارية، وأصحاب المشاريع الذين يحتاجون إلى تمويل، من خلال منصة إلكترونية تجمع الطرفين في إطار منظم ومرخص.
وأشارت إلى أن هذا النوع من التمويل، وإن بدا جديدًا في صورته التقنية، فإنه في جوهره يستند إلى فكرة اجتماعية مألوفة في المجتمعات العربية والإسلامية، تقوم على التكاتف والمساهمة الجماعية في دعم المبادرات والمشاريع، غير أنه اليوم بات يعمل ضمن بنية أكثر حداثة وتنظيمًا.
وأضافت أن منصة «تملك» تعد من بين المنصات المرخصة في سلطنة عُمان لممارسة هذا النشاط، وتخضع لإشراف هيئة الخدمات المالية.
وبيّنت البلوشي أن آلية العمل تبدأ بتقدم صاحب المشروع إلى المنصة بطلب تمويل، على أن يكون مشروعه مستوفيًا لجملة من المتطلبات الأساسية، من بينها السجل التجاري، والبيانات المالية، وخطة السداد، إلى جانب المستندات التي تساعد على تقييم المشروع من الناحية الائتمانية والتشغيلية.
وأضافت أن المنصة تتعامل مع هذه الطلبات بأسلوب قريب من آليات التقييم المتبعة في مؤسسات التمويل التقليدي، من حيث دراسة المشروع والتأكد من جديته، مع مراعاة اختلاف طبيعة هذا النموذج من التمويل.
وأشارت إلى أن المنصة تركز غالبًا على المشاريع القائمة بالفعل أكثر من المشاريع التي لا تزال في بداياتها، لأن ذلك يمنح مساحة أوضح لتقييم التدفقات وخطط السداد والقدرة على الاستمرار.
ضمانات تختلف من مشروع إلى آخروأكدت شريفة البلوشي خلال حديثها في برنامج «منتدى الوصال» مع سالم العمري، أن المنصة تأخذ في الاعتبار وجود ضمانات مناسبة من طالب التمويل، غير أن طبيعة هذه الضمانات تختلف باختلاف المشروع وحجمه وطبيعته.
ولفتت إلى أن المنصة تحاول، قدر الإمكان، ألا تجعل الأصول الثابتة هي الضمان الأول، بل تبحث عن صيغ أكثر مرونة تسهم في تسهيل حصول صاحب المشروع على التمويل، مع الحفاظ في الوقت نفسه على حقوق المستثمرين.
وأضافت أن هذه المقاربة تأتي من رغبة المنصة في تمكين أصحاب المشاريع لا تعقيد إجراءاتهم، من غير التفريط في معايير التقييم والحماية.
وأوضحت البلوشي أن المشروع، بعد اجتياز مرحلة التقييم والموافقة، يطرح على المنصة الإلكترونية بوصفه فرصة استثمارية متاحة، مع عرض ملف كامل يتضمن تفاصيل المشروع، وخلفية ملاكه، وخطة السداد، والعائد المتوقع، وكل ما يحتاج إليه المستثمر للاطلاع قبل اتخاذ قرار المشاركة.
وأضافت أن المستثمر لا يكون فردًا واحدًا بالضرورة، وإنما قد يكون عددًا من المستثمرين الذين يسهم كل منهم بجزء من المبلغ المطلوب بحسب رغبته وقدرته، بحيث يمكن أن يدخل أحدهم بخمسين ريالًا فقط، أو بمبالغ أكبر ضمن الحدود التي تجيزها اللوائح التنظيمية.
وبيّنت أن هيئة الخدمات المالية تضع سقفًا معينًا لصغار المستثمرين في بعض الحالات، من أجل حمايتهم من ضخ مبالغ كبيرة في مشروع واحد، بما يعكس حرصًا تنظيميًّا على الحد من المخاطر.
عوائد مرتفعة ومخاطر مفهومةوأشارت شريفة البلوشي إلى أن من أبرز ما يجذب المستثمرين إلى التمويل الجماعي حجم العوائد التي قد تكون أعلى من كثير من القنوات الاستثمارية الأخرى، موضحة أن المنصة طرحت مشروعات بعوائد وصلت في بعضها إلى 35 بالمائة خلال سنتين، فيما توجد فرص مطروحة بعوائد تبلغ 20 بالمائة.
وأضافت أن هذه النسب تبقى مرتبطة بطبيعة المشروع وخطة السداد والجدوى المقدمة، وأن المنصة تعرض للمستثمر كيف سيحقق المشروع هذه العوائد وفق البيانات المعلنة.
لكنها شددت في المقابل على أن الاستثمار، بطبيعته، لا يحمل ضمانًا مطلقًا، وأن العائد ليس مضمونًا بصورة نهائية، لأن عنصر المخاطرة حاضر في جميع أشكال الاستثمار، وهو ما يتم توضيحه بوضوح للمستثمر قبل دخوله.
التمويل الجماعي والجانب الشرعيوأكدت البلوشي ضمن حديثها في برنامج «منتدى الوصال» أن المشروعات المطروحة عبر المنصة تخضع لمراجعة شرعية، موضحة أن المنصة تستعين بجهة مختصة في الالتزام الشرعي للتأكد من توافق المشاريع وآليات التمويل والعقود مع الضوابط الشرعية.
وأضافت أن هذا الجانب يحظى بعناية مهمة، لأن كثيرًا من المستثمرين يضعون مسألة التوافق مع الشريعة ضمن أولوياتهم عند اختيار هذا النوع من الاستثمار، كما أن المنصة تحرص على تقديم صورة واضحة في هذا الشأن للمستخدمين.
وبيّنت البلوشي أن منصة «تملك» تعمل منذ نحو ثلاث سنوات، وأنها، حتى وقت الحديث، لم تسجل حالات تعثر في المشروعات التي اكتملت دوراتها التمويلية، مؤكدة أن المستثمرين في المشاريع المكتملة حصلوا على أموالهم وعوائدهم وفق ما هو مقرر، فيما لا تزال بعض المشاريع الأخرى في مراحلها المفتوحة أو لم يصل موعد السداد الخاص بها بعد.
وأشارت إلى أن هذا المؤشر يعكس، حتى الآن، سلامة الاختيار ودقة التقييم، مع إدراك أن طبيعة الاستثمار لا تسمح بتعميم الضمان المطلق على المستقبل.
وشددت مسؤولة الالتزام في منصة «تملك» للتمويل الجماعي، على أن المنصة لا تتدخل في الإدارة اليومية للمشروع بعد تمويله، لكنها تتابعه من زاوية الالتزام وحسن سير التنفيذ، لأن الأموال المطروحة هي أموال مستثمرين تحتاج إلى متابعة ومراقبة مستمرة.
وأضافت أن هذه المتابعة لا تعني إدارة المشروع من الداخل أو فرض قرارات تشغيلية على صاحبه، وإنما تهدف إلى التأكد من أن المشروع يمضي في المسار الذي على أساسه جرى الطرح والتمويل.
كما أوضحت أن الجهة الرقابية المباشرة على المنصة هي هيئة الخدمات المالية، وأن المستثمر، في حال وجود أي ملاحظات أو شكاوى، يستطيع مراجعة المنصة أولًا ثم الرجوع إلى الهيئة بوصفها الجهة المشرفة.
وأشارت البلوشي إلى أن الإقبال على هذا النوع من الاستثمار لم يعد محصورًا في فئة عمرية أو مالية واحدة، موضحة أن قائمة المستثمرين في بعض الفرص تضم كبار المستثمرين وصغارهم، بل وحتى طلبة جامعات، ما يعكس اتساع الوعي تدريجيًّا بهذا المجال.
وأضافت أن الحد الأدنى للدخول، الذي يبدأ من خمسين ريالًا، جعل الباب مفتوحًا أمام شرائح أوسع من المجتمع لتجربة الاستثمار في مشاريع قائمة بعوائد مرتفعة نسبيًّا، وهو ما يمنح التمويل الجماعي خصوصية تختلف عن قنوات استثمارية أخرى قد تحتاج إلى رؤوس أموال أكبر.
رسوم المنصة وآلية التحويلوعن آلية استفادة المنصة، أوضحت البلوشي أن منصة «تملك» تحصل حاليًّا على رسم بنسبة 1 بالمائة من المستثمر عند تنفيذ عملية الاستثمار، فيما لا تحصل في الوقت الراهن على رسوم من طالب التمويل، مع الإشارة إلى أن سياسات الرسوم تختلف من منصة إلى أخرى بحسب نموذجها التشغيلي.
وأضافت أن الأموال تحول إلى حساب المنصة أولًا، ثم، بعد استكمال العقود واستيفاء الضمانات والإجراءات المطلوبة، تحول إلى طالب التمويل، بما يضمن ضبط حركة الأموال وعدم استخدامها خارج إطار المشروع المطروح.
كما شددت على أن المنصة لا يحق لها توظيف أموال مشروع في مشروع آخر أو استخدامها في أغراض أخرى، وأن كل مشروع تبقى أمواله مخصصة له وحده.
وأوضحت البلوشي أن المنصة لا تستغرق وقتًا طويلًا في دراسة المشروعات، غير أن العامل الحاسم في سرعة التمويل يبقى مرتبطًا بسرعة اكتمال مبلغ الاستثمار المطلوب من المستثمرين.
وأضافت أن بعض المشروعات تغلق خلال 24 ساعة فقط، فيما قد يستغرق بعضها الآخر مدة أطول تصل إلى شهر، وهي المدة القصوى التي تعتمدها المنصة لطرح الفرصة قبل إغلاقها أو إعادة المبالغ إلى المستثمرين إذا لم يكتمل التمويل المطلوب.
وأكدت أن هذه المدة، قياسًا ببعض القنوات الأخرى، تظل مناسبة لكثير من أصحاب المشاريع الذين يبحثون عن سرعة أكبر ومرونة أعلى.
وفي ختام حديثها، دعت شريفة البلوشي مسؤولة الالتزام في منصة «تملك» للتمويل الجماعي، المستثمرين إلى توزيع رؤوس أموالهم على أكثر من مشروع لتقليل المخاطر، مؤكدة أن العوائد في مشاريع التمويل الجماعي تعد مرتفعة نسبيًّا، لكنها تبقى مرتبطة بطبيعة المشروع وأدائه.
كما وجهت رسالة إلى أصحاب المشاريع الذين يملكون أفكارًا واضحة ومستندات مكتملة ومتطلبات جاهزة، بأن ينظروا إلى منصات التمويل الجماعي بوصفها فرصة جادة يمكن أن تمنحهم تمويلًا مناسبًا ومساحة أوسع للوصول إلى المستثمرين، بعيدًا عن بعض القيود التقليدية في القنوات التمويلية الأخرى.
لمتابعة حلقة «منتدى الوصال» عبر الرابط التالي:تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك