قناة القاهرة الإخبارية - موجز أخبار الثانية صباحا من القاهرة الإخبارية Independent عربية - إسرائيل: قواتنا ستبقي على المنطقة الأمنية في جنوب لبنان قناة الشرق للأخبار - من منع ترمب من إسقاط النظام في إيران؟ الجزيرة نت - معاريف: تركيا تهديد لإسرائيل أكبر من إيران بسبب ترسانتها العسكرية العربي الجديد - أفلام ديزني... دوبلاج بلسان مصري طريف قناة الجزيرة مباشر - Palestinian Ministry of Health: Child and Young Man Killed by Occupation Forces in Hebron القدس العربي - ترامب يهدد بعدم مساعدة دول حلف شمال الأطلسي في حال طلبت ذلك إيلاف - "ميدي 1 تي في "تتصدر مؤشر الثقة في الإعلام بالمغرب قناة التليفزيون العربي - مسيّرات أوكرانيا تتوغل في العمق الروسي وجبهات كبرى تشتعل.. ماذا يجري على ميدان المواجهة؟ العربية نت - "توقفت عن إبلاغ اللاعبين".. استياء ديشان من توقف مباراة فرنسا والعراق
عامة

لماذا لم يدخل الاقتصاد العالمي مرحلة الركود رغم اضطرابات الشرق الأوسط؟

العربية.نت  | العراق

في كل مرة تتصاعد فيها التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، يعود سؤال قديم إلى واجهة النقاش الاقتصادي العالمي: هل يقف العالم على أعتاب ركود جديد؟ ورغم أن التاريخ يقدم أمثلة عديدة تحولت فيها الأزمات ال...

في كل مرة تتصاعد فيها التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، يعود سؤال قديم إلى واجهة النقاش الاقتصادي العالمي: هل يقف العالم على أعتاب ركود جديد؟ ورغم أن التاريخ يقدم أمثلة عديدة تحولت فيها الأزمات السياسية إلى أزمات اقتصادية عالمية، فإن تجربة عام 2026 أظهرت أن الاقتصاد العالمي بات أكثر قدرة على امتصاص الصدمات مما كان عليه في العقود السابقة، وإن لم يصبح بمنأى عنها.

فقد دفعت الحرب التي شهدتها المنطقة مطلع العام صندوق النقد الدولي إلى خفض توقعاته لنمو الاقتصاد العالمي خلال عام 2026 إلى 3.

1% مقارنة بتقديرات سابقة بلغت 3.

3%، مع توقع ارتفاع محدود في معدلات التضخم قبل استئناف مسار التراجع خلال العام التالي.

وجاء هذا التعديل في إطار ما وصفه الصندوق بالسيناريو المرجعي الذي يفترض بقاء النزاع محدود المدة والنطاق، مع الإبقاء على سيناريوهات أكثر تشاؤماً في حال اتسعت دائرة الصراع أو طال أمده.

ورغم أن هذه الأرقام تعكس تباطؤاً نسبياً في النمو، فإنها لا تشير إلى ركود عالمي.

وهنا تكمن أهمية السؤال الحقيقي: لماذا لم تتحول أخطر أزمة طاقة وتجارية شهدها العالم منذ سنوات إلى أزمة اقتصادية عالمية شاملة؟للإجابة عن هذا السؤال، لا بد من العودة إلى دروس التاريخ الاقتصادي الحديث، الذي يُظهر بوضوح أن الحروب لا تُدخل الاقتصادات في الركود بالضرورة، بل إن التأثير الاقتصادي للحروب هو العامل الحاسم.

ففي عام 1973 لم تكن حرب أكتوبر هي السبب المباشر للركود العالمي، بل الصدمة النفطية التي أعقبتها.

فقد أدى الحظر النفطي العربي إلى ارتفاع أسعار النفط بأكثر من أربعة أضعاف خلال فترة قصيرة، ما تسبب في موجة تضخم عالمية حادة وانكماش اقتصادي واسع النطاق.

ومن رحم تلك الأزمة وُلد مصطلح “الركود التضخمي” الذي جمع بين تباطؤ النمو وارتفاع البطالة والتضخم في وقت واحد.

وتكرر المشهد بصورة مختلفة عقب الثورة الإيرانية عام 1979، عندما تراجعت الإمدادات النفطية العالمية بصورة حادة، ما دفع البنوك المركزية إلى رفع أسعار الفائدة إلى مستويات غير مسبوقة وانتهى بدخول الولايات المتحدة وعدد من الاقتصادات الكبرى في ركود عميق خلال أوائل الثمانينيات.

أما خلال حرب الخليج عام 1990، فقد ارتفعت أسعار النفط بشكل حاد، إلا أن سرعة احتواء الأزمة حالت دون تحولها إلى أزمة اقتصادية عالمية طويلة الأمد.

وتؤكد هذه التجارب حقيقة أساسية غالباً ما تغيب وسط الضجيج السياسي: الخطر الحقيقي لا يكمن في الحرب ذاتها، بل في قدرتها على تعطيل تدفقات الطاقة والتجارة العالمية.

وقد جاءت أزمة عام 2026 لتضع هذه الحقيقة تحت الاختبار المباشر.

فمع تصاعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران وما تبعها من اضطرابات في الملاحة البحرية، تعرض مضيق هرمز لشلل استمر عدة أشهر.

وتكمن أهمية هذا الممر في أنه يمثل أحد أهم شرايين الاقتصاد العالمي، إذ يمر عبره ما يقارب خُمس تجارة النفط العالمية ونسبة كبيرة من صادرات الغاز الطبيعي المسال.

وخلال فترة الأزمة ارتفعت علاوات المخاطر في أسواق الطاقة والشحن بصورة ملحوظة، وقفزت تكاليف التأمين البحري على الناقلات، كما شهدت العقود الآجلة للنفط والغاز تقلبات حادة عكست مخاوف المستثمرين من تحول الأزمة إلى صدمة عالمية ممتدة.

وفي الوقت نفسه سارعت الدول المنتجة للطاقة إلى توسيع استخدام خطوط الأنابيب البديلة والموانئ غير المرتبطة مباشرة بالمضيق لتخفيف الضغوط على الأسواق.

لكن النتيجة النهائية جاءت أقل حدة مما كانت تتوقعه الأسواق في ذروة الأزمة.

فمع التوصل إلى اتفاق خفف حدة المواجهة، تراجعت أسعار النفط سريعاً، وعادت الأسواق المالية إلى استيعاب المخاطر ضمن نطاق أكثر استقراراً، وهو ما ساهم في تجنب تحول الصدمة إلى ركود عالمي واسع النطاق.

وتكشف تجربة 2026 عن ثلاثة تحولات هيكلية كبرى تفسر قدرة الاقتصاد العالمي على الصمود.

أول هذه التحولات أن الاقتصاد العالمي أصبح أكثر تنوعاً وأقل اعتماداً على النفط مقارنة بما كان عليه قبل نصف قرن.

فالتطور التقني وتحسن كفاءة استهلاك الطاقة وتوسع الاقتصاد الرقمي والخدمي قللت جميعها من حساسية النمو الاقتصادي تجاه ارتفاع أسعار الطاقة.

أما التحول الثاني فيتمثل في أن سلاسل الإمداد العالمية أصبحت أكثر مرونة بعد الدروس القاسية التي خلفتها جائحة كورونا والحرب الروسية الأوكرانية، حيث باتت الشركات الكبرى والحكومات تمتلك خططاً بديلة ومخزونات استراتيجية وشبكات توريد أكثر تنوعاً مما كان متاحاً في الأزمات السابقة.

ويكمن التحول الثالث في الخبرة المتراكمة لدى البنوك المركزية في إدارة الصدمات التضخمية، إذ أصبحت السلطات النقدية أكثر قدرة على التدخل السريع وإدارة توقعات الأسواق والحد من انتقال صدمات الطاقة إلى موجات تضخم طويلة الأمد.

ورغم انتهاء المرحلة الأكثر حدة من الأزمة، فإن الأسواق لا تزال تتعامل بحذر مع المشهد الحالي.

فالمستثمرون يدركون أن استقرار الاقتصاد العالمي لا يعتمد فقط على انتهاء المواجهة العسكرية، بل على استمرار تدفق الطاقة والتجارة عبر الممرات الاستراتيجية دون انقطاع.

كما أن عودة حركة الملاحة إلى مستوياتها الطبيعية بالكامل تتطلب وقتاً لإعادة بناء المخزونات واستعادة الثقة التشغيلية لدى شركات النقل والتأمين.

ولهذا فإن أي تعثر جديد في تنفيذ الاتفاقات القائمة أو أي اضطراب مفاجئ في حركة التجارة والطاقة قد يعيد الضغوط التضخمية إلى الواجهة، ويجبر البنوك المركزية على تأجيل مسار خفض أسعار الفائدة، وهو ما قد ينعكس مباشرة على الاستثمار والنمو العالمي.

وبالنسبة للمملكة العربية السعودية، كشفت الأزمة عن جانبين متوازيين من الصورة الاقتصادية.

فعلى المدى القصير، دعمت أسعار النفط المرتفعة الإيرادات الحكومية وعززت قدرة الاقتصاد على مواصلة الإنفاق الاستثماري وتمويل المشاريع الكبرى المرتبطة برؤية 2030.

لكن الأهمية الأكبر للأزمة ربما تكمن في أنها أعادت التأكيد على القيمة الاستراتيجية لتنويع مسارات تصدير الطاقة وتقليل الاعتماد على الممرات البحرية الحساسة.

فكلما ازدادت قدرة المنتجين على الوصول إلى الأسواق العالمية عبر مسارات متعددة، تراجعت قدرة الأزمات الجيوسياسية على التأثير في تدفقات التجارة والطاقة.

كما أكدت الأزمة أن مصالح الدول المنتجة لا ترتبط فقط بارتفاع أسعار النفط، بل باستقرارها أيضاً.

فالتاريخ يثبت أن الارتفاعات الحادة الناتجة عن الأزمات كثيراً ما يتبعها تباطؤ اقتصادي وانخفاض في الطلب العالمي، وهو ما يجعل الاستقرار أكثر قيمة من الارتفاع المؤقت.

ولا يمكن اعتبار ما حدث خلال عام 2026 دليلاً على أن الاقتصاد العالمي أصبح محصناً ضد الأزمات الجيوسياسية، لكنه يؤكد أنه أصبح أكثر قدرة على التكيف معها.

فالعالم الذي واجه صدمات النفط في سبعينيات القرن الماضي يختلف جذرياً عن عالم اليوم.

الاقتصاد أكثر تنوعاً، وأسواق المال أكثر عمقاً، والبنوك المركزية أكثر خبرة، وسلاسل الإمداد أكثر مرونة.

ومع ذلك، فإن هذه القوة لا تلغي حقيقة أساسية: الاقتصاد العالمي ما زال يعتمد على عدد محدود من الشرايين الاستراتيجية التي تربط بين الطاقة والتجارة والتمويل.

ولهذا تبقى سلامة تلك الشرايين، لا أصوات المدافع، هي العامل الحاسم في تحديد ما إذا كانت الأزمات السياسية ستظل أزمات إقليمية محدودة أم ستتحول إلى ركود عالمي جديد.

فكما أن العولمة منحت الاقتصاد العالمي قدرة أكبر على امتصاص الصدمات، فإنها جعلته أكثر اعتماداً على عدد محدود من الممرات الحيوية التي يتدفق عبرها النفط والغاز والسلع ورؤوس الأموال.

ولذلك يظل الدرس الأهم الذي تؤكده الأزمات المتعاقبة أن الركود لا يبدأ عادة على جبهات القتال، بل يبدأ عندما تتعطل الشرايين التي تغذي الاقتصاد العالمي.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك