في كشف أثري استثنائي غيّر خارطة الاكتشافات التاريخية في المجر، نجحت بعثة تنقيب وطنية في العثور على فرن جير روماني نادر ومدافن أطفال ومستوطنات متعاقبة بالقرب من بلدة بيتشكي، وذلك بالتزامن مع أعمال الحفريات الجارية لتوسيع الطريق السريع، وفقا لما نشره موقع" greekreporter".
وقد جاء هذا الاكتشاف تحت إشراف المعهد الوطني للآثار التابع للمتحف الوطني المجري، وبقيادة عالمة الآثار ألكسندرا كيس التي قادت فريقاً من الخبراء والمتطوعين لاستكمال نجاحات العام الماضي، حيث كانت المؤشرات الأولى للموقع قد أسفرت عن العثور على أجزاء من مستوطنة رومانية، وأخرى تعود للعصر الأربادي، إلى جانب ثلاث مدافن لأطفال من الحقبة الرومانية في البقعة ذاتها.
شواهد تاريخية على تعاقب الحضاراتتؤكد المعطيات الأثرية الجديدة أن الأرض المحيطة ببلدة بيتشكي استُخدمت كمستوطن بشري على مدى قرون طويلة ومتعاقبة، فقد عثر الباحثون على أجزاء إنشائية جديدة لمستوطنات تعود إلى العصر الروماني المبكر وعصر أرباد المتأخر، بالإضافة إلى العثور على حفر تخزين مخصصة للمؤن وحفر أخرى متنوعة الاستخدامات تعود إلى أواخر العصور الوسطى والعصر العثماني، مما يعكس الأهمية الجغرافية والاستراتيجية للمنطقة عبر الحقب التاريخية المختلفة.
التفاصيل الهندسية لفرن الجير الرومانيبرز فرن الجير الروماني النادر كأهم وأثمن الاكتشافات في هذه الحفريات، حيث استغل البناؤون الأوائل المنحدر الطبيعي للتلة لتشييده، ويتميز الفرن بتصميمه الدائري الذي يبلغ قطره نحو 230 سنتيمتراً وعمقه يصل إلى ثلاثة أمتار، وقد استُخدم في بنائه الطوب اللبن مع تعزيز الجدران بالكامل بالجص الطيني.
ويحتوي الفرن على فتحة مخصصة لإشعال النيران تواجه جهة الغرب، ويحيط بقاعدة الجدار الداخلي رف حجري كان العمال يصفّون فوقه كتل الحجر الجيري لتعريضها للحرارة العالية وتحويلها إلى جير مستخدم في البناء.
يكتسب هذا الكشف الأثري قيمة علمية واستثنائية نظراً لحالة الحفظ النادرة التي نجا بها الفرن، حيث لا تزال طبقة رقيقة من الجير الأصلي تغطي أرضيته وجدرانه الجانبية حتى يومنا هذا.
وساهمت شظايا بلاط الأسقف الروماني التي عُثر عليها في الطبقات السفلية، إلى جانب قطعة من وعاء رمادي ذي شكل حرف (S)، في تحديد التاريخ الدقيق لبناء الفرن.
ويوضح الخبراء أن المجر لم تشهد اكتشاف فرن جير بهذه الحالة الممتازة منذ أوائل القرن العشرين، وتحديداً منذ أن عثر عالم الآثار بالينت كوزينسكي على نموذج مماثل خلال تنقيباته في مدينة" أكوينكوم" الرومانية القديمة الواقعة بالقرب من بودابست الحديثة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك