أصدرت المحكمة الصغرى المدنية الثامنة حكمًا برفض دعوى تعويض أقامها أحد الأشخاص ضد سيدة اتهمها بالتسبب في حبسه احتياطيًّا وإلحاق أضرار مادية ومعنوية به إثر بلاغ جنائي سبق أن انتهى ببراءته من تهمة خيانة الأمانة.
وتشير وقائع الدعوى بحسب ما أفاد المحامي عبدالكريم عبدالوهاب النواف الأحمد أن المدعي طالب بإلزام المدعى عليها بدفع مبلغ خمسة آلاف دينار تعويضًا عن الأضرار التي قال إنه تعرض لها، موضحًا أنه حُبس احتياطيًّا على ذمة بلاغ جنائي تقدمت به المدعى عليها، قبل أن يصدر حكم نهائي ببراءته من الاتهام المنسوب إليه، واستند في دعواه إلى ما تكبده من أتعاب محاماة وما لحق به من أضرار أدبية نتيجة الحبس وفقدان العمل وتأثر سمعته الاجتماعية.
وأكدت المحكمة في حيثياتها أن حق التقاضي وحق اللجوء إلى الجهات المختصة من الحقوق المكفولة دستوريًّا وقانونيًّا، وأن المسؤولية المدنية لا تقوم بمجرد صدور حكم بالبراءة، وإنما يتعين إثبات أن المبلغ قد تعسف في استعمال حقه أو استعمله استعمالاً كيديًّا بقصد الإضرار بالغير.
وأوضحت المحكمة أن المدعى عليها لم تكن هي الجهة التي أحالت المدعي إلى المحكمة الجنائية، إذ إن سلطة تحريك الدعوى الجنائية وإحالتها للمحاكمة معقودة قانونًا للنيابة العامة، والتي رأت بعد فحص البلاغ وجود ما يبرر الإحالة للمحاكمة الجنائية، ومن ثم فإن مجرد انتهاء الدعوى الجنائية بالبراءة لا يعني بالضرورة أن البلاغ كان كيديًّا أو أن مقدمه أساء استعمال حقه في التقاضي.
وأضافت المحكمة أن حكم البراءة صدر لعدم كفاية الأدلة وعدم اطمئنان المحكمة الجنائية إلى ثبوت الواقعة بالصورة الواردة في الأوراق، وهو ما لا ينهض بذاته دليلاً على سوء نية مقدمة البلاغ أو تعمدها الإضرار بالمدعي.
وانتهت المحكمة إلى رفض الدعوى لعدم ثبوت الخطأ الموجب للمسؤولية التقصيرية في جانب المدعى عليها، مع إلزام المدعي بالمصاريف وأتعاب المحاماة.
وأوضح الأحمد أن أبرز ما قرره الحكم يكمن في أن البراءة الجنائية لا تؤدي تلقائيًّا إلى استحقاق التعويض المدني، فضلاً بأن حق التقاضي مكفول دستوريًّا ولا يترتب عليه مسؤولية إلا إذا ثبت التعسف أو الكيد، كما أن إحالة المتهم للمحاكمة الجنائية قرار تتخذه النيابة العامة وفق سلطتها القانونية، وأن عدم كفاية الأدلة أو الشك في ثبوت التهمة لا يعني أن مقدم البلاغ ارتكب خطأً يوجب التعويض.
تنبه صحيفة البلاد مختلف المنصات الإخبارية الإلكترونية الربحية، لضرورة توخي الحيطة بما ينص عليه القانون المعني بحماية حق الملكية الفكرية، من عدم قانونية نقل أو اقتباس محتوى هذه المادة الصحفية، حتى لو تمت الإشارة للمصدر.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك