أوضح المحلل السياسي اللبناني، فادي عاكوم، في مداخلة هاتفية عبر شاشة" إكسترا نيوز"، أبعاد المشهد السياسي والميداني المعقد في لبنان، مشيراً إلى خيارات التعامل مع المواقف الإسرائيلية والأمريكية حيال الأزمة الراهنة.
الموقف اللبناني الداخلي والانقسام حول السلاحأفاد فادى عاكوم بأن الموقف الرسمي اللبناني، المتمثل في الحكومة ورئاسة الجمهورية، يركز بشكل أساسي على المطالبة بالوقف الفوري لإطلاق النار والانسحاب الإسرائيلي.
يأتي ذلك بالتوازي مع المطالبة بقيام حزب الله بتسليم سلاحه، وحصر قرار الحرب والسلم بيد الدولة اللبنانية وحدها، لتمكين الجيش اللبناني من الانتشار على كامل الأراضي، مشيرا إلى أن الداخل اللبناني بات منقسماً بوضوح بين مؤيد ومعارض لسلاح حزب الله، وبين من يرفض إقحام لبنان كجزء من المفاوضات الإيرانية الأمريكية، مؤكداً رغبة الدولة اللبنانية في أن يكون مسار مفاوضاتها مع إسرائيل منفصلاً وبرعاية واشنطن.
التحركات الميدانية الإسرائيلية و" الخط الأصفر"وفيما يتعلق بالرسائل العسكرية الإسرائيلية، بيّن المحلل السياسي أن إسرائيل تشترط نزع سلاح حزب الله كشرط أساسي لوقف إطلاق النار والبدء في ترتيب الانسحابا، موضحا أن إسرائيل أقامت ما يعرف بـ" الخط الأصفر" كمنطقة أمنية خالية من السكان، وقامت بتدمير أكثر من 60 بلدة لجعلها أرضاً قاحلة.
وأضاف أن أي انسحابات إسرائيلية قد تحدث حالياً استجابةً لرغبة أمريكية لا تعني انتصاراً لحزب الله أو الجانب الإيراني، بل هي مجرد إعادة تموضع تكتيكي للاستقرار ضمن هذه المنطقة الأمنية المحددة.
سلط فادى عاكوم الضوء على الكلفة الإنسانية والاقتصادية الباهظة للحرب، لافتاً إلى أن ثلث الشعب اللبناني بات نازحاً خارج أرضه، مضيفا أن المنطقة الحدودية الجنوبية، التي يعتمد اقتصادها على الزراعة، تضررت أراضيها بشكل كبير ولم تعد صالحة للاستخدام نتيجة المواد المحظورة المستخدمة في القصف.
وحول ملف إعادة الإعمار، ذكر عاكوم أنه بالرغم من حديث إيران عن رصد مبالغ لدعم الإعمار، فإن المفاوضات الإيرانية الأمريكية لم تتطرق بجدية لملف لبنان، وفي ظل الانهيار المالي والاقتصادي للدولة اللبنانية، والأزمات الاقتصادية العالمية التي تؤثر على دول الخليج وأوروبا، استبعد عكوم وجود جهات مستعدة للمساهمة الجدية والسريعة في الإعمار، مؤكداً أن العملية قد تستغرق سنوات طويلة.
وعن مستقبل الجبهة الجنوبية، أشار فادى عاكوم إلى أن احتمالات التصعيد لا تزال قائمة؛ كون قرار حزب الله مرتبطاً بتوجيهات طهران التي قد تلجأ للتصعيد للضغط السياسي، موضحا أن إسرائيل تترقب أي تحرك من الحزب لاستئناف القصف الذي لم يتوقف فعلياً بالكامل.
واختتم فادى عاكوم بالإشارة إلى أن الجانب اللبناني الذي يتواجد وفد منه في واشنطن يحضر ملفاً يضع شروطاً أساسية ترتكز على الوقف النهائي لإطلاق النار كمدخل لفتح مسار تفاوضي جاد.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك