قال الدكتور حامد فارس، أستاذ العلوم السياسية، إن المفاوضات الجارية في سويسرا بين الولايات المتحدة وإيران تمثل حراكًا دبلوماسيًا معقدًا، حيث يمتلك كل طرف العديد من الأوراق السياسية والاستراتيجية التي يسعى لاستغلالها في الوقت المناسب لتحقيق أقصى مكاسب ممكنة وتوجيه مسار الأحداث لصالحه.
مضيق هرمز والسلاح الجغرافي لطهرانأوضح حامد فارس في مداخلة هاتفية مع قناة إكسترا نيوز، أن أقوى هذه الأوراق التي تتحكم بها إيران هي ورقة مضيق هرمز، واصفًا إياه بأنه سلاح نووي جغرافي منحته الطبيعة والجغرافيا السياسية لطهران لتستخدمه كورقة ضغط قوية.
وأشار حامد فارس إلى أن الجانب الإيراني لن يتسرع في استخدام كافة أوراقه دفعة واحدة، نظرًا لأن هذا المسار يحقق له مكاسب اقتصادية وتجارية كبيرة ومباشرة تعد المحرك الأساسي للمشهد الحالي.
الالتزام بالتعهدات والمكاسب الاقتصاديةأضاف أستاذ العلوم السياسية أن تقدم المفاوضات يرتكز بشكل رئيسي على مدى التزام واشنطن بتعهداتها الاقتصادية الواردة في مذكرة التفاهم، والتي تشمل صفقات اقتصادية وتجارية ضخمة تقدر بنحو 300 مليار دولار، بالإضافة إلى الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة المقدرة بـ 24 مليار دولار، على الرغم من وجود تعقيدات قانونية ومصرفية من البنوك والمحاكم الأمريكية بشأن صرف هذه الأموال، مؤكدا على ضرورة وضع آليات واضحة لتنسيق المواقف لضمان عدم العودة إلى نقطة الصفر.
أشار حامد فارس إلى أن هناك طرفًا ثالثًا يسعى لعرقلة جهود التهدئة وزعزعة الاستقرار في المنطقة، متمثلًا في الجانب الإسرائيلي، لافتا إلى أن الخيار العسكري الأمريكي بات مستبعدًا لعدم قدرته على تحقيق الأهداف المطلوبة، مما دفع واشنطن لخيار التفاوض الذي يرتكز حاليًا على ثلاثة ملفات رئيسية تشمل وقف التدخلات العسكرية الإسرائيلية في جنوب لبنان، ووضع آليات مستدامة لإدارة مضيق هرمز بعد انتهاء فترة تعليق الرسوم المؤقتة البالغة 60 يومًا، فضلًا عن آليات التعامل مع ملف تخفيض تخصيب اليورانيوم الإيراني.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك