لماذا تخصص الأمم المتحدة يوماً للأرامل؟تخصص الأمم المتحدة أياماً عالميةً لقضايا وفئات كثيرة: للمرأة، والطفل، واللاجئين، والأشخاص ذوي الإعاقة، وضحايا العنف، وغيرهم ممن تسعى إلى إبقاء قضاياهم حاضرةً في النقاش العام.
ومن بين هذه الأيام، يأتي اليوم العالمي للأرامل في 23 يونيو/حزيران من كل عام، للفت النظر إلى فئة لا تحظى غالباً بمكان واضح في السياسات العامة أو الإحصاءات، رغم أن فقدان الشريك قد يفتح أمام كثير من النساء مساراً طويلاً من الصعوبات القانونية والاقتصادية والاجتماعية.
فالترمل لا يعني، في حالات كثيرة، فقدان الشريك فقط، بل قد يرتبط أيضاً بخسارة الدخل أو السكن، أو بالدخول في نزاعات على الميراث والملكية، أو بصعوبة الوصول إلى الحماية الاجتماعية والمعاشات، خصوصاً حين تكون هذه الحقوق مرتبطةً بالحالة الزوجية.
وقد سبقت الاعتراف الأممي باليوم العالمي للأرامل حملة قادتها" مؤسسة لومبا"، وهي مؤسسة خيرية بريطانية مسجلة أيضاً في الهند، أسسها رجل الأعمال والناشط الخيري البريطاني من أصل هندي راج لومبا وزوجته فينا عام 1997.
وكان الهدف الدفع نحو الاعتراف بالأرامل كفئة تواجه تحديات قانونية واقتصادية واجتماعية لا تحظى غالباً بما يكفي من الاهتمام.
واختير تاريخ 23 يونيو/حزيران لأن والدة مؤسس المؤسسة، راج لومبا، أصبحت أرملة في هذا اليوم عام 1954، وهي تجربة يقول لومبا إنها دفعته لاحقاً إلى العمل على قضايا الأرامل وحقوقهن.
وفي 21 ديسمبر/كانون الأول 2010، تبنت الجمعية العامة للأمم المتحدة قراراً يجعل 23 يونيو/حزيران يوماً عالمياً للأرامل.
وبدأ إحياء هذا اليوم رسمياً عام 2011، بهدف لفت الانتباه إلى أوضاع الأرامل، لا بوصف الترمل تجربةً شخصيةً فقط، بل قضيةً تتصل بالفقر والميراث والحماية الاجتماعية والتمييز.
يأتي الفقر في مقدمة التحديات التي تواجه كثيراً من الأرامل حول العالم.
فبعد وفاة الزوج، قد تجد المرأة نفسها أمام قيود قانونية واجتماعية تمنعها من الحصول على القروض أو الموارد الاقتصادية الأساسية، بما في ذلك ما تحتاجه لرعاية أطفالها أو تعليمهم.
وفي بعض المجتمعات، لا تحصل الأرامل على حقوق متساوية في الميراث أو ملكية الأراضي، بسبب أعراف اجتماعية أو تفسيرات محلية للقوانين والتقاليد.
وقد يترك ذلك بعضهن معتمدات على عائلة الزوج المتوفى، أو عرضةً لفقدان السكن ومصدر الدخل في وقت واحد.
تخطى الأكثر قراءة وواصل القراءةتخطى البودكاست وواصل القراءةشرح معمق لأبرز الأحداث والموضوعات، لمساعدتك على فهم أهم المتغيرات حولك وأثرها على حياتكوتشير الأمم المتحدة إلى أن أرامل في دول عدة، بينها الهند، قد يتعرضن للنبذ من أسرهن أو أسر أزواجهن بعد وفاة الشريك، ما يدفع بعضهن إلى العمل في قطاعات غير نظامية، أو إلى أوضاع استغلالية شديدة الهشاشة لتأمين سبل العيش.
ولا تقتصر المخاطر على الجانب الاقتصادي.
ففي عدد من دول أفريقيا وآسيا، تواجه بعض الأرامل عنفاً جسدياً أو نفسياً، خاصةً في النزاعات المرتبطة بالميراث وملكية الأراضي والممتلكات.
كما قد تفرض عليهن ممارسات تقليدية مهينة أو خطرة خلال طقوس الحداد، وهو ما تصفه منظمات حقوقية بأنه انتهاك لكرامتهن وحقوقهن الأساسية.
وتنعكس هذه الظروف على صحة الأرامل أيضاً.
ففقدان السكن أو الدخل، والتعرض للعنف، وضعف الوصول إلى الرعاية الصحية، كلها عوامل تزيد من هشاشتهن.
كما قد تهمل احتياجاتهن المرتبطة بالصحة الجنسية والإنجابية، خصوصاً في المجتمعات التي لا تملك فيها النساء قدرةً كافيةً على اتخاذ قرارات تخص أجسادهن أو الحصول على معلومات صحية موثوقة.
وفي سياقات انتشار فيروس نقص المناعة البشرية، قد تواجه بعض الأرامل وصماً اجتماعياً أو حرماناً من معرفة سبب وفاة الزوج، فضلاً عن ممارسات تقليدية ضارة تزيد من المخاطر الصحية والاجتماعية التي يواجهنها.
وتؤدي الحروب والنزاعات المسلحة إلى ترمل أعداد كبيرة من النساء.
وقد أوردت مواد أممية سابقة تقديرات عن ارتفاع نسب الأرامل في بعض مناطق شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، وعن وجود ملايين الأرامل في العراق، وعشرات الآلاف في كابول.
لكن هذه الأرقام تعود إلى سنوات سابقة، وتحتاج إلى تحديث أو نسبة واضحة عند استخدامها.
وتجد الأرامل في مناطق النزاع أنفسهن أمام أعباء مضاعفة: إعالة الأسرة، وتأمين السكن، والتعامل مع آثار الفقد والتهجير والعنف، سواء بقين داخل بلدانهن أو انتقلن إلى مخيمات النزوح واللجوء.
وتعد الأمم المتحدة تمكين الأرامل اقتصادياً واجتماعياً عاملاً أساسياً في الحد من الفقر.
فغياب الدخل المستقر، وضعف الوصول إلى التعليم والتدريب والعمل، قد يترك كثيرات معتمدات على مساعدات إنسانية أو عائلية لا توفر لهن حمايةً دائمة.
ويرى خبراء تنمية أن حصول الأرامل على التعليم وفرص العمل يمكن أن ينعكس على الأسرة بأكملها.
فالمرأة التي تملك دخلاً مستقلاً تكون أكثر قدرةً على إعالة أطفالها، وتأمين تعليمهم، والمشاركة في الحياة الاقتصادية داخل مجتمعها.
لكن التحدي الأكبر لا يرتبط بالدخل وحده، بل بالفجوة بين القانون والتطبيق.
ففي دول عدة، قد تنص القوانين على حقوق واضحة للنساء في الميراث أو السكن أو الملكية، بينما تحول الأعراف الاجتماعية أو ضعف آليات الإنفاذ دون حصول الأرامل عليها فعلياً.
وتقول الأمم المتحدة إن برامج الدعم قد تشمل التدريب المهني، والمساعدات المالية الصغيرة، وتمويل المشاريع، إلى جانب التوعية القانونية بحقوق النساء في الميراث والملكية.
وفي السنوات الأخيرة، ظهرت مبادرات محلية ودولية في هذا المجال، لكن أثرها يبقى محدوداً مقارنةً بحجم المشكلة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك