قضت قاضية فدرالية أميركية، الاثنين، بأن إدارة الرئيس دونالد ترمب تصرفت بصورة غير قانونية عندما أنشأت قاعدة بيانات مركزية تحتوي على معلومات خاصة بالأميركيين، مشيرة إلى أن بعض الولايات استخدمت هذه البيانات لاحقاً لاستبعاد مواطنين أميركيين بالخطأ من سجلات الناخبين.
وانحازت قاضية المحكمة الجزئية الأميركية في واشنطن، سباركل سوكنانان، إلى مجموعة معنية بحقوق التصويت ومنظمة غير ربحية تعمل على حماية الخصوصية، معتبرة أن الإدارة انتهكت ثلاثة قوانين مختلفة من خلال النظام الجديد الذي يتضمن بيانات تتعلق بمواطنة الأميركيين.
وكتبت القاضية في قرارها: «في المحصلة، انتهكت الحكومة الفدرالية عن علم حقوق الخصوصية للمواطنين الأميركيين بطريقة تهدد الحق المقدس في التصويت»، مضيفة: «لا يمكن لهذه المحكمة أن تقف مكتوفة الأيدي أمام ما يحدث».
وألغت القاضية التعديلات التي أجرتها الإدارة على قاعدة بيانات تديرها وزارة الأمن الداخلي للتحقق من الجنسية ووضع الهجرة، والمعروفة باسم نظام «التحقق المنهجي من الأجانب للاستحقاقات» (SAVE)، حسبما جاء في تقرير لشبكة «سي بي إس» الأميركية.
وكان المدعون قد أكدوا أن إدارة ترمب حولت هذا النظام إلى «قاعدة بيانات وطنية قابلة للبحث عن بيانات المواطنة»، تعتمد على سجلات تحتفظ بها إدارة الضمان الاجتماعي ووزارة الأمن الداخلي.
وقالت سوكنانان إن القضية تتعلق بحقين أساسيين يهدفان إلى حماية الأميركيين من تجاوزات الحكومة، وهما الحق في الخصوصية والحق في التصويت.
وأضافت أن الأدلة أظهرت أن الوكالات الفدرالية التي أنشأت هذه المنظومة كانت تعلم أنها تنتهك تدابير حماية الخصوصية التي أقرها الكونغرس قبل عقود.
وذكرت القاضية أن إدارة ترمب «أخفقت في الامتثال» لقانون الضمان الاجتماعي وقانون الخصوصية وقانون الإجراءات الإدارية، من خلال دمج وإعادة استخدام «المعلومات الخاصة لملايين الأميركيين، بما في ذلك بيانات المواطنة التي كانت تعلم أنها غير موثوقة».
وأُنشئت قاعدة البيانات من قبل عدة وكالات فيدرالية استجابة لأمر تنفيذي وقعه ترمب العام الماضي، سعى إلى فرض شرط جديد يقضي بإثبات الجنسية عند التسجيل للتصويت.
ووجّه الأمر التنفيذي وزارة الأمن الداخلي وإدارة الضمان الاجتماعي إلى إنشاء قاعدة بيانات تسمح لمسؤولي الولايات والسلطات المحلية بالتحقق من الجنسية أو وضع الهجرة للأشخاص الراغبين في التسجيل للتصويت.
وأثار الأمر التنفيذي سلسلة من الطعون القضائية، وتم تعليق عدد من بنوده الرئيسية.
ومع ذلك، أدى التوجيه إلى إعادة هيكلة نظام «التحقق المنهجي» ليشمل سجلات المواطنين الأميركيين بالولادة، مع إتاحة الوصول إلى بيانات إدارة الضمان الاجتماعي، بما في ذلك أرقام الضمان الاجتماعي، والسماح بإجراء عمليات بحث جماعية من قبل الجهات التي تستخدم النظام.
ورداً على جهود الإدارة لدمج بيانات الأميركيين، رفعت «رابطة النساء الناخبات» ومركز المعلومات الإلكترونية للخصوصية وخمسة أفراد دعوى قضائية ضد وزارة الأمن الداخلي وإدارة الضمان الاجتماعي ووزارة العدل، مؤكدين أن جمع السجلات الحساسة للأميركيين من عدة وكالات بصورة مركزية يعد إجراءً غير قانوني.
وأشار المدعون إلى أنه منذ تعديل نظام «التحقق المنهجي» تعاونت بعض الولايات مع الحكومة الفدرالية لمطابقة سجلات الناخبين مع قاعدة البيانات، ما أدى إلى حذف أشخاص صُنّفوا خطأً على أنهم غير مواطنين من قوائم الناخبين.
في المقابل، دافعت إدارة ترمب عن استخدام نظام «التحقق المنهجي» المعمول به منذ عام 1986، معتبرة أنه يمثل «توجيهاً واضحاً من الكونغرس لكسر الحواجز بين قواعد بيانات الوكالات الحكومية».
كما جادلت الإدارة بأن الدعوى يجب رفضها لأن وزارة الأمن الداخلي تمتلك الصلاحية اللازمة لتحديث قاعدة البيانات.
وقال محامو وزارة العدل للمحكمة إن عدداً محدوداً فقط من الناخبين المتجنسين قد تكون بيانات مواطنتهم في سجلات الضمان الاجتماعي غير دقيقة.
لكن القاضية وصفت هذا الطرح بأنه «حجة مضللة»، معتبرة أن نشر معلومات غير دقيقة عن وضع المواطنة يعد تشهيراً، لأنه يوحي بأن الأشخاص الذين أُزيلوا من سجلات الناخبين خالفوا الحظر الفدرالي المفروض على تصويت غير المواطنين.
وأضافت أن «حجج الإدارة المخالفة لذلك تقترب من العبث».
وخلصت القاضية إلى أن النظام المعدل والإشعارات المرتبطة به الصادرة عن وزارة الأمن الداخلي وإدارة الضمان الاجتماعي «مخالفة للقانون وتعسفية وغير مبررة، وتتجاوز الصلاحيات القانونية الممنوحة، ولم تراعِ الإجراءات المطلوبة قانوناً».
ويمكن استئناف القرار أمام محكمة الاستئناف الفدرالية في واشنطن.
ورحبت إحدى المنظمات الممثلة للمدعين بالحكم، واعتبرته «انتصاراً مهماً للشعب الأميركي ولديمقراطيته».
وقالت سكاي بيريمن، الرئيسة التنفيذية لمنظمة «ديموكراسي فوروارد»، في بيان: «تم دمج البيانات محل هذه الدعوى بصورة غير قانونية في انتهاك لقوانين الخصوصية المصممة لحماية المعلومات الشخصية الحساسة.
ونحن ممتنون لأن المحكمة اتخذت إجراءات لحماية المواطنين والانتخابات، خصوصاً خلال العام الذي تحتفل فيه الولايات المتحدة بالذكرى الـ250 لتأسيسها».

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك