يواصل سعر صرف الدولار في السوق الموازية العراقية ارتفاعه، متجاوزاً حاجز 158 ألف دينار عراقي لكل 100 دولار، مقابل السعر الرسمي البالغ 131 ألف دينار، ما أدى إلى اتساع الفجوة بين السوقين إلى أكثر من 20%، وسط تصاعد المخاوف من انعكاسات التوترات الإقليمية والتطورات المالية الأخيرة على استقرار سوق الصرف.
ويأتي هذا الارتفاع في وقت تتزايد التساؤلات بشأن أسباب صعود الدولار في السوق الموازية، رغم امتلاك العراق احتياطيات نقدية تتجاوز 100 مليار دولار، وقدرة البنك المركزي على تلبية الطلب الرسمي على العملة الأميركية.
ويرى مختصون أن المضاربات والعوامل النفسية والتحديات المرتبطة بالتحويلات الخارجية لا تزال تمارس ضغوطاً متزايدة على الدينار العراقي.
وبلغ سعر بيع الدولار في شركات الصرافة 158,500 دينار لكل 100 دولار، فيما سجل سعر الشراء 157,500 دينار.
في هذا السياق، قال الباحث الاقتصادي علي العامري إن الارتفاع الأخير في سعر صرف الدولار يعكس تفاعل الأسواق مع مجموعة من المتغيرات الاقتصادية والمالية والسياسية التي تراكمت خلال الفترة الماضية، وفي مقدمتها التوترات الإقليمية والمخاوف المتعلقة بحركة التجارة والطاقة في المنطقة.
وأضاف العامري، لـ" العربي الجديد"، أن أي تصعيد يهدد حركة الملاحة أو يثير مخاوف بشأن تدفق السلع والتحويلات المالية يدفع التجار والمستوردين إلى زيادة الطلب على الدولار في إجراء احترازي، الأمر الذي ينعكس مباشرة على السوق الموازية ويزيد الضغوط على سعر الصرف.
وأوضح أن إدراج العراق في القائمة الرمادية لمجموعة العمل المالي الدولية عزز مخاوف بعض المتعاملين بشأن التحويلات الخارجية والعلاقات المصرفية الدولية، رغم أن القرار لا يتضمن عقوبات مباشرة على الاقتصاد العراقي.
كما أن استمرار الحديث عن ملفات الفساد وغسل الأموال يترك أثراً سلبياً على ثقة الأسواق ويزيد حالة الترقب لدى المستثمرين والمتعاملين الماليين.
وأشار إلى أن اتساع الفجوة بين السعر الرسمي والسعر المتداول في السوق الموازية يعكس وجود طلب متزايد على الدولار خارج القنوات الرسمية، فضلاً عن استمرار الاعتماد الكبير على النقد في النشاط الاقتصادي والتجاري.
مقارنة أسعار صرف الدولار في العراقأُنشئ هذا الرسم البياني بواسطة الذكاء الاصطناعيمن جانبه، قال الخبير المالي عبد الرحمن الشيخلي إن الارتفاع الحالي في سعر صرف الدولار لا يعكس وجود أزمة حقيقية في الاحتياطيات النقدية أو في قدرة البنك المركزي على تمويل التجارة الخارجية، بقدر ما يعكس تأثير المضاربات وحالة القلق التي تسيطر على الأسواق نتيجة التطورات السياسية والاقتصادية الأخيرة.
وأضاف الشيخلي، لـ" العربي الجديد"، أن السوق الموازية تتأثر بشكل كبير بالعامل النفسي والتوقعات أكثر من تأثرها بالمعطيات الفعلية، لافتاً إلى أن التغييرات الإدارية الأخيرة في البنك المركزي، إلى جانب التوترات الإقليمية وتصاعد الحديث عن مستقبل سعر الصرف، دفعت بعض المتعاملين والتجار إلى زيادة الطلب على الدولار تحسباً لأي تطورات محتملة.
وأوضح أن الفجوة الحالية بين السعر الرسمي وسعر السوق لا تعود إلى نقص المعروض من العملة الأجنبية، بل إلى انتقال جزء من الطلب نحو السوق الموازية نتيجة المضاربات وعمليات الاكتناز، إضافة إلى وجود نشاط اقتصادي واسع ما زال يعتمد على النقد خارج القنوات المصرفية الرسمية.
وأشار الشيخلي إلى أن احتواء الارتفاع يتطلب ضخ كميات كافية من الدولار عبر القنوات الرسمية، وتسهيل وصول المستوردين والتجار إلى العملة الأجنبية لأغراض التجارة المشروعة، فضلاً عن تشديد الرقابة على المضاربين وشبكات السوق السوداء التي تستغل الأزمات لتحقيق مكاسب سريعة.
وعليه يمكن تلخيص أبرز أسباب انخفاض سعر الدينار العراقي أمام الدولار في العوامل التالية:التوترات الإقليمية والمخاوف المتعلقة بحركة التجارة والطاقة في المنطقة.
ارتفاع الطلب على الدولار من التجار والمستوردين.
إدراج العراق في القائمة الرمادية لمجموعة العمل المالي الدولية.
تنامي عمليات الاكتناز والاحتفاظ بالدولار بدلاً من الدينار.
طلب متزايد على الدولار خارج القنوات الرسمية.
تأثر الأسواق بالتغييرات الإدارية داخل البنك المركزي والتكهنات المرتبطة به.
زيادة الحذر في التعاملات المالية المحلية والخارجية.
انتقال جزء من الطلب على الدولار إلى السوق السوداء.
لجوء بعض المستوردين والتجار إلى السوق الموازية لتأمين احتياجاتهم من العملة الأجنبية.
وبيّن الشيخلي أن استقرار سعر الصرف خلال المرحلة المقبلة يرتبط بـ:قدرة السلطات النقدية على طمأنة الأسواق بشأن قوة الاحتياطيات الأجنبية.
استمرار تدفق الإيرادات النفطية.
تسريع الإصلاحات المصرفية.
توسيع الشمول المالي وتقليل الاعتماد على النقد.
وأضاف أن استمرار عوامل السوق والتوترات الإقليمية قد يبقي الضغوط قائمة على سوق الصرف خلال المدى القريب، إلا أن امتلاك العراق احتياطيات نقدية كبيرة واستمرار تدفق العوائد النفطية يمنحان البنك المركزي أدوات كافية للتدخل ومنع حدوث تقلبات حادة أو فقدان السيطرة على السوق.
وأكد أن البنك المركزي يمتلك احتياطيات أجنبية تتجاوز 100 مليار دولار، وهو ما يمنحه قدرة كبيرة على التدخل لتهدئة سوق الصرف وامتصاص الضغوط الحالية، مشدداً على أن التحدي الحقيقي لا يتعلق بنقص الدولار بقدر ما يرتبط بالمضاربات والعوامل النفسية وحركة السوق الموازية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك