تسببت موجة الحر التي تجتاح أجزاء واسعة من أوروبا في تعطيل العمل بمحطة نووية فرنسية وإعلان حالة تأهب قصوى في عدد من المدن الإيطالية، وسط تحذيرات متزايدة من تداعيات الظواهر المناخية المتطرفة على البنية التحتية والصحة العامة.
وأعلنت إدارة محطة غولفيش النووية في جنوب غرب فرنسا توقف العمل فعليًا في المحطة مساء يوم أمس الإثنين بسبب ما وصفته بـ" القيود البيئية" المرتبطة بارتفاع درجات الحرارة.
وتضم المحطة مفاعلين يعملان بالماء المضغوط بقدرة 1.
3 غيغاواط لكل منهما، وتعتمد على مياه نهر غارون لتبريد أنظمة التشغيل.
وأُوقف أحد المفاعلين احترازيًا مع توقع ارتفاع حرارة مياه النهر إلى 28 درجة مئوية، في حين كان المفاعل الآخر متوقفًا أصلًا منذ مايو/ أيار الماضي لأعمال صيانة، ما أدى إلى توقف المحطة بالكامل.
وتفرض القوانين الفرنسية قيودًا على تشغيل المحطات النووية خلال فترات الحر الشديد، إذ ينص مرسوم صدر عام 2006 على ألا تتجاوز حرارة مياه النهر 28 درجة مئوية بعد إعادة تصريف المياه المستخدمة في عمليات التبريد، حفاظًا على الحياة النباتية والحيوانية في المجاري المائية.
وتعتمد المفاعلات النووية الفرنسية على التبريد المستمر، لذلك تُبنى عادة بالقرب من البحار أو الأنهار، غير أن ارتفاع حرارة المياه خلال موجات الحر قد يجبر شركة كهرباء فرنسا على خفض الإنتاج أو وقفه مؤقتًا لتجنب الإضرار بالبيئة.
ورغم أن القيود البيئية لا تؤثر حاليًا إلا بشكل محدود على إنتاج الكهرباء، إذ تُقدَّر خسائرها السنوية بنحو 0.
3%، فإن تقديرات رسمية تشير إلى أن هذه النسبة قد ترتفع إلى 1.
4% بحلول عام 2035 و1.
5% بحلول عام 2050 إذا استمرت تداعيات التغير المناخي دون إجراءات تكيف إضافية.
حالة تأهب قصوى في إيطالياوفي إيطاليا، أعلنت وزارة الصحة اليوم الثلاثاء حالة التأهب القصوى في 15 مدينة، بينها روما وميلانو، بسبب موجة الحر، مشيرة إلى أن عدد المدن المشمولة بالإنذار الأحمر سيرتفع إلى 16 مدينة الأربعاء.
وتوصي السلطات الصحية في مستوى الإنذار الأحمر بتجنب التعرض المباشر للشمس خلال ساعات النهار الأكثر حرارة، والبقاء في أماكن مغلقة قدر الإمكان، والإكثار من شرب السوائل وتبريد الجسم بالماء.
ويرى علماء المناخ أن تزايد وتيرة موجات الحر وشدتها يرتبط بشكل مباشر بالتغير المناخي الناتج عن الأنشطة البشرية، والذي يسهم في تفاقم الظواهر الجوية المتطرفة في أنحاء مختلفة من العالم.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك