فيما أكدت الخارجية الروسية أن الحوار مع أمريكا بشأن أوكرانيا لم يتوقف وسيستمر، اعتبرت روسيا اليوم الثلاثاء أن الولايات المتحدة لم تعد تتصرف كوسيط محايد في الحرب الأوكرانية، متهمة إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالانحياز إلى سياسة زيادة الضغوط على موسكو بدلاً من التركيز على دفع جهود التسوية.
وقال وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف، خلال لقاء مع سفراء أجانب في موسكو اليوم، إن الولايات المتحدة “تتخلى عن أي ادعاء بالقيام بدور الوسيط الموضوعي”، مضيفاً أن سلوكها الحالي يشير إلى اتباع نهج يقوم على “تصعيد ضغوط العقوبات على روسيا”.
وتأتي تصريحات لافروف في وقت تشهد فيه الجهود الأمريكية لإنهاء الحرب حالة من الجمود، بعدما تراجع الملف الأوكراني نسبياً على أجندة البيت الأبيض مع تركيز إدارة ترامب على أزمات الشرق الأوسط والملف الإيراني.
كما وجّه الوزير الروسي انتقادات حادة للدول الأوروبية، معتبراً أن استمرارها في تقديم الدعم العسكري لأوكرانيا يجعلها “تتحول مجدداً إلى تهديد رئيسي للسلم والأمن الدوليين”.
وجاءت تصريحات لافروف بعد أسابيع من اتفاق قادة مجموعة السبع، خلال قمتهم الأخيرة في فرنسا، على مواصلة دعم كييف وتعزيز الضغوط الاقتصادية على موسكو، بما في ذلك تشديد العقوبات المرتبطة بعائدات الطاقة الروسية.
وترى موسكو أن تلك الإجراءات تؤكد تراجع فرص التوصل إلى تسوية سياسية سريعة، في حين تؤكد الدول الغربية أن العقوبات تهدف إلى دفع روسيا نحو مفاوضات جادة لإنهاء الحرب.
وفي سياق متصل، هاجم لافروف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بسبب تصريحات أدلى بها بشأن بيلاروسيا.
وقال إن موسكو تدعم مينسك في مواجهة ما اعتبرها تهديدات أوكرانية، مشيراً إلى أن زيلينسكي تحدث عن “فرض النظام” في بيلاروسيا إذا لم تتمكن سلطاتها من القيام بذلك بنفسها.
ويعكس هذا السجال استمرار التوتر بين روسيا وأوكرانيا، في وقت لا تزال فيه المفاوضات غير المباشرة التي ترعاها الولايات المتحدة تراوح مكانها.
ومنذ عودته إلى البيت الأبيض عام 2025، تعهد ترامب بإنهاء الحرب سريعاً، إلا أن المحادثات لم تحقق اختراقاً ملموساً حتى الآن، مع تمسك موسكو بشروطها المتعلقة بالأراضي التي تسيطر عليها في شرق أوكرانيا، ورفض كييف تقديم تنازلات تعتبرها تهديداً لسيادتها ووحدة أراضيها.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك