قرّرت السلطة الوطنية المستقلة لضبط السمعي البصري في الجزائر تعليق بث قناة محلية على الإنترنت، بسبب مضامين بثت في برنامج رياضي، اعتبرت مسيئة لبعض لاعبي وكوادر المنتخب الجزائري المشارك في مونديال 2026.
وأصدرت السلطة قراراً ملزماً يخص تعليق بث القناة الإلكترونية" دزاير نيوز" لمدة ثلاثة أيام، ابتداءً من اليوم، وإلزامها بسحب المحتوى المعني من جميع المنصات الرقمية ووسائط التواصل الاجتماعي التابعة لها، في أعقاب" نشرها محتوى إعلامياً تضمن اتهامات خطيرة لأعضاء من الفريق الوطني، تشكك في وطنيتهم وإخلاصهم وتلقيهم رشاوى"، بسبب المستوى الذي ظهر به المنتخب في المقابلة الأولى أمام الأرجنتين.
وقالت السلطة إن القناة بثت محتوى" تضمن عبارات تحريضية صريحة ضد أعضاء الفريق الوطني من شأنه المساس بكرامتهم وشرفهم وإذكاء حملات التشهير والتنمر الإلكتروني الموجهة إليهم".
رأت السلطة أن" مثل هذه الاتهامات الخطيرة التي يجرّمها القانون، وتتعارض مع أخلاقيات الممارسة الإعلامية، تشكل مساساً بقرينة البراءة وبحقوق الأشخاص، كما تكتسي خطورة مضاعفة بالنظر إلى توقيت نشرها".
وطلبت من كل القنوات ومقدمي خدمات المحتوى السمعي البصري التقيد الصارم بأحكام القانون وأخلاقيات المهنة، وهددت بأنها ستتخذ الإجراءات القانونية والتنظيمية المناسبة في حال تسجيل أي تجاوزات مماثلة، بما يضمن احترام القانون ويحافظ على إعلام مسؤول يواكب تطلعات الجمهور ويخدم المصلحة الوطنية.
وكانت السلطة الوطنية المستقلة لضبط السمعي البصري في الجزائر قد أعلنت الأحد الماضي، أنها تسجل" بقلق ما تبثه بعض الحصص والبلاتوهات الرياضية" التي تبثها القنوات السمعية البصرية، وقد تناولت مقابلة المنتخب الوطني أمام نظيره الأرجنتيني ضمن منافسات كأس العالم 2026، وأكدت أن هناك" خروجاً في بعض التعليقات عن إطار التحليل الرياضي الموضوعي، وانزلاقاً نحو الشخصنة وإطلاق أحكام تتسم بالتخوين والتجريح".
وعبرت السلطة ان هذا المضامين" لا تنسجم مع أخلاقيات الممارسة الإعلامية الرياضية، ولا مع التحليل الرصين واحترام الأشخاص والمؤسسات بعيدا عن الخطابات الانفعالية أو الاتهامات غير المؤسسة"، وطالبت الإعلام الرياضي بتعزيز الالتفاف حول المنتخبات الوطنية، خاصة في الفترات التي تتطلب دعما معنويا ومساندة إيجابية تمكن الرياضيين من مواصلة المنافسة في أفضل الظروف النفسية والمعنوية بدل الإسهام في خلق أجواء من التوتر أو التشكيك أو الإحباط.
اللافت في وسائل الإعلام الجزائرية، أنها تتناقل خبر إيقاف" دزاير نيوز"، من دون توضيح لما ورد في القناة؛ إذ اكتفت المواقع بنقل ما جاء في بيان السلطات.
وهذا يتسق كلياً مع تراجُع البلاد إلى المرتبة 145 من أصل 180 دولة في التصنيف العالمي لحرية الصحافة لعام 2026، بعدما كانت تحتل المرتبة 126 في عام 2025، حسب تقرير منظمة مراسلون بلا حدود.
ترى المنظمة أن حرية الصحافة في الجزائر تواجه" خطوطاً حمراء" عديدة، إذ يمكن أن يؤدي تناول قضايا مثل الفساد أو قمع الاحتجاجات إلى تعرض الصحافيين للتهديد أو الاعتقال.
كما تشير إلى تزايد الضغوط على وسائل الإعلام المستقلة، وسجن أو محاكمة صحافيين، فضلاً عن حجب عدد من المواقع الإلكترونية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك